أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ
أَنَّ الْمُشْرِكِينَ، أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرُوا، جَسَدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَبَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَهُمْ إِيَّاهُ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ . وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ أَيْضًا عَنِ الْحَكَمِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لاَ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى صَدُوقٌ وَلَكِنْ لاَ يُعْرَفُ صَحِيحُ حَدِيثِهِ مِنْ سَقِيمِهِ وَلاَ أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا . وَابْنُ أَبِي لَيْلَى صَدُوقٌ فَقِيهٌ وَإِنَّمَا يَهِمُ فِي الإِسْنَادِ . حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ فُقَهَاؤُنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنْ اِبْنِ أَبِي لَيْلَى ) اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ( عَنْ الْحَكَمِ ) هُوَ اِبْنُ عُتَيْبَةَ. قَوْلُهُ : ( فَأَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَهُمْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جِيفَةِ الْمُشْرِكِ , وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَأَخْذُ الثَّمَنِ فِيهَا لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا وَلَا أَخْذُ عِوَضٍ عَنْهَا , وَقَدْ حَرَّمَ الشَّارِعُ ثَمَنَهَا وَثَمَنَ الْأَصْنَامِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. وَقَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابًا بِلَفْظِ : طَرْحُ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبِئْرِ وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ , وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ اِبْنِ مَسْعُودٍ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَغَيْرِهِ مِنْ قُرَيْشٍ. وَفِيهِ فَلَقَدْ رَأَيْتهمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ. قَالَ الْحَافِظُ : قَوْلُهُ : وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ أَشَارَ بِهِ إِلَى حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرُوا جَسَدَ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَهُمْ , أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَ اِبْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي : أَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَهُمْ جَسَدَ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَ اِقْتَحَمَ الْخَنْدَقَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَاجَةَ لَنَا بِثَمَنِهِ وَلَا جَسَدِهِ , فَقَالَ اِبْنُ هِشَامٍ : بَلَغَنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ بَذَلُوا فِيهِ عَشْرَةَ آلَافٍ. وَأَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَادَةَ تَشْهَدُ أَنَّ أَهْلَ قَتْلَى بَدْرٍ لَوْ فَهِمُوا أَنَّهُ يَقْبَلُ مِنْهُمْ فِدَاءَ أَجْسَادِهِمْ لَبَذَلُوا فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ , فَهَذَا شَاهِدٌ لِحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ غَيْرَ قَوِيٍّ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( اِبْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ جِدًّا مِنْ السَّابِعَةِ اِنْتَهَى. ( قَالَ : فُقَهَاؤُنَا اِبْنُ أَبِي لَيْلَى ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ : كَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ , كَانَ فِقْهُ اِبْنِ أَبِي لَيْلَى أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ : ذَكَرَهُ زَائِدَةُ فَقَالَ : كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ الدُّنْيَا ( وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ اِبْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ حَسَّانَ الضَّبِّيِّ أَبُو شُبْرُمَةَ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنْ الْخَامِسَةِ , قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : كَانَ الثَّوْرِيُّ إِذَا قِيلَ لَهُ مَنْ مُفْتِيكُمْ يَقُولُ : اِبْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ , وَكَانَ اِبْنُ شُبْرُمَةَ عَفِيفًا حَازِمًا عَاقِلًا فَقِيهًا يُشْبِهُ النُّسَّاكَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ شَاعِرًا حَسَنَ الْخُلُقِ جَوَادًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ : كَانَ اِبْنُ شُبْرُمَةَ وَمُغِيرَةُ وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَالْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ يَسْمُرُونَ فِي الْفِقْهِ فَرُبَّمَا لَمْ يَقُومُوا إِلَى الْفَجْرِ. وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ : كَانَ اِبْنُ شُبْرُمَةَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ
أُصِيبَ يَوْمِ الْخَنْدَقِ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَطَلَبُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِنُّوهُ فَقَالَ لَا وَلَا كَرَامَةَ لَكُمْ قَالُوا فَإِنَّا نَجْعَلُ لَكَ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا قَالَ وَذَلِكَ أَخْبَثُ وَأَخْبَثُ
بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فِي سَرِيَّةٍ فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ فَنَبَذَتْهُ الأَرْضُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَقَالَ " إِنَّ الأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ أَشَرُّ مِنْهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ " .
أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خَنْجَرٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَا هَذَا الْخَنْجَرُ " . قَالَتِ اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ . فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّ…
كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ رَجُلٍ فِي النَّاسِ إِلَيَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا تَنَبَّأَ وَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ شَهِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ الْمَوْسِمَ وَهُوَ كَافِرٌ فَوَجَدَ حُلَّةً لِذِي يَزَنَ تُبَاعُ فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا لِيُهْدِيَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمَ بِهَا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ فَأَرَادَهُ عَلَى قَبْضِهَا هَدِيَّ…
