أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ { وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} وَرُبَّمَا قَالَ { ق} .
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ : (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ وَأَبِي بَرْزَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِالْوَاقِعَةِ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مِنْ سِتِّينَ آيَةً إِلَى مِائَةٍ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ : (إِذََا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنِ اقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ مِسْعَرٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ اِبْنُ كِدَامٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ ثَانِيهِ اِبْنُ ظَهِيرٍ الْهِلَالِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ قَالَ الْقَطَّانُ : مَا رَأَيْت مِثْلَهُ كَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ وَقَالَ شُعْبَةُ : كَانَ يُسَمَّى الْمُصْحَفَ لِإِتْقَانِهِ , وَقَالَ وَكِيعٌ : شَكُّهُ كَيَقِينِ غَيْرِهِ , مَاتَ سَنَةَ 153 ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ ( وَسُفْيَانَ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ الثَّعْلَبِيِّ بِالْمُثَلَّثَةِ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مَاتَ سَنَةَ 125 خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ( عَنْ عَمِّهِ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْكُوفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ) أَيْ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا { وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ } وَهِيَ ق , وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَقَرَأَ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ : فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ : وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ وَأَبِي بَرْزَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَنَحْوِهَا وَكَانَ صَلَاتُهُ بِمَدٍّ إِلَى تَخْفِيفٍ , وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَفِي الْعَصْر نَحْوَ ذَلِكَ وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ , وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ : كَانَ إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَرَأَ بِنَحْوٍ مِنْ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالْعَصْرَ كَذَلِكَ وَالصَّلَوَاتُ كُلُّهَا كَذَلِكَ إِلَّا الصُّبْحَ فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيلُ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى أَخَذَتْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ. فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ آيَةٍ , وَفِي لَفْظِ اِبْنِ حِبَّانَ : كَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ , كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ تَعْلِيقًا بِلَفْظِ : قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطُّورِ , وَوَصَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ صَحِيحِهِ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ قُطْبَةَ اِبْنِ مَالِكٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ : ( وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِالْوَاقِعَةِ ) أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ( وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مِنْ سِتِّينَ آيَةً إِلَى مِائَةٍ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ ( وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ( وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنْ اِقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ص 229 : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ عَنْ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنْ اِقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ اِنْتَهَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ اِقْرَأْ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مِنْ الْمُفَصَّلِ اِنْتَهَى مَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ. وَفِي مَعْنَى أَثَرِ عُمَرَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ فُلَانٌ يُطِيلُ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِهِ وَفِي الصُّبْحِ بِطِوَالِهِ , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا صَلَّيْت وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا. ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَقَالَ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَالْمُفَصَّلُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ , وَطِوَالُهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إِلَى آخِرِ سُورَةِ الْبُرُوجِ , وَوَسَطُهُ إِلَى آخِرِ سُورَةِ لَمْ يَكُنْ , وَقِصَارُهُ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ. قَوْلُهُ : ( وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَأَمَّا اِخْتِلَافُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ فَهُوَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ , قَالُوا فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَتَكُونَ الصُّبْحُ أَطْوَلَ , وَفِي الْعِشَاءِ وَالْعَصْرِ بِأَوْسَاطِهِ وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِهِ. قَالُوا وَالْحِكْمَةُ فِي إِطَالَةِ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ أَنَّهُمَا فِي وَقْتِ غَفْلَةٍ بِالنَّوْمِ آخِرَ اللَّيْلِ , وَفِي الْقَائِلَةِ فَيُطَوِّلُهُمَا لِيُدْرِكَهُمَا الْمُتَأَخِّرُ بِغَفْلَةٍ وَنَحْوِهَا , وَالْعَصْرُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ تُفْعَلُ فِي وَقْتِ تَعَبِ أَهْلِ الْأَعْمَالِ فَخُفِّفَتْ عَنْ ذَلِكَ , وَالْمَغْرِبُ ضَيِّقَةُ الْوَقْتِ فَاحْتِيجَ إِلَى زِيَادَةِ التَّخْفِيفِ لِذَلِكَ وَلِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى عَشَاءِ صَائِمِهِمْ وَضَيْفِهِمْ , وَالْعِشَاءُ فِي وَقْتِ غَلَبَةِ النَّوْمِ وَالنُّعَاسِ وَلَكِنَّ وَقْتَهَا وَاسِعٌ فَأَشْبَهَتْ الْعَصْرَ اِنْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ. قُلْت : قَدْ عَرَفْت وَسَتَعْرِفُ اِخْتِلَافَ أَحْوَالِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ بِمَا لَا يَتِمُّ بِهِ هَذَا التَّفْصِيلُ.
أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ { وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} وَرُبَّمَا قَالَ { ق} .
" يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى : وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ "
كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلاَةَ وَلاَ يُصَلِّي صَلاَةَ هَؤُلاَءِ . قَالَ وَأَنْبَأَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بـ { ق وَالْقُرْآنِ} وَنَحْوِهَا .
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَنَحْوِهَا
أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَيس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
