" يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاَةَ فَصَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً وَإِلاَّ كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاَتَكَ " .
" يَا أَبَا ذَرٍّ أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي يُمِيتُونَ الصَّلاَةَ فَصَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ صُلِّيَتْ لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً وَإِلاَّ كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاَتَكَ " . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الصَّلاَةَ لِمِيقَاتِهَا إِذَا أَخَّرَهَا الإِمَامُ ثُمَّ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ وَالصَّلاَةُ الأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَسِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ , رَوَى عَنْ سُهَيْلِ بْنِ حَزْمٍ وَزِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ وَجَمَاعَةٍ , وَعَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ صَالِحٌ وَثَّقَهُ اِبْنُ حِبَّانَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ , وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ لَيِّنٌ , وَضَبْطُ الْحَرَسِيِّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَبِالسِّينِ الْمُعْجَمَةِ ( نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبْعِيُّ ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ نِسْبَةً إِلَى ضَبِيعَةَ بْنِ نَزَارٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي لِصَاحِبِ مَجْمَعِ الْبِحَارِ , وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ زَاهِدٌ لَكِنَّهُ كَانَ يَتَشَيَّعُ ( عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بِنُونٍ مَنْسُوبٌ إِلَى الْجَوْنِ بَطْنٍ مِنْ كِنْدَةَ كَذَا فِي الْمُغْنِي قَوْلُهُ : ( يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ يُؤَخِّرُونَهَا وَيَجْعَلُونَهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي خَرَجَتْ رُوحُهُ , وَالْمُرَادُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا أَيْ عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ لَا عَنْ جَمِيعِ وَقْتِهَا فَإِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْأُمَرَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ إِنَّمَا هُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ جَمِيعِ وَقْتِهَا , فَوَجَبَ حَمْلُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاقِعُ اِنْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ. قُلْتُ : فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَدْ صَحَّ أَنَّ الْحَجَّاجَ وَأَمِيرَهُ الْوَلِيدَ وَغَيْرَهُمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ , مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : أَخَّرَ الْوَلِيدُ الْجُمُعَةَ حَتَّى أَمْسَى فَجِئْت فَصَلَّيْت الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ أَجْلِسَ ثُمَّ صَلَّيْت الْعَصْرَ وَأَنَا جَالِسٌ إِيمَاءً وَهُوَ يَخْطُبُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَطَاءٌ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْقَتْلِ وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ صَلَّيْت إِلَى جَنْبِ أَبِي جُحَيْفَةَ فَمَسَّى الْحَجَّاجُ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ أَبُو جُحَيْفَةَ فَصَلَّى , وَمِنْ طَرِيقِ اِبْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ الْحَجَّاجِ فَلَمَّا أَخَّرَ الصَّلَاةَ تَرَكَ أَنْ يَشْهَدَهَا مَعَهُ , وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ كُنْت بِمِنًى وَصُحُفٌ تُقْرَأُ لِلْوَلِيدِ فَأَخَّرُوا الصَّلَاةَ فَنَظَرْت إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ يُومِئَانِ إِيمَاءً وَهُمَا قَاعِدَانِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ. قَوْلُهُ : ( فَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ صَلَّيْت ) أَيْ صَلَاةَ الْأُمَرَاءِ ( لِوَقْتِهَا ) أَيْ فِي وَقْتِهَا ( كَانَتْ لَك نَافِلَةً ) أَيْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْت مَعَ الْأُمَرَاءِ نَافِلَةً لَك ( وَإِلَّا كُنْت قَدْ أَحْرَزْت صَلَاتَك ) أَيْ حَصَّلْتهَا فَإِنَّك قَدْ صَلَّيْت فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ إِذَا عَلِمْت مِنْ حَالِهِمْ تَأْخِيرَهَا عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ فَصَلِّهَا لِأَوَّلِ وَقْتِهَا , ثُمَّ إِنْ صَلَّوْهَا لِوَقْتِهَا الْمُخْتَارِ فَصَلِّهَا أَيْضًا وَتَكُونُ صَلَاتُك مَعَهُمْ نَافِلَةً وَإِلَّا كُنْت قَدْ أَحْرَزْت صَلَاتَك بِفِعْلِك فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَيْ حَصَّلْتهَا وَصُنْتهَا وَاحْتَطْت لَهَا , قَالَ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا مَعَهُمْ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ فَيَجْمَعُ فَضِيلَتَيْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْجَمَاعَةِ , قَالَ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ تَكُونُ الْأُولَى فَرِيضَةً وَالثَّانِيَةُ نَفْلًا اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنْ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصَلِّي مَعَهُمْ فَقَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْت وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِنَحْوِهِ , وَفِي لَفْظٍ وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا , وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. قَوْلُهُ : ( وَالصَّلَاةُ الْأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ) وَهُوَ الْحَقُّ وَحَدِيثُ الْبَابِ نَصٌّ صَرِيحٌ فِيهِ وَمَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ فَلَيْسَ لَهُ دَلِيلٌ صَحِيحٌ. قَوْلُهُ : ( وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ اِسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ ) وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الرَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ.
" يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاَةَ فَصَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً وَإِلاَّ كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاَتَكَ " .
" كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا " . قَالَ قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ " صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ " . وَلَمْ يَذْكُرْ خَلَفٌ عَنْ وَقْتِهَا .
" يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاَةَ " . أَوْ قَالَ " يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ " . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ " صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّهَا فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ " .
يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا فَإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُمْ فَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَرُبَّمَا قَالَ فِي رَحْلِكَ ثُمَّ ائْتِهِمْ فَإِنْ وَجَدْتَهُمْ قَدْ صَلَّوْا كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ وَإِنْ وَجَدْتَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا صَلَّيْتَ مَعَهُمْ فَتَكُونُ لَكَ نَافِلَةً
يَا أَبَا ذَرٍّ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَتَيْتَ النَّاسَ وَقَدْ صَلَّوْا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صَلَّوْا صَلَّيْتَ مَعَهُمْ وَكَانَتْ لَكَ نَافِلَةً
