إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ فِتْنَةً تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيَكْسُهُ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ
" إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِتْيَةً تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ وَلاَ يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( إِخْوَانُكُمْ ) أَيْ خَوَلُكُمْ كَمَا فِي رِوَايَةٍ , وَفِي رِوَايَةٍ هُمْ إِخْوَانُكُمْ , وَالْمَعْنَى هُمْ مَمَالِيكُكُمْ قَالَهُ الْقَارِي. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ : " إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ ". قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْوَاوِ , أَيْ خَدَمُكُمْ أَوْ عَبِيدُكُمْ الَّذِينَ يَتَخَوَّلُونَ الْأُمُورَ أَيْ يُصْلِحُونَهَا اِنْتَهَى. ( جَعَلَهُمْ اللَّهُ فِتْيَةً ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ فَتًى أَيْ غِلْمَةً , وَفِي النُّسْخَةِ الْمِصْرِيَّةِ قِنْيَةً بِالْقَافِ وَالنُّونِ أَيْ مِلْكًا لَكُمْ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْقِنْيَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ مَا اُكْتُسِبَ ( تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ) مَجَازٌ عَنْ الْقُدْرَةِ أَوْ الْمِلْكِ ( فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَمْرُ بِإِطْعَامِهِمْ مِنْ طَعَامِهِ , وَإِلْبَاسِهِمْ مِنْ لِبَاسِهِ , مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْبُلْدَانِ وَالْأَشْخَاصِ , سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ السَّيِّدِ وَلِبَاسِهِ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ حَتَّى لَوْ قَتَّرَ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ تَقْتِيرًا خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ , إِمَّا زُهْدًا أَوْ شُحًّا لَا يَحِلُّ تَقْتِيرُهُ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَإِلْزَامُهُ بِمُوَافَقَتِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ اِنْتَهَى. قُلْت : الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ , فَفِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ " , وَهُوَ يَقْتَضِي الرَّدَّ إِلَى الْعُرْفِ فَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا ( وَلَا يُكَلِّفُهُ ) مِنْ الْعَمَلِ ( مَا يَغْلِبُهُ ) أَيْ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ لِصُعُوبَتِهِ ( فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ ) مِنْ الْإِعَانَةِ أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) , أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ " الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ. وَفِيهِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ , فَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ : " الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ , الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " حم ن 5 حب عَنْ أَنَس حم 5 عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ طب عَنْ اِبْنِ عُمَرَ " اِنْتَهَى. يَعْنِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ , وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ , وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ. قَالَ الْمَنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ آنِفًا. وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.
إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ فِتْنَةً تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيَكْسُهُ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ
" إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ " .
" إِذَا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلاً فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ " . قَالَ دَاوُدُ يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ .
لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ
دَخَلْنَا عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلاَمِهِ مِثْلُهُ فَقُلْنَا يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلاَمِكَ إِلَى بُرْدِكَ فَكَانَتْ حُلَّةً وَكَسَوْتَهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيَكْسُهُ مِمَّا يَلْب…
