أَهْدَى كِسْرَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَ مِنْهُ وَأَهْدَى لَهُ قَيْصَرُ فَقَبِلَ مِنْهُ وَأَهْدَتْ لَهُ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ
أَنَّ كِسْرَى أَهْدَى إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ وَأَنَّ الْمُلُوكَ أَهْدَوْا إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُمْ . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَثُوَيْرٌ هُوَ ابْنُ أَبِي فَاخِتَةَ وَأَبُو فَاخِتَةَ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِلاَقَةَ وَثُوَيْرٌ يُكْنَى أَبَا جَهْمٍ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ ثُوَيْرٍ ) بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مُصَغَّرًا. قَوْلُهُ : ( أَنَّ كِسْرَى ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا لَقَبُ مُلُوكِ الْفُرْسِ ( فَقَبِلَ مِنْهُمْ ) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَبُولِ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ , وَسَيَأْتِي التَّوْفِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ اِبْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْهُ , قَالَ : أَهْدَى النَّجَاشِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارُورَةً مِنْ غَالِيَةٍ , وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عُمِلَ لَهُ الْغَالِيَةُ. قَالَ الْعَيْنِيُّ : لَمْ أَجِدْ فِي هَدَايَا الْمُلُوكِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ , وَالنَّجَاشِيُّ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ , وَلَا مَدْخَلَ لِلْحَدِيثِ فِي الْبَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْدَاهُ لَهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالنَّجَاشِيِّ نَجَاشِيٌّ آخَرُ , مِنْ مُلُوكِ الْحَبَشَةِ لَمْ يَسْلَمْ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ قَبْلَ مَوْتِهِ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ الْحَدِيثَ. وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضَاءَ فَكَسَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدَةً وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ , أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْهُ : أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّةً مِنْ سُنْدُسٍ. وَلِأَنَسٍ حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ اِبْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمَشَّقَةً مِنْ سُنْدُسٍ فَلَبِسَهَا , أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ وَضَعَّفَهُ , قَالَ الْعَيْنِيُّ : الْمُمَشَّقَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى , وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ , وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ , وَبِالْقَافِ هُوَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْمِشَقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ , وَهُوَ الْمَغْرَةُ , وَلِأَنَسٍ حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عِمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً أَخَذَهَا بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ نَاقَةً فَقَبِلَهَا. وَعَنْ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ حَدِيثًا مُطَوَّلًا , وَفِيهِ أَلَمْ تَرَ إِلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاةِ الْأَرْبَعِ فَقُلْتُ بَلَى. فَقَالَ : إِنَّ لَك رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدْكَ , فَاقْبِضْهُنَّ فَاقْضِ دَيْنَك. وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدٌ أَحَبَّ رَجُلٍ فِي النَّاسِ إِلَيَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَلَمَّا تَنَبَّأَ وَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ شَهِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ الْمَوْسِمَ وَهُوَ كَافِرٌ فَوَجَدَ حُلَّةً لِذِي يَزَنَ تُبَاعُ فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا لِيُهْدِيَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمَ بِهَا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ فَأَرَادَهُ عَلَى قَبْضِهَا هَدِيَّةً فَأَبَى , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : حَسِبْته , قَالَ : إِنَّا لَا نَقْبَلُ شَيْئًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَلَكِنْ إِنْ شِئْت أَخَذْنَاهَا بِالثَّمَنِ , فَأَعْطَيْته حِينَ أَبَى عَلَى الْهَدِيَّةِ. اِنْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ. قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ وَأَوْرَدَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ , وَفِي إِسْنَادِهِ ثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ : ( وَثُوَيْرٌ هُوَ اِبْنُ أَبِي فَاخِتَةَ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ ( اِسْمُهُ ) أَيْ اِسْمُ أَبِي فَاخِتَةَ ( سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ.
أَهْدَى كِسْرَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَ مِنْهُ وَأَهْدَى لَهُ قَيْصَرُ فَقَبِلَ مِنْهُ وَأَهْدَتْ لَهُ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ
أَهْدَى كِسْرَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَ مِنْهُ وَأَهْدَى قَيْصَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَ مِنْهُ وَأَهْدَتْ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ
" أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنٍ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً أَخَذَهَا بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ نَاقَةَ، فَقَبِلَهَا "
أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً قَدْ أَخَذَهَا بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ نَاقَةً
"إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ. قَالَ لأَصْحَابِهِ كُلُوا. وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ. ضَرَبَ بِيَدِهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلَ مَعَهُمْ ".
