" إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
" الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ) الْمَاجِشُونِ الْمَدَنِيِّ نَزِيلُ بَغْدَادَ مَوْلَى آلِ الْهُدَيْرِ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مُصَنِّفٌ مِنْ السَّابِعَةِ ( الظُّلْمُ ) أَيْ جِنْسُهُ الشَّامِلُ لِلْمُعْتَدِي وَالْقَاصِرُ الصَّادِرُ مِنْ الْكَافِرِ وَالْفَاجِرِ. ( ظُلُمَاتٌ ) أَيْ أَسْبَابُ ظُلْمَةٍ لِمُرْتَكِبِهِ أَوْ مُوجِبَاتُ شِدَّةٍ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْعَدْلَ بِأَنْوَاعِهِ أَنْوَارٌ ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) لِأَنَّ الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ الْقَاضِي : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ ظُلُمَاتٍ عَلَى صَاحِبِهِ لَا يَهْتَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَبَبِ ظُلْمِهِ فِي الدُّنْيَا , كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْعَى بِنُورٍ هُوَ مُسَبَّبٌ عَنْ إِيمَانِهِ فِي الدُّنْيَا. قَالَ تَعَالَى : { يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ } وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالظُّلُمَاتِ هُنَا الشَّدَائِدُ , وَبِهِ فَسَّرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى : { قُلْ مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } , أَيْ شَدَائِدِهِمَا , وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الْأَنْكَالِ وَالْعُقُوبَاتِ. وَقَالَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ : الظُّلْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْصِيَتَيْنِ : أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَمُبَارَزَةُ الرَّبِّ بِالْمُخَالَفَةِ وَالْمَعْصِيَةُ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ غَالِبًا إِلَّا بِالضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَارِ. وَإِنَّمَا يَنْشَأُ الظُّلْمُ عَنْ ظُلْمَةِ الْقَلْبِ لِأَنَّهُ لَوْ اِسْتَنَارَ بِنُورِ الْهُدَى لَاعْتَبَرَ. فَإِذَا سَعَى الْمُتَّقُونَ بِنُورِهِمْ الَّذِي حَصَلَ لَهُمْ بِسَبَبِ التَّقْوَى اِكْتَنَفَتْ ظُلُمَاتُ الظُّلْمِ الظَّالِمَ حَيْثُ لَا يُغْنِي عَنْهُ ظُلْمُهُ شَيْئًا. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) . أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ , وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ وَغَيْرُهُ وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ , وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودَ , وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ شَأْنِ الْحِسَابِ وَالْقِصَاصُ مِنْ أَبْوَابِ صِفَةِ الْقِيَامَةِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
" إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
" الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
" اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ " .
