كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ
" صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ وَاجْعَلْ آخِرَ صَلاَتِكَ وِتْرًا " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ صَلاَةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى . وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ . وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ) أَيْ اِثْنَيْنِ اِثْنَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِتَكْرَارِ الْعَدْلِ قَالَهُ صَاحِبُ الْكَشَّافِ , وَقَالَ آخَرُونَ الْعَدْلُ وَالْوَصْفُ. وَأَمَّا إِعَادَةُ مَثْنَى فَلِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّأْكِيدِ , وَقَدْ فَسَّرَهُ اِبْنُ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ فَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ قُلْت لِابْنِ عُمَرَ مَا مَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى ؟ قَالَ : تُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى مَثْنَى أَنْ يَتَشَهَّدَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ رَاوِيَ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ بِهِ. قَالَ الْحَافِظُ : وَمَا فَسَّرَهُ بِهِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا إِنَّهَا مَثْنَى. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى تَعْيِينِ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ , قَالَ اِبْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ لِحَصْرِ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ. وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ لِمَا صَحَّ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ , وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَيْضًا كَوْنُهُ كَذَلِكَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِرْشَادِ إِلَى الْأَخَفِّ إِذْ السَّلَامُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَخَفُّ عَلَى الْمُصَلِّي مِنْ الْأَرْبَعِ فَمَا فَوْقَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الرَّاحَةِ غَالِبًا وَقَضَاءِ مَا يَعْرِضُ مِنْ أَمْرِهِمْ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ. وَقَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ : الَّذِي أَخْتَارُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِنْ صَلَّى بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ نَحْوُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ , قَالَ وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوَصْلِ إِلَّا أَنَّا نَخْتَارُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِكَوْنِهِ أَجَابَ بِهِ السَّائِلُ وَلِكَوْنِ أَحَادِيثِ الْفَصْلِ أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ طُرُقًا كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ إِنَّ الْأَفْضَلَ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ أَنْ تَكُونَ أَرْبَعًا , وَاسْتَدَلُّوا بِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْبَابِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبِهِ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الرَّاجِحِ , وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَخْذِ بِهِ فَلَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ فِي أَرْبَعٍ وَبِأَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا لِلسُّؤَالِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَيْدُ الْجَوَابِ بِذَلِكَ مُطَابَقَةٌ لِلسُّؤَالِ , وَبِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ حُكْمَ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ الْمَنْطُوقُ بِهِ , فَفِي السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى. وَقَدْ تُعُقِّبَ هَذَا الْأَخِيرُ بِأَنَّ أَكْثَرَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَعَلُّوا هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ وَالنَّهَارِ بِأَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ اِبْنِ عُمَرَ لَمْ يَذْكُرُوهَا عَنْهُ , وَحُكْمُ النَّسَائِيِّ عَلَى رَاوِيهَا بِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهَا. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَنْ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ ؟ وَادَّعَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ اِبْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ. وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ الْأَزْدِيِّ صَحِيحًا لِمَا خَالَفَهُ اِبْنُ عُمَرَ يَعْنِي مَعَ شِدَّةِ اِتِّبَاعِهِ , رَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي سُؤَالَاتِهِ لَكِنْ رَوَى اِبْنُ وَهْبٍ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى , مَوْقُوفٌ أَخْرَجَهُ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِهِ فَلَعَلَّ الْأَزْدِيَّ اِخْتَلَطَ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفُ بِالْمَرْفُوعِ , فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةً عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الصَّحِيحِ أَنْ لَا يَكُونَ شَاذًّا. وَقَدْ رَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا , وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ اِبْنُ مَعِينٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي 534. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ مَفْتُوحَاتٌ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ بَعْدَ أُحُدٍ ثُمَّ نَزَلَ الشَّامَ وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ اِبْنُ نَصْرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَجَوْفُ اللَّيْلِ أَحَقُّ بِهِ. قَالَ الْمَنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْيَمَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ
أَنَّهُ، بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهْىَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ…
قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلاَةُ اللَّيْلِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ " .
قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلاَةُ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ " .
صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ
