" مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ " .
" مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً وَحَمَلَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ . وَأَبُو الْمُهَزَّمِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ وَضَعَّفَهُ شُعْبَةُ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثِقَةٌ فَاضِلٌ لَهُ تَصَانِيفُ مِنْ التَّاسِعَةِ ( سَمِعْت أَبَا الْمُهَزَّمِ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي : بِمَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ هَاءٍ وَفَتْحِ زَايٍ مُشَدَّدَةٍ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : بِتَشْدِيدِ الزَّايِ الْمَكْسُورَةِ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ اِسْمُهُ يَزِيدُ وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُفْيَانَ مَتْرُوكٌ مِنْ الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ : ( وَحَمَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) قَالَ اِبْنُ الْمَلَكِ : يَعْنِي يُعَاوِنُ الْحَامِلِينَ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا لِيَسْتَرِيحَ ثُمَّ يَحْمِلُهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ يَفْعَلُ كَذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ( فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا ) أَيْ مِنْ حَقِّ الْجِنَازَةِ بَيَانٌ لِمَا قَالَ ميرك أَيْ مِنْ جِهَة الْمُعَاوَنَةِ لَا مِنْ دَيْنٍ وَغِيبَةٍ وَنَحْوِهِمَا اِنْتَهَى. وَقَدْ عَدَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْحُقُوقِ الَّتِي لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُشَيِّعَ جِنَازَتَهُ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) لَمْ يَحْكُمْ التِّرْمِذِيُّ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ أَبَا الْمُهَزَّمِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَمَا عَرَفْت. قَوْلُهُ : ( وَضَعَّفَهُ شُعْبَةُ ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : قَالَ مُسْلِمٌ : سَمِعْت شُعْبَةَ يَقُولُ رَأَيْت أَبَا الْمُهَزَّمِ وَلَوْ يُعْطَى دِرْهَمًا لَوَضَعَ حَدِيثًا اِنْتَهَى. اِعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ اِخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ حَمْلِ الْجِنَازَةِ , فَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَصِفَتُهُ أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ فَيَضَعَ يَمِينَ الْمَيِّتِ الْمُقَدَّمَ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ يَضَعَ يَمِينَ الْمَيِّتِ الْمُؤَخَّرَ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ يَعُودَ إِلَى الْمُقَدَّمِ الْأَيْسَرِ فَيَضَعَهُ عَلَى يَسَارِهِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اِنْتَهَى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : السُّنَّةُ أَنْ يَحْمِلَهَا رَجُلَانِ يَضَعُهَا السَّابِقُ عَلَى أَصْلِ عُنُقِهِ وَالثَّانِي عَلَى أَعْلَى صَدْرِهِ. وَاسْتُدِلَّ لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ بسطاس عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : مَنْ اِتَّبَعَ جِنَازَةً فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّهَا فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ , ثُمَّ إِنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ بسطاس بِهِ بِلَفْظِ : فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعَةِ : وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ بِهِ قَالَ : مِنْ السُّنَّةِ حَمْلُ الْجِنَازَةِ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعَةِ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ. وَاحْتُجَّ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِمَا أَخْرَجَهُ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ شُيُوخٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ حَتَّى خَرَجَ بِهِ مِنْ الدَّارِ. وَأَجَابَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَنْ هَذَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ. قُلْت : لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةِ سَعْدٍ اِزْدِحَامُ الْمَلَائِكَةِ. فَرَوَى سَعْدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ قَالَ : " لَقَدْ شَهِدَ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ " , كَذَا فِي الدِّرَايَةِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ حَمْلَ جِنَازَتِهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ كَانَ لِازْدِحَامِهِمْ فَتَفَكَّرْ. وَقَدْ حُمِلَتْ جَنَائِزُ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ. قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ : وَفِي الْبَابِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي جِنَازَةِ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَأَيْت سَعْدًا فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَاضِعًا السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ فِي جِنَازَةِ سَعْدٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ. وَمِنْ طَرِيق اِبْنِ عُمَرَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ , وَمِنْ طَرِيقِ اِبْنِ الزُّبَيْرِ فِي جِنَازَةِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ : وَرَوَى اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ مَرْوَانَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ بِجِنَازَةِ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ اِنْتَهَى مَا فِي الدِّرَايَةِ.
" مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ " .
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ فَقَالَ " مَا يُجْلِسُكُنَّ " . قُلْنَ نَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ . قَالَ " هَلْ تَغْسِلْنَ " . قُلْنَ لاَ . قَالَ " هَلْ تَحْمِلْنَ " . قُلْنَ لاَ . قَالَ " هَلْ تُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي " . قُلْنَ لاَ . قَالَ " فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ " .
حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِسَرِفَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ مَيْمُونَةُ إِذَا رَفَعْتُمْ جَنَازَتَهَا فَلاَ تُزَعْزِعُوهَا وَلاَ تُزَلْزِلُوهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مَعَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَوَاحِدَةٌ لَمْ يَكُنْ يَقْسِمُ لَهَا .
" إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ ".
" إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لأَهْلِهَا يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ ".
