لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ كَذِبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ كَذِبٍ فِي الْحَرْبِ
" لاَ يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ " . وَقَالَ مَحْمُودٌ فِي حَدِيثِهِ " لاَ يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ خُثَيْمٍ .وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ اِبْنِ خُثَيْمٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرًا , هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ. قَوْلُهُ : ( يُحَدِّثُ الرَّجُلُ اِمْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا ) قَالَ الْقَارِي : حَذَفَ قَرِينَتَهُ لِلِاكْتِفَاءِ أَوْ لِلْمُقَايَسَةِ أَوْ وَقَعَ اِخْتِصَارًا مِنْ الرَّاوِي اِنْتَهَى. قُلْت : وَقَعَ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَتْ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : الْحَرْبِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ اِمْرَأَتَهُ وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَالَ الْقَاضِي : لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْكَذِبِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْكَذِبِ الْمُبَاحِ فِيهَا مَا هُوَ ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُوَ عَلَى إِطْلَاقِهِ وَأَجَازُوا قَوْلَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْمَصْلَحَةِ , وَقَالُوا الْكَذِبُ الْمَذْمُومُ مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ إِبْرَاهِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ , وَإِنِّي سَقِيمٌ. وَقَوْلُهُ : إِنَّهَا أُخْتِي , وَقَوْلِ مُنَادِي يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ قَالُوا : وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ ظَالِمٌ قَتْلَ رَجُلٍ هُوَ عِنْدَهُ مُخْتَفٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ فِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ الطَّبَرِيُّ : لَا يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي شَيْءٍ أَصْلًا , قَالُوا : وَمَا جَاءَ مِنْ الْإِبَاحَةِ فِي هَذَا الْمُرَادُ بِهِ التَّوْرِيَةُ وَاسْتِعْمَالُ الْمَعَارِيضِ لَا صَرِيحُ الْكَذِبِ , مِثْلُ أَنْ يَعِدَ زَوْجَتَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا أَوْ يَكْسُوَهَا كَذَا , وَيَنْوِي إِنْ قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ. وَحَاصِلُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَاتٍ مُحْتَمَلَةٍ يَفْهَمُ الْمُخَاطَبُ مِنْهَا مَا يَطِيبُ قَلْبُهُ , وَإِذَا سَعَى فِي الْإِصْلَاحِ نَقَلَ عَنْ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ كَلَامًا جَمِيلًا , وَمِنْ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ كَذَلِكَ رُوِيَ. وَكَذَا فِي الْحَرْبِ بِأَنْ يَقُولَ لِعَدُوِّهِ مَاتَ إِمَامُكُمْ الْأَعْظَمُ وَيَنْوِي إِمَامَهُمْ فِي الْأَزْمَانِ الْمَاضِيَةِ , أَوْ غَدًا يَأْتِينَا مَدَدٌ أَيْ طَعَامٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا مِنْ الْمَعَارِيضِ الْمُبَاحَةِ , فَكُلُّ هَذَا جَائِزٌ. وَتَأَوَّلُوا قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَيُوسُفَ وَمَا جَاءَ مِنْ هَذَا عَلَى الْمَعَارِيضِ. وَأَمَّا كَذِبُهُ لِزَوْجَتِهِ وَكَذِبُهَا لَهُ , فَالْمُرَادُ بِهِ فِي إِظْهَارِ الْوُدِّ وَالْوَعْدِ بِمَا لَا يَلْزَمُ , وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَأَمَّا الْمُخَادَعَةُ فِي مَنْعِ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ أَخْذِ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , اِنْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ.
لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ كَذِبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ كَذِبٍ فِي الْحَرْبِ
مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرَخِّصُ فِي شَىْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ أَعُدُّهُ كَاذِبًا الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ يَقُولُ الْقَوْلَ وَلاَ يُرِيدُ بِهِ إِلاَّ الإِصْلاَحَ وَالرَّجُلُ يَقُولُ فِي الْحَرْبِ وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا " .
لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ كَذِبُ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ لِتَرْضَى عَنْهُ أَوْ كَذِبٌ فِي الْحَرْبِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ أَوْ كَذِبٌ فِي إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْكَذِبِ فِي ثَلَاثٍ فِي الْحَرْبِ وَفِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَقَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ
مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ يُرِيدُ بِهِ الْإِصْلَاحَ وَالرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ فِي الْحَرْبِ وَالرَّجُلِ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةِ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا
