" مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلإٍ إِلاَّ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ " .
مَسْعُودٍ، قَالَ حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لَيْلَةَ، أُسْرِيَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ أَمَرُوهُ أَنْ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ) هُوَ الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيُّ ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ) هُوَ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ. ( عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ اِبْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيُّ أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنْ الرَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ الثَّانِيَةِ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ , وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ , قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ. قَوْلُهُ : ( حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةٍ ) بِالْجَرِّ مُنَوَّنَةٍ , وَيَجُوزُ فَتْحُهَا مُضَافَةً إِلَى قَوْلِهِ ( أُسْرِيَ بِهِ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( أَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَى مَلَإٍ ) أَيْ جَمَاعَةٍ عَظِيمَةٍ تَمْلَأُ الْعَيْنَ ( أَنْ ) تَفْسِيرِيَّةٌ ( مُرْ ) أَمْرُ مُخَاطَبٍ مِنْ أَمَرَ يَأْمُرُ قَالَ الْقَارِي : بَيَانٌ لِلْأَمْرِ الَّذِي اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمَلَأُ الْأَعْلَى. وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ. وَيَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِهِ أَمْرُهُمْ جَمِيعًا وَتَقْرِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقْلُهُ عَنْهُمْ , وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ لَهُمْ أَيْضًا ( أُمَّتَك بِالْحِجَامَةِ ) قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ : إِنَّ الْمُخَاطَبَ بِأَحَادِيثِ الْحِجَامَةِ غَيْرُ الشُّيُوخِ لِقِلَّةِ الْحَرَارَةِ فِي أَبْدَانِهِمْ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ قَالَ : إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَحْتَجِمْ , قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ حِينَئِذٍ فِي اِنْتِقَاصٍ مِنْ عُمُرِهِ وَانْحِلَالٍ مِنْ قُوَّةِ جَسَدِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَهُ وَهْنًا بِإِخْرَاجِ الدَّمِ اِنْتَهَى. وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ حَاجَتُهُ إِلَيْهِ , وَعَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ. وَقَدْ قَالَ اِبْنُ سِينَا فِي أُرْجُوزَتِهِ. وَمِنْ يَكُونُ تَعَوَّدَ الْفَصَادَهْ فَلَا يَكُنْ يَقْطَعُ تِلْكَ الْعَادَهْ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُقَلِّلُ ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ إِلَى أَنْ يَنْقَطِعَ جُمْلَةً فِي عَشْرِ الثَّمَانِينَ. وَقَالَ اِبْنُ سِينَا فِي أَبْيَاتٍ أُخْرَى : وَوَفِّرْ عَلَى الْجِسْمِ الدِّمَاءَ فَإِنَّهَا لِصِحَّةِ جِسْمٍ مِنْ أَجَلِّ الدَّعَائِمِ قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
" مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلإٍ إِلاَّ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ " .
" مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلإٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ كُلُّهُمْ يَقُولُ لِي عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ بِالْحِجَامَةِ " .
خَيْرُ يَوْمٍ تَجْتَمِعُونَ فِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَالَ وَمَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَّا قَالُوا عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ يَا مُحَمَّدُ
أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ قَالَ جِبْرِيلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ.
" أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلْيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ "
