" اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ " .
" اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ الْمَكِّيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ مِصْرِيٌّ أَقْدَمُ وَأَثْبَتُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ الْمَكِّيِّ .
قَوْلُهُ : ( اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ ) مَحَاسِنُ جَمْعُ حَسَنٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ , وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ ( وَكُفُّوا ) أَمْرٌ لِلْوُجُوبِ أَيْ اِمْتَنَعُوا ( عَنْ مُسَاوِيهِمْ ) جَمْعُ سُوءٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ أَيْضًا. قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ : غِيبَةُ الْمَيِّتِ أَشَدُّ مِنْ الْحَيِّ , وَذَلِكَ لِأَنَّ عَفْوَ الْحَيِّ وَاسْتِحْلَالَهُ مُمْكِنٌ وَمُتَوَقَّعٌ فِي الدُّنْيَا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ. وَفِي الْأَزْهَارِ قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِذَا رَأَى الْغَاسِلُ مِنْ الْمَيِّتِ مَا يُعْجِبُهُ كَاسْتِنَارَةِ وَجْهِهِ وَطِيبِ رِيحِهِ وَسُرْعَةِ اِنْقِلَابِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ , وَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ كَنَتْنِهِ وَسَوَادِ وَجْهِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ اِنْقِلَابِ صُورَتِهِ حَرُمَ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ. قَوْلُهُ : ( وَعِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ مِصْرِيٌّ إِلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ أَنَسٍ اِثْنَانِ مِصْرِيٌّ وَمَكِّيٌّ , وَالْمِصْرِيُّ أَثْبَتُ وَأَقْدَمُ مِنْ الْمَكِّيِّ , قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ.
