أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ
نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي . قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قُلْتُ لأَحْمَدَ مَا مَعْنَى نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ قَالَ أَنْ يَكُونَ يُقْرِضُهُ قَرْضًا ثُمَّ يُبَايِعُهُ عَلَيْهِ بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُسْلِفُ إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ فَيَقُولُ إِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عِنْدَكَ فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ . قَالَ إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ كَمَا قَالَ قُلْتُ لأَحْمَدَ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ قَالَ لاَ يَكُونُ عِنْدِي إِلاَّ فِي الطَّعَامِ مَا لَمْ تَقْبِضْ . قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ . قَالَ أَحْمَدُ إِذَا قَالَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَعَلَىَّ خِيَاطَتُهُ وَقَصَارَتُهُ فَهَذَا مِنْ نَحْوِ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَإِذَا قَالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَىَّ خِيَاطَتُهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ أَوْ قَالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَىَّ قَصَارَتُهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَاحِدٌ . قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ .
قَوْلُهُ ( قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ ) بْنِ بَهْرَامَ الْكَوْسَجُ أَبُو يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ رَوَى عَنْهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ وَتَتَلْمَذَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَلَهُ عَنْهُمْ مَسَائِلُ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ. ( ثُمَّ يُبَايِعُهُ بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ ) يَعْنِي يَبِيعُ مِنْهُ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ( وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُسَلِّفُ ) أَيْ يُقْرِضُ ( إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ ) يَعْنِي قَرَضَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَأَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا ( فَيَقُولُ إِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عِنْدَك ) أَيْ لَمْ يَتَهَيَّأْ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَك رَدُّ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ ( فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْك ) يَعْنِي فَذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي أَخَذْت مِنْك يَكُونُ مَبِيعًا مِنْك بِعِوَضِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ ( قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ ) الْمُرَادُ مِنْ إِسْحَاقَ هَذَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ , وَالضَّمِيرُ فِي قَالَ رَاجِعٌ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَيْ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي بَيَانِ مَعْنَى نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ ( قُلْتُ لِأَحْمَدَ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ ) أَيْ سَأَلْتُهُ عَنْ مَعْنَى بَيْعِ مَا لَمْ يَضْمَنْ ( قَالَ ) أَيْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ( لَا يَكُونُ عِنْدِي إِلَّا فِي الطَّعَامِ ) أَيْ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالطَّعَامِ ( يَعْنِي لَمْ تَقْبِضْ ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَضْمَنْ ( قَالَ إِسْحَاقُ ) هُوَ اِبْنُ رَاهْوَيْهِ ( كَمَا قَالَ ) أَيْ أَحْمَدُ قَوْلُهُ : ( فَهَذَا مِنْ نَحْوِ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ) , أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ) ( وَإِذَا قَالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَوْ قَالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ قِصَارَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَاحِدٌ ) أَيْ فَيَجُوزُ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ : " وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ". وَكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطَيْنِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحْمَدَ , وَالْبَيْعُ بِشَرْطٍ يَجُوزُ عِنْدَهُ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : لَا فَرْقَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ أَوْ شَرْطَيْنِ. وَفَرَّقَ أَحْمَدُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ اِنْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللَّمَعَاتِ : التَّقْيِيدُ بِشَرْطَيْنِ وَقَعَ اِتِّفَاقًا وَعَادَةً وَبِالشَّرْطِ الْوَاحِدِ أَيْضًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ اِنْتَهَى. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ : إِنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ شَرْطًا وَاحِدًا صَحَّ , وَإِنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ. وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِ , عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالشَّرْطَيْنِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا فِيهِ شَرْطَانِ اِنْتَهَى. قُلْتُ : حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ , أَوْرَدَهُ فِي قِصَّةٍ. كَذَا فِي الدِّرَايَةِ لِلْحَافِظِ اِبْنِ حَجَرٍ. وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ بِالْقِصَّةِ : قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَدِيثِ اِنْتَهَى. ( قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ ) أَيْ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ. قَوْلُهُ : ( لَا يَحِلُّ سَلَفٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ ( وَبَيْعٌ ) أَيْ مَعَهُ يَعْنِي مَعَ السَّلَفِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَشْرُوطًا فِي الْآخَرِ قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : السَّلَفُ يُطْلِقُ عَلَى السَّلَمِ وَالْقَرْضِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا شَرْطُ الْقَارِضِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ لَا يَحِلُّ بَيْعٌ مَعَ شَرْطِ سَلَفٍ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا : بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةٍ عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي عَشْرَةً , نَفَى الْحِلَّ اللَّازِمَ لِلصِّحَّةِ , لِيَدُلَّ عَلَى الْفَسَادِ مِنْ طَرِيقِ الْمُلَازَمَةِ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُقْرِضَهُ قَرْضًا وَيَبِيعَ مِنْهُ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّ قَرْضَهُ رَوَّجَ مَتَاعَهُ بِهَذَا الثَّمَنِ , وَكُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ حَرَامٌ. ( وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ) فُسِّرَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ أَوَّلًا لِلْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. يَأْتِي تَفْسِيرٌ آخَرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ( وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ ) يُرِيدُ بِهِ الرِّبْحَ الْحَاصِلَ مِنْ بَيْعِ مَا اِشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ , وَيَنْتَقِلُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إِلَى ضَمَانِهِ , فَإِنَّ بَيْعَهُ فَاسِدٌ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الرِّبْحَ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِنَّمَا يَحِلُّ أَنْ لَوْ كَانَ الْخُسْرَانُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخُسْرَانُ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا تَلِفَ , فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَى الْبَائِعِ. وَلَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَرِدَّ مَنَافِعَهُ الَّتِي اِنْتَفَعَ بِهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَدْخُلْ بِالْقَبْضِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي , فَلَا يَحِلُّ لَهُ رِبْحُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. ( وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك ) تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لِتَصْرِيحِهِ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ فِي الِامْتِنَاعِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إِنَّمَا هُوَ الشَّكُّ فِي إِسْنَادِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِذَا صَحَّ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو اِنْتَفَى ذَلِكَ اِنْتَهَى. وَقَوْلُهُ : ( حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَكْرَارٌ.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، قَالَ حَتَّى تَحْمَارَّ.
، قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ "
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
" لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ بَيْعٌ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ " .
