كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ لِلصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ .
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَنْهَضُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ أَنْ يَنْهَضَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ . وَخَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ . قَالَ وَيُقَالُ خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ أَيْضًا . وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ هُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ . وَأَبُو صَالِحٍ اسْمُهُ نَبْهَانُ وَهُوَ مَدَنِيٌّ .
قَوْلُهُ : ( خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَخِفَّةِ التَّحْتِيَّةِ ( وَيُقَالُ خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ بْنِ صَخْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ أَبُو الْهَيْثَمِ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ إِمَامُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مِنْ السَّابِعَةِ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مَتْرُوكٌ ( عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ , قَالَ الْحَافِظُ : صَدُوقٌ اِخْتَلَطَ بِآخِرِهِ. قَالَ اِبْنُ عَدِيٍّ : لَا بَأْسَ بِرِوَايَةِ الْقُدَمَاءِ عَنْهُ كَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ الرَّابِعَةِ. قَوْلُهُ : ( يَنْهَضُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ) أَيْ بِدُونِ الْجُلُوسِ. وَالْحَدِيثُ قَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِسُنِّيَّةِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ , لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ , فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَمَا عَرَفْت , وَأَيْضًا فِيهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَكَانَ قَدْ اِخْتَلَطَ بِآخِرِهِ كَمَا عَرَفْت. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ أَنْ يَنْهَضَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ) لَوْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَكَانَ أَوْلَى , فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَصْحَابُنَا. وَاسْتَدَلَّ مَنْ اِخْتَارَ النُّهُوضَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ بِحَدِيثِ الْبَابِ. وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ , وَاسْتَدَلُّوا بِأَحَادِيثَ أُخْرَى وَآثَارٍ , فَعَلَيْنَا أَنْ نَذْكُرَهَا مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا. فَمِنْهَا : حَدِيثُ عِكْرِمَةَ قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فَقُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ أَحْمَقُ , فَقَالَ : ثَكِلَتْك أُمُّك سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قِيلَ يُسْتَفَادُ مِنْهُ تَرْكُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَإِلَّا لَكَانَتْ التَّكْبِيرَاتُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ جِدًّا وَلِذَلِكَ لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا ذِكْرٌ , فَهِيَ لَيْسَتْ بِجِلْسَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بَلْ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ النُّهُوضِ إِلَى الْقِيَامِ , فَكَيْفَ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ , وَلَوْ سُلِّمَ فَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْكِ لَيْسَ إِلَّا بِالْإِشَارَةِ , وَحَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهَا بِالْعِبَارَةِ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعِبَارَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْإِشَارَةِ. وَمِنْهَا : حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ جَمَعَ قَوْمَهُ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَشْعَرِيِّينَ اِجْتَمِعُوا وَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ أُعَلِّمْكُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ , وَفِيهِ : ثُمَّ كَبَّرَ وَخَرَّ سَاجِدًا ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ كَبَّرَ فَانْتَهَضَ قَائِمًا رَوَاهُ أَحْمَدُ. قِيلَ : قَوْلُهُ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَانْتَهَضَ قَائِمًا , يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ , قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : كَثِيرُ الْإِرْسَالِ وَالْأَوْهَامِ اِنْتَهَى. ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ بِنَفْيِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَلَوْ سُلِّمَ فَهُوَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِهَا لَا عَلَى نَفْيِ سُنِّيَّتِهَا ثُمَّ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَقْوَى وَأَصَحُّ وَأَثْبَتُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. وَمِنْهَا : حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَفِيهِ : ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ صَحِيحٍ. وَالتِّرْمِذِيَّ بِإِثْبَاتِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ , وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ , وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُمَا , وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. وَأَمَّا الْآثَارُ فَمِنْهَا أَثَرُ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ : أَدْرَكْت غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَالثَّالِثَةِ قَامَ كَمَا هُوَ وَلَمْ يَجْلِسْ , رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ : أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ عَيَّاشٍ بِالْعَنْعَنَةِ : عَلَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ سَيِّئُ الْحِفْظِ وَقَدْ تَفَرَّدَ هُوَ بِهِ , وَرَوَى عَنْهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَهُوَ أَيْضًا سَيِّئُ الْحِفْظِ. وَمِنْهَا أَثَرُ اِبْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : رَمَقْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي الصَّلَاةِ فَرَأَيْته يَنْهَضُ وَلَا يَجْلِسُ , قَالَ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْأَثَرِ : وَهُوَ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ صَحِيحٌ وَمُتَابَعَةُ السُّنَّةِ أَوْلَى اِنْتَهَى. كَذَا فِي الْجَوْهَرِ النَّقِيِّ ص 147 ج 1. قُلْت : وَتَرْكُ اِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا لَا عَلَى نَفْيِ سُنِّيَّتِهَا. وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ : رَأَيْت اِبْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُومُونَ عَلَى صُدُورِ أَقْدَامِهِمْ فِي الصَّلَاةِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ بَعْدَ إِخْرَاجِ هَذَا الْأَثَرِ : وَعَطِيَّةُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ اِنْتَهَى. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ الْكُوفِيُّ تَابِعِيٌّ شَهِيرٌ ضَعِيفٌ اِنْتَهَى.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ لِلصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِـ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وَلَمْ يَسْكُتْ .
كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ
كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ إِسْمَاعِيلُ يُنْمَى ذَلِكَ. وَلَمْ يَقُلْ يَنْمِي.
رَآنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يَمِينِي فِي الصَّلاَةِ فَأَخَذَ بِيَمِينِي فَوَضَعَهَا عَلَى شِمَالِي .
