بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَإِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ . وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي الْفَرْجِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلاَ .
قَوْلُهُ : ( ثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ) اِبْنُ أَبِي النِّجَادِ الْأَيْلِيُّ أَبُو يَزِيدَ مَوْلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ , ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهْمًا قَلِيلًا , وَفِي غَيْرِ الزُّهْرِيّ خَطَأً. قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ , وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي : قَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَبَّاسٍ الدَّوْرِيِّ : قَالَ اِبْنُ مَعِينٍ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الزَّهْرِيِّ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَشُعَيْبٌ , وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ نَحْنُ لَا نُقَدِّمُ عَلَى يُونُسَ فِي الزُّهْرِيِّ أَحَدًا. قَالَ وَوَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا ضَعَّفُوا بَعْضَ رِوَايَتِهِ حَيْثُ يُخَالِفُ أَقْرَانَهُ , وَيُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ فَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ حُجَّةٌ , قَالَ وَاحْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ ( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ) بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ السَّاعِدِيِّ , لَهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ مَشْهُورٌ مَاتَ سَنَةَ 88 ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَقِيلَ بَعْدَهَا. قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ هَذِهِ الرُّخْصَةِ وَفُرِضَ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ , وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ أَنَّ الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ كَانَ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ , وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَازِمِيِّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ قَالَ : كَانَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ شَيْئًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ تُرِكَ ذَلِكَ بَعْدُ وَأُمِرُوا بِالْغُسْلِ إِذَا مَسَّ الْخِتَانَ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ , وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هُوَ إِسْنَادٌ صَالِحٌ لِأَنْ يُحْتَجَّ بِهِ , وَقَالَ فِيهِ : صَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ. قَوْلُهُ : ( وَإِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ ) لَا شَكَّ فِي أَنَّ حَدِيثَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْمَذْكُورَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ. عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ أَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ الْمَاءِ مِنْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ بِالْمَنْطُوقِ , وَتَرْكُ الْغُسْلِ مِنْ حَدِيثِ الْمَاءِ مِنْ الْمَاءِ بِالْمَفْهُومِ أَوْ بِالْمَنْطُوقِ أَيْضًا. لَكِنَّ ذَلِكَ أَصْرَحُ مِنْهُ. كَذَا فِي الْفَتْحِ ( مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ) أَمَّا رِوَايَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ. أَمَّا رِوَايَةُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَأَخْرَجَهَا الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
