" إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ وَلاَ يَتَّخِذْ خُبْنَةً " .
" مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلاَ يَتَّخِذْ خُبْنَةً " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ وَرَافِعِ بْنِ عَمْرٍو وَعُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ . وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لاِبْنِ السَّبِيلِ فِي أَكْلِ الثِّمَارِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ إِلاَّ بِالثَّمَنِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ) هُوَ الطَّائِفِيُّ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ عِنْدَ اِبْنِ مَاجَهْ. قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي : وَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ وَابْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحَلُّهُ الصِّدْقُ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَقَالَ السَّاجِي : أَخْطَأَ فِي أَحَادِيثَ رَوَاهَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَكِتَابُهُ لَا بَأْسَ بِهِ , فَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَحَدِيثُهُ حَسَنٌ. وَإِذَا حَدَّثَ حِفْظًا فَيُعْرَفُ وَيُنْكَرُ اِنْتَهَى. قُلْتُ : حَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَوْلُهُ : ( مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ ) أَيْ مِنْ ثِمَارِهِ ( وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ وَهِيَ طَرَفُ الثَّوْبِ أَيْ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا فِي ثَوْبِهِ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللُّقَطَةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ. ( وَعَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ ( وَرَافِعِ بْنِ عَمْرٍو ) الْغِفَارِيِّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ( وَعُمَيْرٍ مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) لِيَنْظُرْ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ ) . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ يَصِحَّ وَجَاءَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ غَيْرِ قَوِيَّةٍ اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْبَيْهَقِيِّ هَذَا , وَالْحَقُّ أَنَّ مَجْمُوعَهَا لَا يَقْصُرْ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ وَقَدْ اِحْتَجُّوا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ بِمَا هُوَ دُونَهَا اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِابْنِ السَّبِيلِ فِي أَكْلِ الثِّمَارِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ إِلَّا بِالثَّمَنِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ مَرَّ بِبُسْتَانٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ. قَالَ الْجُمْهُورُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ فَيَأْخُذُ وَيَغْرَمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ. وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَقَالَ أَحْمَدُ : إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبُسْتَانِ حَائِطٌ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجَّ لِذَلِكَ. وَفِي الْأُخْرَى إِذَا اِحْتَاجَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ. وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يَعْنِي حَدِيثَ اِبْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : " إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي. قُلْتُ : قَدْ ضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ : لَمْ يَصِحَّ وَجَاءَ مِنْ أَوْجُهٍ غَيْرِ قَوِيَّةٍ. وَقَالَ الْحَافِظُ : وَالْحَقُّ أَنَّ مَجْمُوعَهَا لَا يَقْصُرُ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ وَقَدْ نَقَلْنَا آنِفًا كَلَامَ الْبَيْهَقِيِّ. وَكَلَامَ الْحَافِظِ. وَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ اِحْتِلَابِ الْمَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ الْأَرْبَابِ.
" إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ وَلاَ يَتَّخِذْ خُبْنَةً " .
إِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطٍ فَنَادِ صَاحِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَكُلْ مِنْ غَيْرِ أَنْ عَلَى تُفْسِدَ وَإِنْ أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ فَنَادِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَكُلْ وَاشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ
خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى دَخَلْتُ حَائِطًا فَقَالَ لِي " أَمْسِكِ الْبَابَ " . فَضُرِبَ الْبَابُ فَقُلْتُ " مَنْ هَذَا " . وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَالَ فِيهِ فَدَقَّ الْبَابَ .
سَعِيدٍ نَاحِيَةَ الْمَقْصُورَةِ - قَالَ أَبُو مُوسَى خَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَلَكَ فِي الأَمْوَالِ فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَلَ مَالاً فَجَلَسَ فِي الْقُفِّ وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلاَّهُمَا فِي الْبِئْرِ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ سَعِيدٍ فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ .
لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ لاَ وَاللَّهِ مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا هِيَ إِلاَّ قَدَمُ عُمَرَ ـ رضى الله عنه ـ.
