" نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ ".
" نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ " . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا. قَالَ الْحَافِظُ : الْمُرَادُ بِالِاحْتِسَابِ الْقَصْدُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قَوْلِهِ يَحْتَسِبُهَا أَفَادَ بِمَنْطُوقِهِ أَنَّ الْأَجْرَ فِي الْإِنْفَاقِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ وَاجِبَةً أَوْ مُبَاحَةً , وَأَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْبَةَ لَمْ يُؤْجَرْ لَكِنْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الْوَاجِبَةِ لِأَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى ( صَدَقَةٌ ) قَالَ الْحَافِظُ : الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الثَّوَابُ وَإِطْلَاقُهَا عَلَيْهِ مَجَازِيٌّ , وَقَرِينَتُهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الزَّوْجَةِ الْهَاشِمِيَّةِ مَثَلًا , وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ , وَالْمُرَادُ بِهِ أَصْلُ الثَّوَابِ لَا فِي كَمِّيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ , قَالَ : وَقَوْلُهُ عَلَى أَهْلِهِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْمَلَ الزَّوْجَةَ وَالْأَقَارِبَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالزَّوْجَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ مَنْ عَدَاهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الثَّوَابَ إِذَا ثَبَتَ فِيمَا هُوَ وَاجِبٌ فَثُبُوتُهُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْلَى. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ : الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبٌ وَاَلَّذِي يُعْطِيهِ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ بِحَسَبِ قَصْدِهِ , وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهَا وَاجِبَةً وَبَيْنَ تَسْمِيَتِهَا صَدَقَةً بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : النَّفَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبَةٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا الشَّارِعُ صَدَقَةً خَشْيَةَ أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ قِيَامَهُمْ بِالْوَاجِبِ لَا أَجْرَ لَهُمْ فِيهِ , وَقَدْ عَرَفُوا مَا فِي الصَّدَقَةِ مِنْ الْأَجْرِ , فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا لَهُمْ صَدَقَةٌ حَتَّى لَا يُخْرِجُوهَا إِلَى غَيْرِ الْأَهْلِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكْفُوهُمْ , تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ قَبْلَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ اِبْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي بَابِ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْمَمْلُوكِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ , فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ فِي بَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْعِيَالِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْإِيمَانِ وَفِي الْمَغَازِي وَفِي النَّفَقَاتِ , وَمُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ , وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَفِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
" نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ ".
" إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ".
أَعْتَقَ أَبُو مَذْكُورٍ غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ الْقِبْطِىُّ عَنْ دُبُرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلَهُ مَالٌ غَيْرُهُ قَالُوا لَا قَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ خَتَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِثَمَانِ مِائَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِكَ فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى أَه…
نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ـ رضى الله عنه ـ دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ، فَأَدْخِلْهُمْ. فَلَبِثَ قَلِيلاً، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِنَانِ قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلاَ قَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْ…
