كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ " مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ ".
كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ وَنُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ وَنَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ وَكُنَّا نَفْعَلُهُ .
قَوْله ( لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ وَكُنَّا نَفْعَلهُ ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد سَقَطَ الْأَمْرُ بِهِ لَا إِلَى نَهْيٍ بَلْ إِلَى إِبَاحَة وَالْأَمْر فِي ذَاته حَسَنٌ فَفَعَلَ النَّاسُ لِذَلِكَ وَهَذَا بِنَاء عَلَى اِعْتِبَار بَقَاء الْأَمْر السَّابِق أَمْرًا جَدِيدًا وَاعْتِبَارُ رَفْعِ ذَلِكَ الْبَقَاءِ رَفَعَ الْأَمْرَ فَقِيلَ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلِذَا اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ وُجُوب زَكَاة الْفِطْر مَنْسُوخ وَهُوَ إِبْرَاهِيم بْن عُلَيَّة وَأَبُو بَكْر بْن كَيْسَانَ الْأَصَمّ وَأَشْهَب مِنْ الْمَالِكِيَّة وَابْن اللَّبَّان مِنْ الشَّافِعِيَّة قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي إِسْنَاده رَاوِيًا مَجْهُولًا وَعَلَى تَقْدِير الصِّحَّة فَلَا دَلِيل فِيهِ عَلَى النَّسْخ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاء بِالْأَمْرِ الْأَوَّل لِأَنَّ نُزُول فَرْضٍ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ فَرْضٍ آخَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ الْحَدِيثَ الدَّالَ عَلَى الِافْتِرَاض فَحَمَلَ فَرَضَ عَلَى مَعْنَى قَدَّرَ قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد وَهُوَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ لَكِنْ نُقِلَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إِلَى الْوُجُوبِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيث يُضْعِفُ كَوْنَ الِافْتِرَاضِ قَطْعِيًّا وَيُؤَيِّد الْقَوْلَ بِأَنَّهُ ظَنِّيٌّ وَهَذَا هُوَ مُرَاد الْحَنَفِيَّة بِقَوْلِهِمْ إِنَّهُ وَاجِب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.
كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ " مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ ".
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ وَيَحُثُّنَا عَلَيْهِ وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ
دَخَلَ عَلَيْهِ الأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ فَقَالَ الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ. فَقَالَ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ، فَادْنُ فَكُلْ.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ - قَالَ فِيهِ فِيمَا قَرَأَهُ عَلَىَّ مَالِكٌ - زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا يَصُومُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ هُوَ الْفَرِيضَةَ وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ
