جامع الترمذي #1247

⬅ العودة
حسن
📖
باب مَا جَاءَ فِي الْبَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَاChapter: What Has Been Related About 'Both The Buyer And The Seller Retain The Option As Long As They Have Not Separated'
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ، قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ

"‏ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ‏.‏ وَمَعْنَى هَذَا أَنْ يُفَارِقَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ وَلَوْ كَانَتِ الْفُرْقَةُ بِالْكَلاَمِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى حَيْثُ قَالَ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ ‏"‏ ‏.‏

English Translation Narrated 'Amr bin Shu'aib:From his father, from his grandfather, that the Messenger of Allah (ﷺ) said: "Both the buyer and the seller retain the option as long as they did not separate, unless they agreed to making it optional. And it is not lawful for him to separate from his companion, fearing that he will change his mind."[Abu 'Eisa said:] This Hadith is Hasan and this means separating from him after the sale, fearing that he will change his mind. And if the separation referred to speech, and there was no option left for him after the sale, then this Hadith would be meaningless, since he (ﷺ) said: "And it is not lawful for him to separate from his companion, fearing that he will change his mind."

💡 شرح الحديث

‏ ‏قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةُ خِيَارٍ ) ‏ ‏بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ " كَانَ " تَامَّةٌ , وَالتَّقْدِيرُ إِلَّا أَنْ تُوجَدَ أَوْ تَحْدُثَ صَفْقَةُ خِيَارٍ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ " كَانَ " نَاقِصَةٌ وَاسْمُهَا مُضْمِرٌ وَخَبَرُهَا صَفْقَةُ خِيَارٍ , وَالتَّقْدِيرُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الصَّفْقَةُ صَفْقَةَ خِيَارٍ. وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اِخْتَرْ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ أَوْ اِفْسَخْهُ فَاخْتَارَ أَحَدَهُمَا تَمَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا. قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ. وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِالتَّفَرُّقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ. وَتَفْسِيرُ الْقَارِي هَذَا خِلَافُ مَا فَسَّرَ بِهِ الشَّوْكَانِيُّ وَكِلَاهُمَا مُحْتَمَلٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ اِخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْإِضَافَةُ فِي صَفْقَةِ خِيَارٍ لِلْبَيَانِ فَإِنَّ الصَّفْقَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْبَيْعِ أَوْ لِلْعَهْدِ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِك , هُوَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ ثُمَّ يُقَاتِلَهُ ; لِأَنَّ الْمُتَعَاهِدَيْنِ يَضَعُ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُتَبَايِعَانِ وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنْ التَّصْفِيقِ بِالْيَدَيْنِ اِنْتَهَى ‏ ‏( وَلَا يَحِلُّ ) ‏ ‏أَيْ فِي الْوَرَعِ قَالَهُ الْقَارِي ‏ ‏( لَهُ ) ‏ ‏أَيْ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ‏ ‏( أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ ) ‏ ‏أَيْ بِالْبَدَنِ ‏ ‏( خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ ) ‏ ‏بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ. قَالُوا لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِقَالَةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ. وَمَعْنَاهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ خَشْيَةَ أَنْ يَخْتَارَ فَسْخَ الْبَيْعِ. فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِقَالَةِ فَسْخُ النَّادِمِ مِنْهُمَا لِلْبَيْعِ. وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالُوا : وَلَوْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِالْكَلَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ الْبَيْعِ , وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الِاسْتِقَالَةِ لَمْ تَمْنَعْهُ مِنْ الْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ. وَقَدْ أَثْبَتَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ الْخِيَارَ , وَمَدَّهُ إِلَى غَايَةِ التَّفَرُّقِ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِقَالَةِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهَا عَلَى الْفَسْخِ. وَحَمَلُوا نَفْيَ الْحِلِّ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْمُرُوءَةِ وَحُسْنِ مُعَاشَرَةِ الْمُسْلِمِ لَا أَنَّ اِخْتِيَارَ الْفَسْخِ حَرَامٌ اِنْتَهَى. قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ. وَبِهَذَا اِنْدَفَعَ قَوْلُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ بِأَنَّهُ دَلِيلٌ صَرِيحٌ لِمَذْهَبِنَا لِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ. وَلَوْ كَانَ لَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَمَا طَلَبَ مِنْ صَاحِبِهِ الْإِقَالَةَ وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّوْكَانِيِّ. وَبِكَلَامِهِ أَيْضًا ظَهَرَ صِحَّةُ قَوْلِ الْمُظْهِرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الِاسْتِقَالَةِ طَلَبُ الْفَسْخِ لَا حَقِيقَةُ الْإِقَالَةِ وَهِيَ دَفْعُ الْعَاقِدَيْنِ الْبَيْعَ بَعْدَ لُزُومِهِ بِتَرَاضِيهِمَا , أَيْ لَا يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي أَنْ يَقُومَ مِنْ الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَخْرُجَ مِنْ أَنْ يَفْسَخَ الْعَاقِدُ الْآخَرُ الْبَيْعَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ ; لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْخَدِيعَةَ اِنْتَهَى. وَوَجْهُ صِحَّةِ كَلَامِهِ أَيْضًا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّوْكَانِيِّ ‏ ‏( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) ‏ ‏قَالَ فِي الْمُنْتَقَى بَعْدَ ذِكْرِهِ : رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا اِبْنَ مَاجَهْ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي لَفْظٍ : حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَمَعْنَى هَذَا أَنْ يُفَارِقَهُ إِلَخْ ) ‏ ‏وَكَذَا قَالَ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا عَرَفْت فِي كَلَامِ الشَّوْكَانِيِّ. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ، قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ‏.‏ وَمَعْنَى هَذَا أَنْ يُفَارِقَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ وَلَوْ كَانَتِ الْفُرْقَةُ بِالْكَلاَمِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى حَيْثُ قَالَ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ ‏"‏ ‏.‏
جامع الترمذي — حديث رقم 1247
حديث حسن
حديث رقم 43 من كتاب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
https://alsa7i7.com/tirmidhi/14-43