أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ أَوْ فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ
" أَذِّنْ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ - مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ " .
قَوْله ( أَذِّنْ ) مِنْ التَّأْذِين بِمَعْنَى النِّدَاء أَوْ الْإِيذَان وَالْمُصَنِّف حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى صَوْمِ النَّفْلِ لِأَنَّ صَوْم عَاشُورَاء لَيْسَ بِفَرْضٍ وَلَكِنْ اِسْتَدَلَّ صَاحِب الصَّحِيح عَلَى عُمُوم الْحُكْم وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى اِفْتِرَاضِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ جُمْلَتهَا هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّ هَذَا الِاهْتِمَامَ يَقْتَضِي الِافْتِرَاضَ وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الصَّوْمِ بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ وَمَا قِيلَ إِنَّهُ إِمْسَاكٌ لَا صَوْمٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِلَا دَلِيلٍ نَعَمْ قَدْ قَامَ الدَّلِيلُ فِيمَنْ أَكَلَ قَبْل ذَلِكَ وَمَا قِيلَ إِنَّهُ جَاءَ فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا بَقِيَّة الْيَوْم وَقَضَوْهُ قُلْنَا هُوَ شَاهِدُ صِدْقٍ لَنَا عَلَيْكُمْ حَيْثُ خُصَّ الْقَضَاءُ بِمَنْ أَتَمَّ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ لَا بِمَنْ صَامَ تَمَامَهُ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ صَامَ تَمَامه بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ فَقَدْ جَازَ صَوْمُهُ لَا يُقَال يَوْم عَاشُورَاء مَنْسُوخ فَلَا يَصِحُّ بِهِ اِسْتِدْلَالٌ لِأَنَّا نَقُولُ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدهمَا وُجُوب صَوْم عَاشُورَاء وَالثَّانِي أَنَّ الصَّوْم الْوَاجِب فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ وَالْمَنْسُوخُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَسْخِهِ نَسْخُ الثَّانِي وَلَا دَلِيلَ عَلَى نَسْخِهِ أَيْضًا بَقِيَ فِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوب الصَّوْم عَلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ اللَّيْل وَإِنَّمَا عُلِمَ مِنْ النَّهَار وَحِينَئِذٍ صَارَ اِعْتِبَارُ النِّيَّةِ مِنْ النَّهَارِ فِي حَقِّهِمْ ضَرُورِيًّا كَمَا إِذَا شَهِدَ الشُّهُود بِالْهِلَالِ يَوْم الشَّكّ فَلَا يَلْزَمُ جَوَازُ الصَّوْمِ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.
أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ أَوْ فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ " مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ " .
صُومُوا الْيَوْمَ قَالُوا إِنَّا قَدْ أَكَلْنَا قَالَ صُومُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ
هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَصُومُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِصَوْمِهِ
كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ " مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ ".
