لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ
" لَوْلاَ أَنَّ الْكِلاَبَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا كُلِّهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي رَافِعٍ وَأَبِي أَيُّوبَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ " أَنَّ الْكَلْبَ الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ شَيْطَانٌ " . وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ الْبَهِيمُ الَّذِي لاَ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْبَيَاضِ . وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ صَيْدَ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ الْبَهِيمِ .
قَوْلُهُ : ( لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ إِلَخْ ) يَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي رَافِعٍ وَأَبِي أَيُّوبَ ) . أَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ , وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدُمُ مِنْ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ , ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ". وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَا أَبَا رَافِعٍ اُقْتُلْ كُلَّ كَلْبٍ بِالْمَدِينَةِ" الْحَدِيثَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِزِيَادَةٍ ( وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ شَيْطَانٌ ) , وَهُوَ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو لَيْلَى : فَإِنْ قِيلَ : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ إِنَّهُ شَيْطَانٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنْ الْكَلْبِ , وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْإِبِلِ إِنَّهَا جِنٌّ وَهِيَ مَوْلُودَةٌ مِنْ النُّوقِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ لَهُمَا بِالشَّيْطَانِ وَالْجِنِّ ; لِأَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ شَرُّ الْكِلَابِ وَأَقَلُّهَا نَفْعًا. وَالْإِبِلُ شِبْهُ الْجِنِّ فِي صُعُوبَتِهَا وَصَوْلَتِهَا , وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ قِيلَ فِي تَخْصِيصِ كِلَابِ الْمَدِينَةِ بِالْقَتْلِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَانَتْ مَهْبِطَ الْمَلَائِكَةِ بِالْوَحْيِ وَهُمْ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ , وَجَعَلَ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ شَيْطَانًا لِخَبَثِهِ , فَإِنَّهُ أَضَرُّ الْكِلَابِ وَأَعْقَرُهَا , وَالْكَلْبُ أَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَى جَمِيعِهَا , وَهِيَ مَعَ هَذَا أَقَلُّهَا نَفْعًا وَأَسْوَءُهَا حِرَاسَةً وَأَبْعَدُهَا مِنْ الصَّيْدِ وَأَكْثَرُهَا نُعَاسًا. وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا يَحِلُّ صَيْدُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ الْعَقُورِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ , قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهَا كُلِّهَا ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ إِلَّا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ , ثُمَّ اِسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ جَمِيعِ الْكِلَابِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهَا حَتَّى الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ اِنْتَهَى.
لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ
لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا سَعِيدٍ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا قَالَ فَقَالَ حَدَّثَنِيهِ وَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلَقَدْ حَدَّثَنَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ
لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ وَأَيُّمَا قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ
لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا وَلَكِنْ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ
" لَوْلاَ أَنَّ الْكِلاَبَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ " .
