" أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ، فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا ". وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
" أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ " . وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ ) بْنِ رَزِينِ بْنِ وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ الْعَابِدِيُّ ( أَبُو الْقَاسِمِ الْمَكِّيُّ الْقُرَشِيُّ ) صَدُوقٌ مُعَمَّرٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ. قَوْلُهُ : ( أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ ) أَيْ مُرَبِّيهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْكَافِلُ هُوَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْيَتِيمِ الْمُرَبِّي لَهُ ( فِي الْجَنَّةِ ) خَبَرُ أَنَا وَمَعْطُوفُهُ ( كَهَاتَيْنِ ) . قَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ : حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِيَكُونَ رَفِيقَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ , وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي اللِّعَانِ : وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا أَيْ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى , وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَيْنَ دَرَجَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَافِلِ الْيَتِيمِ قَدْرَ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. وَهُوَ نَظِيرُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ " الْحَدِيثَ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ اِسْتَوَتْ اِصْبَعَاهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ , ثُمَّ عَادَتَا عَلَى حَالِهِمَا الطَّبِيعِيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ تَأْكِيدًا لِأَمْرِ كَفَالَةِ الْيَتِيمِ. قَالَ الْحَافِظُ : وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَيَكْفِي فِي إِثْبَاتِ قُرْبِ الْمَنْزِلَةِ مِنْ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ أُصْبُعٌ أُخْرَى. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأُمِّ سَعِيدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : " مَعِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ " , يَعْنِي الْمُسَبِّحَةَ وَالْوُسْطَى إِذَا اِتَّقَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قُرْبَ الْمَنْزِلَةِ حَالَةَ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : " أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ , فَإِذَا اِمْرَأَةٌ تُبَادِرنِي فَأَقُولُ مَنْ أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ أَنَا اِمْرَأَةٌ تَأَيَّمْت عَلَى أَيْتَامٍ لِي ". وَرُوَاتُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ. وَقَوْلُهُ : " تُبَادِرنِي " أَيْ لِتَدْخُلَ مَعِي أَوْ تَدْخُلَ فِي إِثْرِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ , سُرْعَةَ الدُّخُولِ وَعُلُوَّ الْمَنْزِلَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِ كَافِلِ الْيَتِيمِ يُشْبِهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوْ شُبِّهَتْ مَنْزِلَتُهُ فِي الْجَنَّةِ بِالْقُرْبِ مِنْ النَّبِيِّ أَوْ مَنْزِلَةِ النَّبِيِّ لِكَوْنِ النَّبِيِّ شَأْنُهُ أَنْ يُبْعَثَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْقِلُونَ أَمْرَ دِينِهِمْ , فَيَكُونُ كَافِلًا لَهُمْ وَمُعَلِّمًا وَمُرْشِدًا , وَكَذَلِكَ كَافِلُ الْيَتِيمِ يَقُومُ بِكَفَالَةِ مَنْ لَا يَعْقِلُ أَمْرَ دِينِهِ بَلْ وَلَا دُنْيَاهُ , وَيُرْشِدُهُ وَيُعَلِّمُهُ وَيُحْسِنُ أَدَبَهُ , فَظَهَرَتْ مُنَاسَبَةُ ذَلِكَ , ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.
" أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ، فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا ". وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
" أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا ". وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَلِيلًا
" أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ " . وَقَرَنَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ .
" كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ " . وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى .
