جامع الترمذي #998

⬅ العودة
حسن
📖
باب مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُصْنَعُ لأَهْلِ الْمَيِّتِChapter: What Has Been Related About Preparing Food For The Family OF The Deceased
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ لَمَّا جَاءَ نَعْىُ جَعْفَرٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

"‏ اصْنَعُوا لأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ‏.‏ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ لِشُغْلِهِمْ بِالْمُصِيبَةِ ‏.‏ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَجَعْفَرُ بْنُ خَالِدٍ هُوَ ابْنُ سَارَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ‏.‏

English Translation Abdullah bin Ja'far said:"When the news of the death of Ja'far came, the Prophet said: 'Prepare some food for the family of Ja'far, for indeed something has happened to them that will keep them busy.'"

💡 شرح الحديث

‏ ‏قَوْلُهُ : ( لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ ) ‏ ‏أَيْ اِبْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْ خَبَرُ مَوْتِهِ بِمُؤْتَةَ وَهِيَ مَوْضِعٌ عِنْدَ تَبُوكَ سَنَةَ ثَمَانٍ ‏ ‏( مَا يَشْغَلُهُمْ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْغَيْنِ وَقِيلَ بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّالِثِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ : شَغَلَهُ كَمَنَعَهُ شَغْلًا وَيُضَمُّ وَأَشْغَلَهُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ أَوْ قَلِيلَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ , وَالْمَعْنَى جَاءَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْحُزْنِ عَنْ تَهْيِئَةِ الطَّعَامِ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَحْصُلُ الْهَمُّ وَالضَّرَرُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. قَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ اِنْتَهَى. قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ : وَالْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي الْمُشَارَكَاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ يُصْنَعَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ عَنْ حَالِهِمْ ". فَحُزْنُ مَوْتِ وَلِيِّهِمْ اِقْتَضَى أَنْ يُتَكَلَّفَ لَهُمْ عَيْشُهُمْ. وَقَدْ كَانَتْ لِلْعَرَبِ مُشَارَكَاتٌ وَمُوَاصَلَاتٌ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ بِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ وَفِي حَالَاتِ اِجْتِمَاعِهَا اِنْتَهَى قَالَ الْقَارِي وَالْمُرَادُ طَعَامٌ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحُزْنَ الشَّاغِلَ عَنْ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ لَا يَسْتَمِرُّ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ , ثُمَّ إِذَا صَنَعَ لَهُمْ مَا ذُكِرَ سُنَّ أَنْ يُلِحَّ عَلَيْهِمْ فِي الْأَكْلِ لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ اِسْتِحْيَاءً أَوْ لِفَرْطِ جَزَعٍ اِنْتَهَى. وَقَالَ اِبْنُ الْهُمَامِ : وَيُسْتَحَبُّ لِجِيرَانِ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَالْأَقْرِبَاءِ الْأَبَاعِدِ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا , وَقَالَ يُكْرَهُ اِتِّخَاذُ الضِّيَافَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي السُّرُورِ لَا فِي الشُّرُورِ وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَقْبَحَةٌ اِنْتَهَى ". وَقَالَ الْقَارِي : وَاصْطِنَاعُ أَهْلِ الْبَيْتِ الطَّعَامَ لِأَجْلِ اِجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ بَلْ صَحَّ عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُنَّا نَعُدُّهُ مِنْ النِّيَاحَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ اِنْتَهَى. قُلْت : حَدِيثُ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : قَالَ كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ اِنْتَهَى. وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ‏ ‏فَإِنْ قُلْت : حَدِيثُ جَرِيرٍ هَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي : " الْحَافِرَ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ " فَلَمَّا رَجَعَ اِسْتَقْبَلَهُ دَاعِي اِمْرَأَتِهِ فَأَجَابَ وَنَحْنُ مَعَهُ , فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَ يَدَهُ ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ هَكَذَا فِي الْمِشْكَاةِ فِي بَابِ الْمُعْجِزَاتِ. فَقَوْلُهُ : فَلَمَّا رَجَعَ اِسْتَقْبَلَهُ دَاعِي اِمْرَأَتِهِ... إِلَخْ , نَصَّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَابَ دَعْوَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَاجْتَمَعَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ وَأَكَلُوا , فَإِنَّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ فِي اِمْرَأَتِهِ رَاجِعٌ إِلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ الَّذِي خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَتِهِ , فَمَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ ؟ ‏ ‏قُلْت : قَدْ وَقَعَ فِي الْمِشْكَاةِ لَفْظُ دَاعِي اِمْرَأَتِهِ بِإِضَافَةِ لَفْظِ اِمْرَأَةٍ إِلَى الضَّمِيرِ وَهُوَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ الصَّحِيحُ دَاعِي اِمْرَأَةٍ بِغَيْرِ الْإِضَافَةِ , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : دَاعِي اِمْرَأَةٍ بِغَيْرِ الْإِضَافَةِ. قَالَ فِي عَوْنِ الْمَعْبُودِ : دَاعِي اِمْرَأَةٍ كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ , وَفِي الْمِشْكَاةِ : دَاعِي اِمْرَأَتِهِ بِالْإِضَافَةِ اِنْتَهَى. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ ص 293 ج 5 وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ أَيْضًا : دَاعِي اِمْرَأَةٍ بِغَيْرِ الْإِضَافَةِ بَلْ زَادَ فِيهِ بَعْدَ دَاعِي اِمْرَأَةٍ لَفْظَ : مِنْ قُرَيْشٍ , فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ هَذَا لَفْظُ : دَاعِي اِمْرَأَةٍ بِغَيْرِ إِضَافَةِ اِمْرَأَةٍ إِلَى الضَّمِيرِ , ظَهَرَ أَنَّ حَدِيثَ جَرِيرٍ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ هَذَا فَتَفَكَّرْ. هَذَا مَا عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) ‏ ‏وَصَحَّحَهُ اِبْنُ السَّكَنِ , وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَجَعْفَرُ بْنُ خَالِدٍ هُوَ اِبْنُ سَارَةَ ) ‏ ‏بِمُهْمَلَةٍ وَخِفَّةِ رَاءٍ وَقِيلَ بِشَدَّتِهِ , كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي ‏ ‏( وَهُوَ ثِقَةٌ ) ‏ ‏وَوَثَّقَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ ‏ ‏( رَوَى عَنْهُ اِبْنُ جُرَيْجٍ ) ‏ ‏وَابْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ الْبَغَوِيُّ : لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُمَا كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد43٪
حديث 1751مسند أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين

لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ حِينَ قُتِلَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ أَوْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ

إطعام أهل الميتالتعزية
مسند أحمد40٪
حديث 27086مسند النساء

لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ دَبَغْتُ أَرْبَعِينَ مَنِيئَةً وَعَجَنْتُ عَجِينِي وَغَسَّلْتُ بَنِيَّ وَدَهَنْتُهُمْ وَنَظَّفْتُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائْتِينِي بِبَنِي جَعْفَرٍ قَالَتْ فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ فَشَمَّهُمْ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا يُبْ…

إطعام أهل الميتالتعزية
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ لَمَّا جَاءَ نَعْىُ جَعْفَرٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ اصْنَعُوا لأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ‏.‏ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ لِشُغْلِهِمْ بِالْمُصِيبَةِ ‏.‏ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَجَعْفَرُ بْنُ خَالِدٍ هُوَ ابْنُ سَارَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ‏.‏
جامع الترمذي — حديث رقم 998
حديث حسن
حديث رقم 34 من كتاب الجنائز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
https://alsa7i7.com/tirmidhi/10-34