نَحْوَهُ . وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ وَهَذَا الصَّحِيحُ . قَالَ أَبُو عِيسَى قَالَ مُحَمَّدٌ وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَزَادَ فِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ وَبُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ ( عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ( الْغَنَوِيِّ ) بِفَتْحَتَيْنِ صَحَابِيٌّ بَدْرِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَاسْمُهُ كَنَّازٌ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَآخِرُهُ زَايٌ مُعْجَمَةٌ ( لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ. قَالَ اِبْنُ الْهُمَامِ : وَكُرِهَ الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ وَوَطْؤُهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَصْنَعُهُ النَّاسُ مِمَّنْ دُفِنَتْ أَقَارِبُهُ ثُمَّ دُفِنَتْ حَوَالَيْهِ خَلْقٌ ؟ مَنْ وَطْءِ تِلْكَ الْقُبُورِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى قَبْرِ قَرِيبِهِ مَكْرُوهٌ. وَيُكْرَهُ النَّوْمُ عِنْدَ الْقَبْرِ , وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ بَلْ أَوْلَى. وَيُكْرَهُ كُلُّ مَا لَمْ يُعْهَدْ مِنْ السُّنَّةِ وَالْمَعْهُودُ مِنْهَا لَيْسَ إِلَّا زِيَارَتُهَا وَالدُّعَاءُ عِنْدَهَا قَائِمًا , كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ فِي الْخُرُوجِ فِي الْبَقِيعِ اِنْتَهَى ( وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا ) أَيْ مُسْتَقْبِلِينَ إِلَيْهَا قَالَ الْقَارِي : وَفِي مَعْنَاهُ بَلْ أَوْلَى مِنْهُ الْجِنَازَةُ الْمَوْضُوعَةُ وَهُوَ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ حَيْثُ يَضَعُونَ الْجِنَازَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُونَ إِلَيْهَا. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ مَرْفُوعًا : " لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ , خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ " ( وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ : قَالَ , رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ " لَا تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ أَوْ لَا تُؤْذِهِ ". قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ( وَبَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الشِّينِ هُوَ بَشِيرُ بْنُ مَعْبَدٍ , وَقِيلَ اِبْنُ زَيْدِ بْنِ مَعْبَدٍ السَّدُوسِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَصَاصِيَةِ , بِمُعْجَمَةِ مَفْتُوحَةٍ وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَ الثَّانِيَةِ تَحْتَانِيَّةٌ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ , أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : " أَنَّ رَسُول اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَمْشِي فِي نَعْلَيْنِ بَيْنَ الْقُبُورِ , فَقَالَ " يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أُلْقِهِمَا ". سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا خَالِدَ بْنَ نُمَيْرٍ فَإِنَّهُ يَهِمُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ. ( فَائِدَةٌ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ تَحْتَ حَدِيثِ بَشِيرٍ هَذَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنَّعْلَيْنِ , وَلَا يَخْتَصُّ عَدَمُ الْجَوَازِ بِكَوْنِ النَّعْلَيْنِ سِبْتِيَّتَيْنِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا. وَقَالَ اِبْنُ حَزْمٍ : يَجُوزُ وَطْءُ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ الَّتِي لَيْسَتْ سِبْتِيَّةً لِحَدِيثِ : أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ. وَخَصَّ الْمَنْعَ بِالسِّبْتِيَّةِ , وَجَعَلَ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَهُوَ وَهْمٌ لِأَنَّ سَمَاعَ الْمَيِّتِ لِخَفْقِ النِّعَالِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْيُ عَلَى قَبْرٍ أَوْ بَيْنَ الْقُبُورِ فَلَا مُعَارَضَةَ اِنْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ. قَوْلُهُ : ( قَالَ مُحَمَّدٌ ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ( حَدِيثُ اِبْنِ الْمُبَارَكِ خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ اِبْنُ الْمُبَارَكِ وَزَادَ فِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ إِلَخْ ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ اِبْنَ الْمُبَارَكِ ثِقَةٌ حَافِظٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِالْوَجْهَيْنِ , أَعْنِي رَوَاهُ أَوَّلًا عَنْ وَاثِلَةَ بِوَاسِطَةِ أَبِي إِدْرِيسَ ثُمَّ لَقِيَهُ فَرَوَاهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَحَدِيثُ أَبِي مَرْثَدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
