نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ فَإِنْ ابْتَاعَ مُبْتَاعٌ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتْ السُّوقَ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ فَإِنْ تَلَقَّاهُ إِنْسَانٌ فَابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيهَا بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَلَقِّيَ الْبُيُوعِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْخَدِيعَةِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا .
قَوْلُهُ : ( نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( الْجَلَبُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اِسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَجْلُوبُ , يُقَالُ جَلَبَ الشَّيْءَ جَاءَ بِهِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ لِلتِّجَارَةِ ( فَإِنْ تَلَقَّاهُ ) أَيْ الجلب ( إِنْسَانٌ فَابْتَاعَهُ ) أَيْ اِشْتَرَاهُ ( فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ ) قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ اِنْتَهَى. وَاخْتَلَفُوا : هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَقَعَ لَهُ فِي الْبَيْعِ غَبْنٌ ؟ ذَهَبَتْ الْحَنَابِلَةُ إِلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّهْيَ لِأَجْلِ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ وَإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ وَصِيَانَتِهِ مِمَّنْ يَخْدَعُهُ. قَالَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ : وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى نَفْعِ أَهْلِ السُّوقِ لَا عَلَى نَفْعِ رَبِّ السِّلْعَةِ وَإِلَى ذَلِكَ جَنَحَ الْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ : وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ. أَنَّهُ أَثْبَتَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا لِأَهْلِ السُّوقِ اِنْتَهَى. وَقَدْ اِحْتَجَّ مَالِكٌ وَمَنْ مَعَهُ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ حَتَّى تَهْبِطَ الْأَسْوَاقَ , وَهَذَا لَا يَكُونُ دَلِيلًا لِمُدَّعَاهُمْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رِعَايَةً لِمَنْفَعَةِ الْبَائِعِ ; لِأَنَّهَا إِذَا هَبَطَتْ الْأَسْوَاقَ عُرِفَ مِقْدَارُ السِّعْرِ فَلَا يُخْدَعُ. وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ فِي النَّهْيِ مُرَاعَاةُ نَفْعِ الْبَائِعِ وَنَفْعِ أَهْلِ السُّوقِ اِنْتَهَى مَا فِي النَّيْلِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِلَخْ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيُّ ( وَحَدِيثُ اِبْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ : ( وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَلَقِّي الْبُيُوعِ إِلَخْ ) وَهُوَ الْحَقُّ عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ فَإِنْ ابْتَاعَ مُبْتَاعٌ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتْ السُّوقَ
لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ
" لاَ تَلَقَّوُا الْجَلَبَ . فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ" .
" لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، مَنَ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ "
" لاَ تَلَقُّوا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ " .
