قَالَ : " إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ، وَرِثَ وَوُرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ "
" الطِّفْلُ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلاَ يَرِثُ وَلاَ يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِيهِ فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَرْفُوعًا . وَرَوَى أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا . وَكَأَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا قَالُوا لاَ يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ . وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ .
قَوْلُهُ : ( الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : اِسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ تَصْوِيتُهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ اِنْتَهَى وَكَذَا فِي الْمَجْمَعِ , وَفِيهِ أَرَادَ الْعِلْمَ بِحَيَاتِهِ بِصِيَاحٍ أَوْ اِخْتِلَاجٍ أَوْ نَفَسٍ أَوْ حَرَكَةٍ أَوْ عُطَاسٍ اِنْتَهَى. وَقَالَ اِبْنُ الْهُمَامِ : الِاسْتِهْلَالُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ حَرَكَةِ عُضْوٍ أَوْ رَفْعِ صَوْتٍ اِنْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : " اِسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ الْعُطَاسُ ". قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ قَدْ اِضْطَرَبَ النَّاسُ فِيهِ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ أَيْ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ : رَوَاهُ أَشْعَثُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا وَكَأَنَّ الْمَوْقُوفَ أَصَحُّ , وَبِهِ جَزَمَ النَّسَائِيُّ , وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ وَرَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا , وَالرَّبِيعُ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا , وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَوَهِمَ لِأَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ عَنْعَنَ فَهُوَ عِلَّةُ هَذَا الْخَبَرِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا وَقَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرَ الْمُغِيرَةِ , وَقَدْ وَقَفَهُ اِبْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا. اِنْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ ( وَكَأَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنْ الْمَرْفُوعِ ) قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : وَأَنْتَ سَمِعْت غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي تَعَارُضِ الْوَقْفِ وَالرَّفْعِ تَقْدِيمُ الرَّفْعِ لَا التَّرْجِيحُ بِالْأَحْفَظِ وَالْأَكْثَرِ بَعْدَ وُجُودِ أَصْلِ الضَّبْطِ وَالْعَدَالَةِ. اِنْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي , قُلْت هَذَا لَيْسَ بِمُجْمَعٍ عَلَيْهِ ثُمَّ قَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ مِنْ الْمَقَالِ. قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ ) وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ كَمَا عَرَفْت فِي كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : هُوَ الْحَقُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُهُ.
قَالَ : " إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ، وَرِثَ وَوُرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ "
" الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ " .
" لَا يَرِثُ الْمَوْلُودُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، وَإِنْ وَقَعَ حَيًّا "
" لاَ يَرِثُ الصَّبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا " . قَالَ وَاسْتِهْلاَلُهُ أَنْ يَبْكِيَ وَيَصِيحَ أَوْ يَعْطِسَ .
" لَا يُوَرَّثُ الْمَوْلُودُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ، فَإِذَا اسْتَهَلَّ، صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِّثَ، وَكُمِّلَتْ الدِّيَةُ "
