كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ
" كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا ثَمَنَ الْكَلْبِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ .
قَوْلُهُ : ( كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ إِلَخْ ) أَيْ مَكْرُوهٌ لِدَنَاءَتِهِ , قَالَ الْقَاضِي : الْخَبِيثُ فِي الْأَصْلِ مَا يُكْرَهُ لِرَدَاءَتِهِ وَخِسَّتِهِ وَيُسْتَعْمَلُ لِلْحَرَامِ , مِنْ حَيْثُ كَرِهَهُ الشَّارِعُ وَاسْتَرْذَلَهُ كَمَا يُسْتَعْمَلُ الطَّيِّبُ لِلْحَلَالِ قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ } أَيْ الْحَرَامَ بِالْحَلَالِ وَلَمَّا كَانَ مَهْرُ الزَّانِيَةِ حَرَامًا كَانَ الْخُبْثُ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ بِمَعْنَى الْحَرَامِ , وَكَسْبُ الْحَجَّامِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِحْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الثَّانِي. وَأَمَّا نَهْيُ بَيْعِ الْكَلْبِ فَمَنْ صَحَّحَهُ كَالْحَنَفِيَّةِ فَسَّرَهُ بِالدَّنَاءَةِ , وَمَنْ لَمْ يُصَحِّحْهُ كَأَصْحَابِنَا فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ حَرَامٌ اِنْتَهَى قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ص 194 ( وَابْنِ مَسْعُودٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهِ ( وَجَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالدّارَقُطْنيُّ فِي سُنَنِهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ( وَابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ( وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهِ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا ثَمَنَ الْكَلْبِ إِلَخْ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَأَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَلَّمًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ يَجُوزُ اِقْتِنَاؤُهُ أَمْ لَا. وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعَ الْكَلْبِ الَّذِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ. وَأَوْجَبَ الْقِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَاتٌ : الْأُولَى - لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ. وَالثَّانِيَةُ - كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّالِثَةُ - كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ اِنْتَهَى. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَقَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ يَجُوزُ بَيْعُ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ. قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ طُعِنَ فِي صِحَّتِهِ. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمُهَزَّمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. فَيَنْبَغِي حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيَكُونُ الْمُحَرَّمُ بَيْعَ مَا عَدَا كَلْبَ الصَّيْدِ إِنْ صَحَّ هَذَا الْمُقَيَّدُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ تَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى مُتْلِفِهِ ؟ فَمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ بَيْعِهِ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَمَنْ قَالَ بِجَوَازِهِ قَالَ بِالْوُجُوبِ. وَمَنْ فَصَّلَ فِي الْبَيْعِ فَصَّلَ فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ اِنْتَهَى.
كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ
ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ
" ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ " .
نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْحَجَّامِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ فَمَنْ إِذًا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ يَعْنِي بِمَهْرِ الْبَغِيِّ مَا تُعْطَاهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ رَشْوَتُهُ وَمَا يُعْطَى عَلَى أَنْ يَتَكَهَّنَ
