الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ
" الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ " أَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ لَمْ تَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ "
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ) اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ حَافِظٌ عَنْ هُشَيْمٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ( مُزَاحِمُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالزَّايِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( بْنُ ذَوَّادِ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ( بْنِ عُلْبَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ قَالَ الْحَافِظُ : لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ الْعَاشِرَةِ. تَنْبِيهٌ : قَدْ وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ النُّسَخِ الْمَطْبُوعَةِ فِي الْهِنْدِ عُلَيَّةَ وَهُوَ غَلَطٌ ( عَنْ أَبِيهِ ) ذَوَّادِ بْنِ عُلْبَةَ الْحَارِثِيِّ الْكُوفِيِّ أَبُو الْمُنْذِرِ ضَعِيفٌ ( عَنْ لَيْثٍ ) هُوَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمِ بْنِ زُنَيْمٍ صَدُوقٌ اِخْتَلَطَ أَخِيرًا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُهُ فَتُرِكَ مِنْ السَّادِسَةِ ( عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ) . قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو الْخَطَّابِ شَيْخُ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ مَجْهُولٌ اِنْتَهَى. ( عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ) . قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قِيلَ هُوَ اِبْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ وَعَنْهُ أَبُو الْخَطَّابِ لَعَلَّهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ ( عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ) اِسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ , وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ , وَسَمِعَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كَانَ عَالِمَ الشَّامِ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ. قَوْلُهُ : ( الْمُخْتَلِعَاتُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ اللَّاتِي يَطْلُبْنَ الْخُلْعَ وَالطَّلَاقَ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ ( هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ ) أَيْ الْعَاصِيَاتُ بَاطِنًا وَالْمُطِيعَاتُ ظَاهِرًا. قَالَ الطِّيبِيُّ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ) لِأَنَّ فِي بَعْضِ رِجَالِهِ جَهَالَةً , وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفًا كَمَا عَرَفْت. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : الْمُنْتَزِعَاتُ وَالْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : قَالَ الْحَسَنُ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ تَكَلُّفٌ , وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ هَذَا مِنْهُ فَقَطْ وَصَارَ يُرْسِلُ عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ. فَتَكُونُ قِصَّتُهُ فِي ذَلِكَ كَقِصَّتِهِ مَعَ سَمُرَةَ فِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ. اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ. وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُتَبَرِّجَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ. أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ. قَوْلُهُ : ( مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شِدَّةٍ تُلْجِئُهَا إِلَى سُؤَالِ الْمُفَارَقَةِ ( لَمْ تَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ) أَيْ لَمْ تَشُمَّهَا قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ. أَيْ لَمْ يَشُمَّ رِيحَهَا يُقَالُ رَاحَ يَرِيحُ وَرَاحَ يَرَاحُ وَأَرَاحَ يُرِيحُ إِذَا وَجَدَ رَائِمَةَ الشَّيْءِ. وَالثَّلَاثَةُ قَدْ رُوِيَ بِهَا الْحَدِيثُ اِنْتَهَى.
الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ
" الْمُنْتَزِعَاتُ وَالْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ " . قَالَ الْحَسَنُ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا .
أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هَذِهِ فَقَالَتْ أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا فَلَمَّا…
أَنَّ امْرَأَةَ، ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ أَمَا إِنِّي مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلاَمِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ " . قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَ…
جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لاَ أَعْتُبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلاَ خُلُقٍ، وَلَكِنِّي لاَ أُطِيقُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ". قَالَتْ نَعَمْ.
