" أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَسِرْتُ فَقَالَ انْزِلْ فَصَلِّ . فَفَعَلْتُ فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَصَلِّ . فَصَلَّيْتُ فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَصَلِّ . فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ . ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجُمِعَ لِيَ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الْخَالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِذَا فِيهَا هَارُونُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَإِذَا فِيهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِذَا فِيهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ صُعِدَ بِي فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ فَأَتَيْنَا سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَتْنِي ضَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا فَقِيلَ لِي إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلاَةً فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ . فَرَجَعْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَىْءٍ ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ كَمْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلاَةً . قَالَ فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا أَنْتَ وَلاَ أُمَّتُكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ . فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا ثُمَّ أَتَيْتُ مُوسَى فَأَمَرَنِي بِالرُّجُوعِ فَرَجَعْتُ فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ . قَالَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّهُ فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلاَتَيْنِ فَمَا قَامُوا بِهِمَا . فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَسَأَلْتُهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلاَةً فَخَمْسٌ بِخَمْسِينَ فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ . فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى صِرَّى فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ ارْجِعْ فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ صِرَّى - أَىْ حَتْمٌ - فَلَمْ أَرْجِعْ .
قَوْله ( خَطْوهَا ) بِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ تَضَع رِجْلهَا عِنْد مُنْتَهَى بَصَرهَا وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَنْ يَكُون قَطْعهَا بَيْن الْأَرْض وَالْأَرْض فِي خُطْوَة وَاحِدَة لِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَرْض يَقَع بَصَره عَلَى السَّمَاء فَبَلَغَتْ سَبْع سَمَوَات فِي سَبْع خُطُوَات ( وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَر ) بِفَتْحِ الْجِيم بِمَعْنَى الْمُهَاجَرَة عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر وَلَوْ كَانَ اِسْم مَكَان لَكَانَ اللَّائِق وَهِيَ المهاجر ( صَلَّيْت بِطُورِ سَيْنَاء ) وَهَذَا أَصْل كَبِير فِي تَتَبُّع آثَار الصَّالِحِينَ وَالتَّبَرُّك بِهَا وَالْعِبَادَة فِيهَا ( بِبَيْتِ لَحْم ) قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة ( فَقَدَّمَنِي ) مِنْ التَّقْدِيم ( ثُمَّ صُعِدَ ) كَعُلِمَ أَيْ جِبْرِيل أَوْ الْبُرَاق أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْبَاء عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور نَائِب الْفَاعِل عَنْ الثَّانِي ( فَغَشِيَنِي ) بِكَسْرِ الشِّين ( ضَبَابَة ) كَسَحَابَةٍ وَزْنًا وَمَعْنًى قِيلَ هِيَ سَحَابَة تَغْشَى الْأَرْض كَالدُّخَانِ ( فَخَرَرْت ) بِخَاءٍ مُعْجَمَة مِنْ ضَرَبَ وَنَصَرَ أَيْ سَقَطْت ( ثُمَّ رَدَدْت ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم وَفِي نُسْخَة رُدَّتْ بِصِيغَةِ التَّأْنِيث أَيْ الصَّلَوَات وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَهَذَا بَيَان مَا آلَ إِلَيْهِ الْأَمْر آخِرًا بَعْد تَمَام الْمُرَاجَعَات وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ بِسُقُوطِ الْعَشْر صَارَتْ خَمْسًا ,َأَمَّا قَوْله تَعَالَى { فَارْجِعْ إِلَى رَبّك } فَمُتَعَلِّق بِسُقُوطِ الْعَشْر ,َأَمَّا قَوْله فَسَأَلْته التَّخْفِيف فَقَالَ إِنِّي يَوْم خَلَقْت إِلَخْ فَمَعْنَاهُ فَسَأَلْت التَّخْفِيف فَخَفَّفَ عَشْرًا وَهَكَذَا حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى خَمْس فَحِين وَصَلَتْ إِلَى خَمْس قَالَ إِنِّي يَوْم خَلَقَتْ إِلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ رَاجِع بَعْد أَنْ صَارَتْ خَمْسًا فَرَدَّ اللَّه مُرَاجَعَته بِمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْخَمْس لَا يَقْبَل النَّسْخ كَمَا هُوَ الظَّاهِر لِمُخَالَفَتِهِ لِسَائِرِ الرِّوَايَات مُخَالَفَة بَيِّنَة فَلْيُتَأَمَّلْ ( صِرَّى ) بِكَسْرِ الصَّادّ الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء الْمُشَدَّدَة آخِرهَا أَلِف مَقْصُورَة أَيْ عَزِيمَة بَاقِيَة لَا تَقْبَل النَّسْخَ.
