فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَقُلْتُ إِنَّهَا إِنَّمَا قَالَتْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ كَلاَّ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَبَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ .
قَوْله : ( دَخَلَ الْحَارِث بْن أَبِي رَبِيعَة وَعَبْد اللَّه بْن صَفْوَان عَلَى أُمّ سَلَمَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ , فَسَأَلَاهَا عَنْ الْجَيْش الَّذِي يُخْسَف بِهِ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّام اِبْن الزُّبَيْر ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ أَبُو الْوَلِيد الْكَتَّانِيّ : هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ أُمّ سَلَمَة تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة قَبْل مَوْته بِسَنَتَيْنِ سَنَة تِسْع وَخَمْسِينَ , وَلَمْ تُدْرِك أَيَّام اِبْن الزُّبَيْر. قَالَ الْقَاضِي : قَدْ قِيلَ : إِنَّهَا تُوُفِّيَتْ أَيَّام يَزِيد بْن مُعَاوِيَة فِي أَوَّلهَا , فَعَلَى هَذَا يَسْتَقِيم ذِكْرهَا ; لِأَنَّ اِبْن الزُّبَيْر نَازَعَ يَزِيد أَوَّل مَا بَلَغَتْهُ بَيْعَته عِنْد وَفَاة مُعَاوِيَة. ذَكَرَ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْره. وَمِمَّنْ ذَكَرَ وَفَاة أُمّ سَلَمَة أَيَّام يَزِيد أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي ( الِاسْتِيعَاب ) , وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم الْحَدِيث بَعْد هَذِهِ الرِّوَايَة مِنْ رِوَايَة حَفْصَة , وَقَالَ : عَنْ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُسَمِّهَا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هِيَ عَائِشَة. قَالَ : وَرَوَاهُ سَالِم اِبْن أَبِي الْجَعْد عَنْ حَفْصَة أَوْ أُمّ سَلَمَة , وَقَالَ : وَالْحَدِيث مَحْفُوظ عَنْ أُمّ سَلَمَة , وَهُوَ أَيْضًا مَحْفُوظ عَنْ حَفْصَة. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَمِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّ أُمّ سَلَمَة تُوُفِّيَتْ أَيَّام يَزِيد بْن مُعَاوِيَة أَبُو بَكْر بْن أَبِي خَيْثَمَةَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاء مِنْ الْأَرْض ) وَفِي رِوَايَة : ( بِبَيْدَاء الْمَدِينَة ) قَالَ الْعُلَمَاء : الْبَيْدَاء كُلّ أَرْض مَلْسَاء لَا شَيْء بِهَا , وَبَيْدَاء الْمَدِينَة الشَّرَف الَّذِي قُدَّام ذِي الْحُلَيْفَة أَيْ إِلَى جِهَة مَكَّة.
