" الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَىْءٍ إِلاَّ الدَّيْنَ " .
" الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ خَطِيئَةٍ " . فَقَالَ جِبْرِيلُ إِلاَّ الدَّيْنَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " إِلاَّ الدَّيْنَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي قَتَادَةَ . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ . قَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَقَالَ أُرَى أَنَّهُ أَرَادَ حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ " لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا إِلاَّ الشَّهِيدُ " .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ ) بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْيَرْبُوعِيُّ الْكُوفِيُّ , لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنْ الْعَاشِرَةِ. قَوْلُهُ : ( الْقَتْلُ ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ قَوْلُهُ : ( يُكَفِّرُ كُلَّ خَطِيئَةٍ ) أَيْ يَكُونُ سَبَبًا لِتَكْفِيرِ كُلِّ خَطِيئَةٍ عَنْ الْمَقْتُولِ ( إِلَّا الدَّيْنَ ) أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ. قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى جَمِيعِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَأَنَّ الْجِهَادَ وَالشَّهَادَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ لَا يُكَفِّرُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ وَإِنَّمَا تُكَفِّرُ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي قَتَادَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ , وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ , وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ : ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " لَا تَجِفُّ الْأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَهُمَا فِي بَرَاحٍ مِنْ الْأَرْضِ وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " , وَلَهُ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ فِي الشَّهَادَةِ وَمَا جَاءَ فِي فَضْلِ الشُّهَدَاءِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي بَابِ مَنْ يُسْتَشْهَدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ. قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ : " الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ" ( لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ ) يَعْنِي يَحْيَى , بْنَ طَلْحَةَ الْكُوفِيَّ ( وَقَالَ ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ( أُرَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ أَظُنُّ ( أَنَّهُ ) أَيْ يَحْيَى بْنَ طَلْحَةَ " أَرَادَ حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ قَالَ : " لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " إِلَخْ ) يَعْنِي أَرَادَ يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ أَنْ يُحَدِّثَ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَخْطَأَ وَوَهِمَ وَحَدَّثَ بِحَدِيثِ : " الْقَتْلُ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ" إِلَخْ.
" الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَىْءٍ إِلاَّ الدَّيْنَ " .
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَايَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاكَ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ لَبِثَ مَا شَاءَ اللّ…
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي سَيِّئَاتِي قَالَ " نَعَمْ " . ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً قَالَ " أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا " . فَقَالَ الرَّجُلُ هَا أَنَا ذَا . قَالَ " مَا قُلْتَ " . قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ…
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ ضَرَبْتُ بِسَيْفِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ حَتَّى أُقْتَلَ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَاىَ قَالَ " نَعَمْ " . فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ فَقَالَ " هَذَا جِبْرِيلُ يَقُولُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ دَيْنٌ " .
أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا لِي إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ الْجَنَّةُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ إِلَّا الدَّيْنُ سَارَّنِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام آنِفًا
