سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ . قُلْتُ آكُلُهَا قَالَ نَعَمْ . قُلْتُ أَشَىْءٌ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ نَعَمْ .
قُلْتُ لِجَابِرٍ الضَّبُعُ صَيْدٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ . قَالَ قُلْتُ آكُلُهَا قَالَ نَعَمْ . قَالَ قُلْتُ لَهُ أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ الضَّبُعِ بَأْسًا وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ فِي كَرَاهِيَةِ أَكْلِ الضَّبُعِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَكْلَ الضَّبُعِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ . قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ . وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَصَحُّ . وَابْنُ أَبِي عَمَّارٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ الْمَكِّيُّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( بْنِ عُمَيْرٍ ) بِالتَّصْغِيرِ أَيْضًا اللَّيْثِيِّ الْمَكِّيِّ ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ , اُسْتُشْهِدَ غَازِيًا سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ( عَنْ اِبْنِ أَبِي عَمَّارٍ ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكِّيُّ حَلِيفُ بَنِي جُمَحٍ الْمُلَقَّبُ بِالْقَسِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنْ الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ : ( الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ ( قُلْتُ آكُلُهَا ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ( قَالَ نَعَمْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضَّبُعَ حَلَالٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ , وَأَعَلَّهُ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ فَوَهُمْ لِأَنَّهُ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالنَّسَائِيُّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ اِنْتَهَى وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا وَلَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِأَكْلِ الضَّبُعِ ( وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ , قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا زَالَ النَّاسُ يَأْكُلُونَهَا وَيَبِيعُونَهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ , وَلِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ وَتَمْدَحُهُ اِنْتَهَى ( وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ فِي كَرَاهِيَةِ أَكْلِ الضَّبُعِ إِلَخْ ) وَهُوَ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ الْآتِي بَعْدَ هَذَا ( وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَكْلَ الضَّبُعِ وَهُوَ قَوْلُ اِبْنِ الْمُبَارَكِ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ , وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ , وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ. وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ أَيْضًا بِأَنَّهَا سَبُعٌ , وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ , وَيُجَابُ بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَدِيثِ كُلِّ ذِي نَابٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ. فَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ , وَرُوِيَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ إِبَاحَةُ لَحْمِ الضَّبُعِ , وَأَبَاحَ أَكْلَهَا عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ , وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَالِكٌ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا سَبُعٌ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَقُومُ دَلِيلُ الْخُصُوصِ فَيُنْزَعُ الشَّيْءُ مِنْ الْجُمْلَةِ , وَخَبَرُ جَابِرٍ خَاصٌّ وَخَبَرُ تَحْرِيمِ السِّبَاعِ عَامٌّ اِنْتَهَى. وَقَالَ اِبْنُ رَسْلَانَ : وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الضَّبُعَ لَيْسَ لَهَا نَابٌ وَسَمِعْت مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ جَمِيعَ أَسْنَانِهَا عَظْمٌ وَاحِدٌ كَصَفِيحَةِ نَعْلِ الْفَرَسِ فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ اِنْتَهَى ( وَحَدِيثُ اِبْنِ جُرَيْجٍ ) أَيْ الْمَرْفُوعُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ ( أَصَحُّ ) فَإِنَّ اِبْنَ جُرَيْجٍ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عِنْدَ اِبْنِ مَاجَهْ , وَأَمَّا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى وَقْفِهِ.
سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ . قُلْتُ آكُلُهَا قَالَ نَعَمْ . قُلْتُ أَشَىْءٌ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ نَعَمْ .
سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الضَّبُعِ، فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهَا فَقُلْتُ أَصَيْدٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ . قُلْتُ أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ .
سَأَلْتُ جَابِرًا فَقُلْتُ الضَّبُعَ آكُلُهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ أَصَيْدٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَسَمِعْتَ ذَاكَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ
سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الضَّبُعِ، فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهَا . قُلْتُ أَصَيْدٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ . قُلْتُ أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ .
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ قَالَ " وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ " .
