صحيح مسلم #2770a

⬅ العودة
حديث رقم 65من📚كتاب التوبة
📖
باب فِي حَدِيثِ الإِفْكِ وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ ‏‏Chapter: Al-Ifk (The Slander) And The Acceptance Of The Slanderer's Repentance
حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، الأَيْلِيُّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالسِّيَاقُ، حَدِيثُ مَعْمَرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدٍ وَابْنِ رَافِعٍ قَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنِ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ

صلى الله عليه وسلم قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُ - قَالَتْ عَائِشَةُ - فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوِهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ - قَالَتْ - وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلاَ مُجِيبٌ فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَادَّلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَىَّ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَوَاللَّهِ مَا يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ وَلاَ أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لاَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ ‏"‏ كَيْفَ تِيكُمْ ‏"‏ ‏.‏ فَذَاكَ يَرِيبُنِي وَلاَ أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقِهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا وَلاَ نَخْرُجُ إِلاَّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنَّ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ ‏.‏ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ‏.‏ قَالَتْ أَىْ هَنْتَاهُ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ قُلْتُ وَمَاذَا قَالَ قَالَتْ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ كَيْفَ تِيكُمْ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَىَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ‏.‏ فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجِئْتُ أَبَوَىَّ فَقُلْتُ لأُمِّي يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلاَّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا - قَالَتْ - قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصَبَحْتُ أَبْكِي وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ - قَالَتْ - فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ أَهْلُكَ وَلاَ نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا ‏.‏ وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ - قَالَتْ - فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ فَقَالَ ‏"‏ أَىْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَىْءٍ يَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ - قَالَتْ - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ ابْنِ سَلُولَ - قَالَتْ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏"‏ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ مَعِي ‏"‏ ‏.‏ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ - قَالَتْ - فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ رَجُلاً صَالِحًا وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لاَ تَقْتُلُهُ وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ‏.‏ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ - قَالَتْ - وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَأَبَوَاىَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَىَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي - قَالَتْ - فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ - قَالَتْ - وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لاَ يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَىْءٍ - قَالَتْ - فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لأَبِي أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا قَالَ ‏.‏ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لأُمِيِّ أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لاَ أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لاَ تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً إِلاَّ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ‏.‏ قَالَتْ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي - قَالَتْ - وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنِي وَحْىٌ يُتْلَى وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسَهُ وَلاَ خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْىِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ - قَالَتْ - فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ ‏"‏ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ وَلاَ أَحْمَدُ إِلاَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي - قَالَتْ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏{‏ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ‏}‏ عَشْرَ آيَاتٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي - قَالَتْ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ ‏.‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏{‏ وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى‏}‏إِلَى قَوْلِهِ ‏{‏ أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ‏}‏ قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏.‏ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ‏.‏ فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ لاَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا ‏.‏ قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَمْرِي ‏"‏ مَا عَلِمْتِ أَوْ مَا رَأَيْتِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلاَّ خَيْرًا ‏.‏ قَالَتْ عَائِشَةُ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ ‏.‏ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلاَءِ الرَّهْطِ ‏.‏ وَقَالَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ ‏.‏

English Translation Sa'id b. Musayyib, 'Urwa b. Zubair, 'Alqama b. Waqqas and 'Ubaidullah b. Abdullah b. 'Utba b. Mas'ud--all of them reported the story of the false allegation against 'A'isha, the wife of Allah's Apostle (ﷺ). And they (the slanderers) said what they had to say, but Allah exonerated her of this charge and all of them reported a part of the hadith and some of them who had better memories reported more and with better retention, and I tried to retain this hadith (listening) from every one of them that they reported to me and some of them attested the other. (The sumaried substance of the false allegation is this):'A'isha said: Whenever Allah's Messenger (ﷺ) intended to set out on a journey he cast lots amongst his wives and he took one with him in whose favour the lot was cast. It so happened that he cast lots amongst us while setting out on a battle and it was cast in my favour, so I set out along with Allah's Messenger (ﷺ). This relates to the period when the revelation concerning the commands of veil had been made. I was carried in a haudaj and I was brought down where we had to stay. In short, when we set out for return journey from the expedition and our caravan was near Medina, Allah's Messenger (ﷺ) commanded one night to march forward. I also got up when the command for the march was given and moved on until I went out of the encampments of the army and after relieving myself I came to my place. I touched my chest and found that my necklace which had been made of the stones of zafar had been broken. I retraced my steps and tried to search my necklace and this detained me there. The group of people who saddled my ride and placed my haudaj carrying me upon the camels marched on. They were under the impression that I was in it. The women in those days were light of weight and they did not wear much flesh, as they ate less food; so they did not perceive the weight of my haudaj as they placed it upon the camel as I was a young girl at that time. So they drove the camel and Eet out and I found my necklace after the army had marched. I came to my place and there was none to call and none to respond (the call). I waited at my place under the impression that when the people would riot find me they would come back. So I kept sitting at my place. I was overpowered by sleep and slept. Safwan b. Mu'attal Sulami Dhakwini, who had lagged behind the army because of taking rest came to my place walking in the latter part of the night and he saw the body of a person who was asleep. He came to me and recognised me as he had seen rue before it was enjoined to observe purda. I got ap by his voice as he recited Inna lillahi wa inna ilaihi raji'un [we are for Allah and to Him we have to return. ] and I covered my head with my headdress. By Allah, he did not speak to me a word and I did not hear a word from him except Inna lillahi. He made his camel kneel down and I amounted the camel as he pressed tLe camel's foreleg and he moved on leaning the camel by the nose string on which I was riding until we came to the army where it had encamped for rest because of extreme heat. Woe be upon those who harboured doubts about me and the most notorious among them was 'Abdullah b. Ubayy, the great hypocrite. We came to Medina and I fell sick for a month. The people had been deliberating over the statements of those who had brought these calumnies against me. I was absolutely unaware of anything concerning that. This, however, caused doubt in my mind that I did not see Allah's Messenger (may peace be upon him.) treating me with such kindness with which he treated me as I fell ill before this. The Prophet (ﷺ) would coome and greet me with Assalam-o-'Alaikum and only ask me how I was. This caused doubt in my mind, but I was unaware of the evil. I wept outside despite my failing health and there went along with me Umm Mistah and she said the daughter of Abu Rhm b. Muttalib b. 'Abd Manaf and his mother was the daughter of Sakhr b. 'Amir, the sister of the mother of Abu Bakr Sidiq and his son was Mistah b. Uthatha b. 'Abbad b. Muttalib. I and the daughter of Abu Rahm set towards the direction of my house. Something got into the head dress of Umm Mistah and she said: Woe be upon Mistah. And I said. Woe be upon what you say. Do you curse people who had participated in Badr? She said: Innocent woman, have you not heard what he said? I said: What did he say? She conveyed to me the statement of those who had brought false allegations against me. So my illness was aggravated. I went to my house and Allah's Messenger (ﷺ) came to me and he greeted me and then said: How is that woman? I said: Do you permit me to go to the (house) of my parents? She (further) said: I had at that time made up my mind to confirm this news from them. Allah's Messenger (ﷺ) permitted me. So I came to (the house of) my parents and said to my mother: Mother, do you know what the people are talking about? She said: My daughter, you should not worry. By Allah, if there is a handsome woman who is loved by her husband and he has co-wives also they talk many a thing about her. I said: Hallowed be Allah, what are the people talking about? I wept during the whole night until it was morning and I did not have a wink of sleep and I wept even in the morning. As the revelation was delayed (in regard to this matter), so Allah's Messenger (ﷺ) called 'Ali ibn Abi 'Talib and Usama b. Zaid in order to seek their advice in regard to the separation of his wife. Usama b. Zaid told Allah's Messenger (may peace be apen him) about the innocence of his wives and what he knew about his love for them. He said: Allah's Messenger, they are your wives and we know nothing else about them but goodness. And as for 'Ali b. Abu Talib, he said: Allah has not put any unnecessary burden upon you (in regard to your wives). There are a number of women besides her and if you ask that maidservant (Barira) she will tell you the truth. So, Allah's Messenger (ﷺ) called Bailra and said: Barira, did you see anything in 'A'isha which can cause doubt about her? Barira said: By Him Who sent thee with the truth, I have seen nothing objectionable in her but only this much that she is a young girl and she goes to sleep while kneading the flour and the lamb eats that. Thereupon Allah's Messenger (ﷺ) mounted the pulpit and sought vindication against 'Abdullah b. Ubayy b. Salul, and he further said: Who would exonerate me from imputations of that person who has troubled (me) in regard to my family? By Allah, I find nothing in my wife but goodness and the person whom the people have mentioned in this connection is, according to my knowledge, a thoroughly pious person, and he did never get into my house but along with me. Sa'd b. Mu'adh stood up and said: Allah's Messenger, I defend your honour against him. If he belong to the tribe of Aus we would strike his neck and if he belongs to the tribe of our brother Khazraj and you order us we would comply with your order. Then Sa'd b. 'Ubada stood up. He was chief of the Khazraj tribe. He was otherwise a pioas man but he had some what tribal partisanship in him and he said to Sa'd b. Mu'adh: By the everlasting existence of Allah. you are not stating the fact, you will not be able to kill him and you will not have the power to do so. Thereupon, Usaid b. Hudair stood up, and he was the first cousin of Sa'd b. Mu'adh and said to Sa'd b. 'Ubada: By the everlasting existence of Allah, you are not stating the fact. We would kill him. You are a hypocrite and so you argue in defence of the hypocrites, and thus both the tribes Aus and Khazraj were flared up, until they were about to fall upon one another and Allah's Messenger (ﷺ) kept standing upon the pulpit and Allah's Messenger (ﷺ) tried to subside their anger until they became silent and thus there was silence. 'A'isha further reported: I spent the whole day in weeping and even the night and could not have a wink of sleep even next night. My parents thought that this constant weeping of mine would break my heart. I wept and they sat beside me. In the meanwhile a woman of the Ansar came to see me. I permitted her to see me and she also began to weep. And we were in this very state that Allah's Messenger (ﷺ) came and he greeted me and then sat down. He had never sat with me since a month when this rumour was afloat, and there was no revelation (to clarity) my case. Allah's Messenger (ﷺ) recited Tashahhud (there is no god but Allah and Muhammad is His Apostle) and then said: Coming to the point, 'A'isha, this is what has reached me about you and if you are innocent, Allah would Himself vindicate your honour, and if accidentally there has been a lapse on your part seek forgiveness of Allah; He will pardon thee for when a servant makes a confession of his fault and turns (to Him) penitently, Allah also turns to him (mercifully) accepting his repentance. When Allah's Messenger (ﷺ) talked, my tears dried up and not even a single drop of tear was perceived by me (rolling out of my eyes). I said to my father: You give a reply to Allah's Messenger (ﷺ) on my behalf. He said: By Allah, I do not know what I should say to Allah's Messenger (ﷺ). I then said to my mother: Give a reply to Allah's Messenger (ﷺ) on my behalf, but she said: By Allah, I do not know what I should say to Allah's Messenger (ﷺ). I was a small girl at that time and I had not read much of the Qur'an (but I said): By Allah, I perceive that you have heard about this and it has settled down in your mind and you have taken it to be true, so if I say to you that I am quite innocent, and Allah knows that I am innocent, you would never believe me to be true, and if I confess to (the alleged) lapse before you, whereas Allah knows that I am completely innocent (and I have not committed this sin at all), in that case You will take me to be true and, by Allah, I, therefore, find no other alternative for me and for you except that what the father of Yousuf said:, (My course is) comely patience. And Allah it is Whose help is to be sought for in that (predicament) which ye describe" (xii 18). After this I turned my face to the other side and lay down on my bed. By Allah, I was fully aware of this fact that I was innocent but I did not expect that Allah would descend Wahy Matlu (Qur'anic Wahy) in my case as I did not think myself so much important that Allah, the Exalted and Glorious, would speak in this matter in words to be recited. I only hoped that Allah would in vision give an indication of my innocence to Allah's Messenger (ﷺ) during his sleep. And, by Allah, Allah's Messenger (ﷺ) had not moved an inch from where he had been sitting and none from the members of my family had gone that Allah, the Exalted and Glorious, descended revelation upon Allah's Messenger (ﷺ) there and then and he felt the burden which he used to feel at the time of receiving revelation. He began to perspire because of the burden of words of Allah as they descended upon him even during the winter season and there fell the drops of his sweat like silvery beads. When this state of receiving revelation was over, the Messenger of Allah (ﷺ) smiled and the first words which he spoke to me were that he said: 'A'isha, there is glad tidings for you. Verily, Allah has vindicated your honour, and my mother who had been standing by me said: Get up (and thank him, i. e. the Holy Prophet). I said: By Allah, I shall not thank him and laud him but Allah Who has descended revelation vindicating my honour. She ('A'isha) said: Allah, the Exalted and Glorious, revealed:" 'Verily, those who spread the slander are a gang among you" (and) ten (subsequent) verses in regard to my innocence. She further said: Abu Bakr used to give to Mistah (some stipend) as a token of kinship with him and for his poverty and he (Abu Bakr) said: By Allah, now I would not spend anything for him. 'A'isha said: It was upon this that Allah the Exalted and Glorious revealed this verse:" And let not those who possess dignity and ease among you swear to give to the near of the kin" up to" Yearn ye not that Allah may forgive you?" Hibban b. Musa' said that 'Abdullah b. Mubarak used to say: It is a verse contained in the Book which most (eminently) brightens the hope. Abu Bakr said: By Allah, I wish that Allah should pardon me. I shall never stop this stipend. So he continued to give him the stipend which he had withdrawn. 'A'isha said that Allah's Messenger (ﷺ) asked Zainab, daughter of Jahsh, the wife of Allah's Apostle (ﷺ), about me what she knew or what she had seen in me, and she said: Allah's Messenger, I shall not say anything without hearing (with my ears) and seeing with my eyes. By Allah, I find nothing in her but goodness. (And she stated this in spite of the fact) that she was the only lady who amongst the wives of Allah's Apostle (ﷺ) used to vie with me but Allah saved her in bringing false allegation against me because of her God-consciousness. Her sister Hamna bint Jahsh, however, opposed her and she was undone along with others.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا) أي أحفظ وأحسن إيرادا وسردا للحديث. (آذن ليلة بالرحيل) روي بالمد وتخفيف الذال، وبالقصر وتشديدها، أي أعلم. (عقدي من جزع ظفار) العقد نحو القلادة. والجزع خرز يماني. وظفار، مبنية على الكسر. تقول: هذه ظفار ودخلت ظفار وإلى ظفار، بكسر الراء بلا تنوين في الأحوال كلها. وهي قرية باليمن. (الرهط) هم جماعة دون العشرة. (يرحلون لي) هكذا وقع في أكثر النسخ: يرحلون لي، باللام. وفي بعض النسخ: بي، بالباء. واللام أجود. ويرحلون أي يجعلون الرحل على البعير، وهو معنى قولها فرحلوه. (هودجي) الهودج مركب من مراكب النساء. (لم يهبلن) ضبطوه على أوجه: أشهرها ضم الياء وفتح الهاء والباء المشددة، أي يثقلن باللحم والشحم. قال أهل اللغة: يقال هبله اللحم وأهبله إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه. (العلقة) أي القليل، ويقال لها أيضا: البلغة. (فتيممت منزلي) أي قصدته. (قد عرس) التعريس النزول آخر الليل في السفر لنوم أو استراحة. وقال أبو زيد: هو النزول أي وقت كان. والمشهور الأول. (فادلج) الادلاج هو السير آخر الليل. (فرأى سواد إنسان) أي شخصه. (فاستيقظت باسترجاعه) أي انتبهت من نومي بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون. (فخمرت وجهي) أي غطيته. (موغرين في نحر الظهيرة) الموغر النازل في وقت الوغرة، وهي شدة الحر. ونحر الظهيرة وقت القائلة وشدة الحر. (تولى كبره) أي معظمه. (يفيضون في قول أهل الإفك) أي يخوضون فيه. والإفك، بكسر الهمزة وإسكان الفاء، هذا هو المشهور. وحكى القاضي فتحهما جميعا. قال: هما لغتان كنجس ونجس، وهو الكذب. (يريبني) بفتح أوله وضمه، يقال: رابه وأرابه، إذا أوهمه وشككه. (اللطف) بضم اللام وإسكان الطاء، ويقال بفتحهما معا، لغتان. وهو البر والرفق. (كيف تيكم) هي إشارة إلى المؤنثة، كذلكم. في المذكر. (نقهت) بفتح القاف وكسرها، لغتان. حكاهما الجوهري في الصحاح، وغيره. والفتح أشهر. واقتصر عليه جماعة. يقال: نقه ينقه نقوها فهو ناقه، ككلح يكلح كلوحا فهو كالح. ونقه ينقه نقها فهو ناقه كفرح يفرح فرحا. والجمع نقه. والناقه هو الذي أفاق من المرض وبرأ منه، وهو قريب عهد به، لم يتراجع إليه كمال صحته. (المناصع) هي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها. (الكنف) هي جمع كنيف. قال أهل اللغة: الكنيف الساتر مطلقا. (الأول) ضبطوا الأول بوجهين. أحدهما ضم الهمزة وتخفيف الواو. والثاني: الأول، بفتح الهمزة وتشديد الواو. وكلاهما صحيح. (التنزه) هو طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء. (في مرطها) المرط كساء من صوف. وقد يكون من غيره. (تعس) بفتح العين وكسرها، لغتان مشهورتان. واقتصر الجوهري على الفتح، والقاضي على الكسر. ورجح بعضهم الكسر، وبعضهم الفتح. ومعناه عثر. وقيل: هلك. وقيل: لزمه الشر. وقيل: بعد. وقيل: سقط بوجهه خاصة. (أي هنناه) قال صاحب نهاية الغريب: وتضم الهاء الأخيرة وتسكن. ويقال في التثنية: هنتان. وفي الجمع: هنات وهنوات. وفي المذكر: هن وهنان وهنون. ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة. تقول ياهنة. وأن تشبع حركة النون فتصير ألفا فتقول: يا هناه ولك ضم الهاء فتقول يا هناه أقبل. قالوا وهذه اللفظة تختص بالنداء، ومعناه يا هذه. وقيل: يا امرأة. وقيل: يا بلهاء، كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم. (وضيئة) هي الجميلة الحسنة. والوضاءة الحسن. (ضرائر) جمع ضرة. وزوجات الرجل ضرائر. لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى، بالغيرة والقسم وغيره. والاسم منه الضر، بكسر الضاد، وحكى ضمها. (كثرن عليها) أي أكثرن القول في عيبها ونقصها. (لا يرقأ) أي لا ينقطع. (ولا أكتحل بنوم) أي لا أنام. (استلبث الوحي) أي أبطأ ولبث ولم ينزل. (أغمصه) أي أعيبها به. (الداجن) الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى. ومعنى هذا الكلام أنه ليس فيها شيء مما تسألون عنه أصلا ولا فيها شيء من غيره، إلا نومها عن العجين. (استعذر) معناه أنه قال: من يعذرني فيمن آذاني في أهلي، كما بينه في هذا الحديث. ومعنى من يعذرني: من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح فعاله ولا يلمني. وقيل معناه من ينصرني. والعذير الناصر. (أنا أعذرك منه) قال القاضي عياض: هذا مشكل لم يتكلم فيه أحد. وهو قولها: فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أعذرك منه. وكانت هذه القصة في غزوة المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق، سنة ست. فيما ذكره ابن إسحاق. ومعلوم أن سعد بن معاذ مات إثر غزوة الخندق، من الرمية التي أصابته، وذلك سنة أربع بإجماع أصحاب السير، إلا شيئا قاله الواقدي وحده. قال القاضي: قال بعض شيوخنا: ذكر سعد بن معاذ، في هذا، وهم. والأشبه أنه غيره. ولهذا لم يذكره ابن إسحاق في السير. وإنما قال: إن المتكلم أولا وآخرا أسيد بن حضير. قال القاضي: وقد ذكر موسى بن عقبة أن غزوة المريسيع كانت سنة أربع، وهي سنة الخندق. وقد ذكر البخاري اختلاف ابن إسحاق وابن عقبة. قال القاضي: فيحتمل أن غزوة المريسيع وحديث الإفك كانا في سنة أربع قبل قصة الخندق. قال القاضي: وقد ذكر الطبري عن الواقدي أن المريسيع كانت سنة خمس. قال وكانت الخندق وقريظة بعدها. وذكر القاضي إسماعيل الخلاف في ذلك. وقال: الأولى أن يكون المريسيع قبل الخندق. قال القاضي: وهذا لذكر سعد في قصة الإفك، وكانت في المريسيع. فعلى هذا يستقيم فيه ذكر سعد بن معاذ، وهو الذي في الصحيحين. وقول غير ابن إسحاق، في غير وقت المريسيع، أصح. هذا كلام القاضي، وهو صحيح. (اجتهلته الحمية) هكذا هو هنا لمعظم رواة صحيح مسلم. اجتهلته، بالجيم والهاء، أي أخفته وأغضبته وحملته على الجهل. (فثار الحيان الأوس والخزرج) أي تناهضوا للنزاع والعصبية. (وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله) معناه إن كنت فعلت ذنبا، وليس ذلك لك بعادة، وهذا أصل اللمم. (قلص دمعي) أي ارتفع لاستعظام ما يعيبني من الكلام. (ما رام) أي ما فارق. (البرحاء) هي الشدة. (ليتحدر) أي ليتصبب. (الجمان) الدر. شبهت قطرات عرقه صلى الله عليه وسلم بحبات اللؤلؤ، في الصفاء والحسن. (فلما سري) أي كشف وأزيل. (ولا يأتل أولو الفضل) أي لا يحلفوا. والألية اليمين. (أحمي سمعي وبصري) أي أصون سمعي وبصري من أن أقول سمعت ولم أسمع، وأبصرت ولم أبصر. (وهي التي كانت تساميني) أي تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانها عند النبي صلى الله عليه وسلم. وهي مفاعلة من السمو، وهو الارتفاع. (وطفقت أختها تحارب لها) أي جعلت تتعصب لها فتحكي ما يقوله أهل الإفك. (احتملته الحمية) معناه: أغضبته. (ما كشفت عن كنف أنثى) الكنف، هنا، ثوبها الذي يسترها. وهو كناية عن عدم جماع النساء جميعهن، ومخالطتهن. (أبنوا أهلي) باء مفتوحة مخففة ومشددة. رووه، هنا، بالوجهين. التخفيف أشهر. والأبن، بفتح الهمزة، التهمة يقال: أبنة يأبنه ويأبنه، بضم الباء وكسرها، إذا اتهمه ورماه بخلة سوء، فهو مأبون. قالوا: وهو مشتق من الأبن، بضم الهمزة وفتح الباء، وهي العقد في القسي، تفسدها وتعاب بها. (حتى أسقطوا لها به) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: أسقطوا لها به، بالباء التي هي حرف الجر. وبهاء ضمير المذكر. وكذا نقله القاضي. ومعناه صرحوا لها بالأمر. ولهذا قالت: سبحان الله، استعظاما لذلك. وقيل: أتوا بسقط من القول في سؤالها وانتهارها. يقال: أسقط وسقط في كلامه، إذا أتى فيه بساقط، وقيل إذا أخطأ فيه. (تبر الذهب الأحمر) هي القطعة الخالصة. (يستوشيه) أي يستخرجه بالبحث والمسئلة، ثم يفشيه ويشيعه ويحركه، ولا يدعه يخمد.

💡شرح النووي على مسلم

قَوْله : ( حَدَّثَنَا حِبَّان بْن مُوسَى ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء , وَلَيْسَ لَهُ فِي صَحِيح مُسْلِم ذِكْر إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه. قَوْله : ( عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَعَلْقَمَة بْن وَقَّاص وَعُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة عَنْ عَائِشَة. إِلَى قَوْله : وَكُلّهمْ حَدَّثَنِي طَائِفَة مِنْ الْحَدِيث , وَبَعْضهمْ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْض. إِلَى قَوْله وَبَعْض حَدِيثهمْ يُصَدِّق بَعْضًا ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الزُّهْرِيّ مِنْ جَمْعه الْحَدِيث عَنْهُمْ جَائِز لَا مَنْع مِنْهُ , وَلَا كَرَاهَة فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ بَعْض الْحَدِيث عَنْ بَعْضهمْ , وَبَعْضه عَنْ بَعْضهمْ , وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة أَئِمَّة حُفَّاظ ثِقَات مِنْ أَجَلِّ التَّابِعِينَ , فَإِذَا تَرَدَّدَتْ اللَّفْظَة مِنْ هَذَا الْحَدِيث بَيْن كَوْنِهَا عَنْ هَذَا أَوْ ذَاكَ لَمْ يَضُرّ , وَجَازَ الِاحْتِجَاج بِهَا لِأَنَّهُمَا ثِقَتَانِ , وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْد أَوْ عَمْرو وَهُمَا ثِقَتَانِ مَعْرُوفَانِ بِالثِّقَةِ عِنْد الْمُخَاطَب جَازَ الِاحْتِجَاج بِهِ. قَوْله : ( وَبَعْضهمْ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْض وَأَثْبَت اِقْتِصَاصًا ) أَيْ : أَحْفَظ وَأَحْسَن إِيرَادًا وَسَرْدًا لِلْحَدِيثِ. قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْن نِسَائِهِ ) هَذَا دَلِيل لِمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء فِي الْعَمَل بِالْقُرْعَةِ فِي الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات , وَفِي الْعِتْق وَالْوَصَايَا وَالْقِسْمَة وَنَحْو ذَلِكَ , وَقَدْ جَاءَتْ فِيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيح مَشْهُورَة , قَالَ أَبُو عُبَيْد : عَمِل بِهَا ثَلَاثَة مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ : يُونُس , وَزَكَرِيَّا , وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : اِسْتِعْمَالهَا كَالْإِجْمَاعِ , قَالَ : وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ رَدَّهَا , وَالْمَشْهُور عَنْ أَبِي حَنِيفَة إِبْطَالهَا , وَحُكِيَ عَنْهُ إِجَازَتهَا , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره : الْقِيَاس تَرْكهَا , لَكِنْ عَمِلْنَا بِهَا لِلْآثَارِ. وَفِيهِ : الْقُرْعَة بَيْن النِّسَاء عِنْد إِرَادَة السَّفَر بِبَعْضِهِنَّ , وَلَا يَجُوز أَخْذ بَعْضهنَّ بِغَيْرِ قُرْعَة , هَذَا مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ , وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك , وَعَنْهُ رِوَايَة أَنَّ لَهُ السَّفَر بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِلَا قُرْعَة ; لِأَنَّهَا قَدْ تَكُون أَنْفَعَ لَهُ فِي طَرِيقه , وَالْأُخْرَى أَنْفَع لَهُ فِي بَيْته وَمَاله. قَوْلهَا : ( آذَنَ لَيْلَة بِالرَّحِيلِ ) رُوِيَ بِالْمَدِّ وَتَخْفِيف الذَّال وَبِالْقَصْرِ وَتَشْدِيدهَا : أَيْ : أَعْلَم. قَوْلهَا : ( وَعِقْدِي مِنْ جَزْع ظَفَار قَدْ اِنْقَطَعَ ) أَمَّا ( الْعِقْد ) فَمَعْرُوف نَحْو الْقِلَادَة , ( وَالْجَزْع ) بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الزَّاي وَهُوَ خَرَز يَمَانِيّ , وَأَمَّا ( ظَفَار ) فَبِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء وَهِيَ مَبْنِيَّة عَلَى الْكَسْر , تَقُول : هَذِهِ ظَفَار , وَدَخَلْت ظَفَار , وَإِلَى ظَفَار بِكَسْرِ الرَّاء بِلَا تَنْوِين فِي الْأَحْوَال كُلّهَا , وَهِيَ قَرْيَة فِي الْيَمَن. قَوْلهَا : ( وَأَقْبَلَ الرَّهْط الَّذِي كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي ) هَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( لِي ) بِاللَّامِ , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( بِي ) بِالْبَاءِ , وَاللَّام أَجْوَد , وَيَرْحَلُونَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَفَتْح الْحَاء الْمُخَفَّفَة أَيْ : يَجْعَلُونَ الرَّحْل عَلَى الْبَعِير , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلهَا ( فَرَحَلُوهُ ) بِتَخْفِيفِ الْحَاء , وَ ( الرَّهْط ) هُمْ جَمَاعَة دُون عَشْرَة , وَ ( الْهَوْدَج ) بِفَتْحِ الْهَاء مَرْكَب مِنْ مَرَاكِب النِّسَاء. قَوْلهَا : ( وَكَانَتْ النِّسَاء إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْم إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَة مِنْ الطَّعَام ) فَقَوْلهَا ( يُهَبَّلْنَ ) ضَبَطُوهُ عَلَى أَوْجُه أَشْهَرهَا ضَمُّ الْيَاء وَفَتْح الْهَاء وَالْبَاء الْمُشَدَّدَة , أَيْ : يَثْقُلْنَ بِاللَّحْمِ وَالشَّحْم , وَالثَّانِي : يَهْبَلْنَ بِفَتْحِ الْيَاء وَالْبَاء وَإِسْكَان الْهَاء بَيْنهمَا , وَالثَّالِث : بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَيَجُوز بِضَمِّ أَوَّله وَإِسْكَان الْهَاء وَكَسْر الْمُوَحَّدَة , قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : هَبِلَهُ اللَّحْم وَأَهْبَلَهُ إِذَا أَثْقَلَهُ وَكَثُرَ لَحْمه وَشَحْمه , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( لَمْ يَثْقُلْنَ ) وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , وَهُوَ أَيْضًا الْمُرَاد بِقَوْلِهَا : ( وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْم ) وَ ( يَأْكُلْنَ الْعُلْقَة ) : بِضَمِّ الْعَيْن أَيْ : الْقَلِيل , وَيُقَال لَهَا أَيْضًا : الْبُلْغَة. قَوْلهَا : ( فَتَيَمَّمْت مَنْزِلِي ) أَيْ : قَصَدْته. قَوْلهَا : ( وَكَانَ صَفْوَان بْن الْمُعَطَّل ) هُوَ بِفَتْحِ الطَّاء بِلَا خِلَاف كَذَا ضَبَطَهُ أَبُو هِلَال الْعَسْكَرِيّ وَالْقَاضِي فِي الْمَشَارِق وَآخَرُونَ. قَوْلهَا : ( عَرَّسَ مِنْ وَرَاء الْجَيْش فَأَدْلَجَ ) التَّعْرِيس : النُّزُول آخِر اللَّيْل فِي السَّفَر لِنَوْمٍ أَوْ اِسْتِرَاحَة , وَقَالَ أَبُو زَيْد : هُوَ النُّزُول أَيّ وَقْت كَانَ , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل. قَوْلهَا : ( اِدَّلَجَ ) بِتَشْدِيدِ الدَّال , وَهُوَ سَيْر آخِر اللَّيْل. قَوْلهَا : ( فَرَأَى سَوَاد إِنْسَان ) أَيْ : شَخْصه. قَوْلهَا : ( فَاسْتَيْقَظْت بِاسْتِرْجَاعِهِ ) أَيْ : اِنْتَبَهْت مِنْ نَوْمِي بِقَوْلِهِ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. قَوْلهَا : ( خَمَّرْت وَجْهِي ) أَيْ : غَطَّيْته. قَوْلهَا : ( نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْر الظَّهِيرَة ) ( الْمُوغِر ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة النَّازِل فِي وَقْت الْوَغْرَة بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْغَيْن , وَهِيَ : شِدَّة الْحَرّ , كَمَا فَسَّرَهَا فِي الْكِتَاب فِي آخِر الْحَدِيث , وَذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ ( مُوعِرِينَ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , هُوَ ضَعِيف , وَ ( نَحْر الظَّهِيرَة ) : وَقْت الْقَائِلَة وَشِدَّة الْحَرّ. قَوْلهَا : ( وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره ) أَيْ : مُعْظَمه , وَهُوَ بِكَسْرِ الْكَاف عَلَى الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة , وَقُرِئَ فِي الشَّوَاذّ بِضَمِّهَا وَهِيَ لُغَة. قَوْلهَا : ( وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ اِبْن سَلُول ) هَكَذَا صَوَابه ( اِبْن سَلُول ) بِرَفْعِ ( اِبْن ) وَكِتَابَته بِالْأَلِفِ صِفَة لِعَبْدِ اللَّه , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات , وَتَقَدَّمَ إِيضَاحه فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث الْمِقْدَاد مَعَ نَظَائِره. قَوْلهَا : ( وَالنَّاس يُفِيضُونَ فِي قَوْل أَهْل الْإِفْك ) أَيْ : يَخُوضُونَ فِيهِ , وَ ( الْإِفْك ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْفَاء هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي فَتْحهمَا جَمِيعًا قَالَ : هُمَا لُغَتَانِ كَنَجِسَ وَنَجُسَ وَهُوَ الْكَذِب. قَوْلهَا : ( هُوَ يَرِيبنِي أَنِّي لَا أَعْرِف مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْف الَّذِي كُنْت أَرَى مِنْهُ ) ( يَرِيبنِي ) : بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه يُقَال : رَابَهُ وَأَرَابَهُ إِذَا أَوْهَمَهُ وَشَكَّكَهُ , وَ ( اللُّطْف ) بِضَمِّ اللَّام وَإِسْكَان الطَّاء , وَيُقَال : بِفَتْحِهَا مَعًا لُغَتَانِ , وَهُوَ : الْبِرّ وَالرِّفْق. قَوْلهَا : ( ثُمَّ يَقُول كَيْف تِيكُمْ ؟ ) هِيَ : إِشَارَة إِلَى الْمُؤَنَّثَة كَذَلِكُمْ فِي الْمُذَكَّر. قَوْلهَا : ( خَرَجْت بَعْدَمَا نَقِهْت ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْرهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح وَغَيْره , وَالْفَتْح أَشْهَر , وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَة , يُقَال : نَقَهَ يَنْقَه نُقُوهًا فَهُوَ نَاقِه , كَكَلَحَ يَكْلَح كُلُوحًا فَهُوَ كَالِح وَنَقِهَ يَنْقَه نَقَهًا فَهُوَ نَاقِه كَفَرِحَ يَفْرَح فَرَحًا , وَالْجَمْع نُقَّه بِضَمِّ النُّون وَتَشْدِيد الْقَاف , وَالنَّاقِه هُوَ الَّذِي أَفَاقَ مِنْ الْمَرَض وَيَبْرَأ مِنْهُ , وَهُوَ قَرِيب عَهْد بِهِ , لَمْ يَتَرَاجَع إِلَيْهِ كَمَال صِحَّته. قَوْلهَا : ( وَخَرَجْت مَعَ أُمّ مِسْطَح قِبَل الْمَنَاصِع ) أَمَّا ( مِسْطَح ) فَبِكَسْرِ الْمِيم , وَأَمَّا ( الْمَنَاصِع ) فَبِفَتْحِهَا , وَهِيَ مَوَاضِع خَارِج الْمَدِينَة كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِيهَا. قَوْلهَا : ( قَبْل أَنْ نَتَّخِذ الْكُنُف ) هِيَ جَمْع كَنِيف , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْكَنِيف السَّاتِر مُطْلَقًا. قَوْلهَا : ( وَأَمْرنَا أَمْر الْعَرَب الْأُوَل فِي التَّنَزُّه ) ضَبَطُوا ( الْأَوَّل ) بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : ضَمّ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْوَاو , وَالثَّانِي : الْأَوَّل بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْوَاو , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالتَّنَزُّه : طَلَب النَّزَاهَة بِالْخُرُوجِ إِلَى الصَّحْرَاء. قَوْلهَا : ( وَهِيَ بِنْت أَبِي رُهْم وَابْنهَا مِسْطَح بْن أُثَاثَة ) أَمَّا ( رُهْم ) فَبِضَمِّ الرَّاء وَإِسْكَان الْهَاء وَ ( أُثَاثَة ) بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَة وَثَاء مُثَلَّثَة مُكَرَّرَة , وَ ( مِسْطَح ) لَقَب , وَاسْمه ( عَامِر ) وَقِيلَ : ( عَوْف ) كُنْيَته أَبُو عَبَّاد , وَقِيلَ : أَبُو عَبْد اللَّه , تُوُفِّيَ سَنَة سَبْع وَثَلَاثِينَ , وَقِيلَ : أَرْبَع وَثَلَاثِينَ وَاسْم أُمّ مِسْطَح ( سَلْمَى ). قَوْلهَا : ( فَعَثَرَتْ أُمّ مِسْطَح فِي مِرْطهَا فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَح ) أَمَّا ( عَثَرَتْ ) فَبِفَتْحِ الثَّاء , وَأَمَّا ( تَعِسَ ) فَبِفَتْحِ الْعَيْن , وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيّ عَلَى الْفَتْح , وَالْقَاضِي عَلَى الْكَسْر , وَرَجَّحَ بَعْضهمْ الْكَسْر , وَبَعْضهمْ الْفَتْح , وَمَعْنَاهُ : عَثَرَ , وَقِيلَ : هَلَكَ , وَقِيلَ : لَزِمَهُ الشَّرّ , وَقِيلَ : بَعُدَ , وَقِيلَ : سَقَطَ بِوَجْهِهِ خَاصَّة. وَأَمَّا ( الْمِرْط ) فَبِكَسْرِ الْمِيم , وَهُوَ : كِسَاء مِنْ صُوف , وَقَدْ يَكُون مِنْ غَيْره. قَوْلهَا : ( أَيْ هَنْتَاه ) هِيَ بِإِسْكَانِ النُّون وَفَتْحهَا , الْإِسْكَان أَشْهَر , قَالَ صَاحِب نِهَايَة الْغَرِيب : وَتُضَمّ الْهَاء الْأَخِيرَة وَتُسَكَّن , وَيُقَال فِي التَّثْنِيَة : هَنْتَانِ , وَفِي الْجَمْع هَنَات وَهَنَوَات , وَفِي الْمُذَكَّر هَنٌ وَهَنَانٌ وَهَنُونَ , وَلَك أَنْ تُلْحِقهَا الْهَاء ; لِبَيَانِ الْحَرَكَة , فَتَقُول يَا هَنَهْ , وَأَنْ تُشْبِع حَرَكَة النُّون فَتَصِير أَلِفًا فَتَقُول : يَا هَنَاهْ , وَلَك ضَمُّ الْهَاء فَتَقُول : يَا هَنَاهُ أَقْبِلْ , قَالُوا : وَهَذِهِ اللَّفْظَة تَخْتَصّ بِالنِّدَاءِ , وَمَعْنَاهُ : يَا هَذِهِ , وَقِيلَ : يَا اِمْرَأَة , وَقِيلَ : يَا بَلْهَاء كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى قِلَّة الْمَعْرِفَة بِمَكَايِد النَّاس وَشُرُورهمْ , وَمِنْ الْمَذْكُور حَدِيث الصَّبِيّ اِبْن مَعْبَد , قُلْت : يَا هَنَاهُ إِنِّي حَرِيص عَلَى الْجِهَاد. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْلهَا : ( قَلَّمَا كَانَتْ اِمْرَأَة وَضِيئَة عِنْد رَجُل يُحِبّهَا وَلَهَا ضَرَائِر إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا ) ( الْوَضِيئَة ) : مَهْمُوزَة مَمْدُودَة هِيَ الْجَمِيلَة الْحَسَنَة , وَالْوَضَاءَة : الْحُسْن , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( حَظِيَّة ) مِنْ الْحُظْوَة وَهِيَ : الْوَجَاهَة , وَارْتِفَاع الْمَنْزِلَة , وَالضَّرَايِرُ. جَمْع ضَرَّة , وَزَوْجَات الرَّجُل ضَرَايِرُ ; لِأَنَّ كُلّ وَاحِدَة تَتَضَرَّر بِالْأُخْرَى بِالْغَيْرَةِ وَالْقَسْم وَغَيْره , وَالِاسْم مِنْهُ الضِّرّ بِكَسْرِ الضَّاد , وَحُكِيَ ضَمّهَا وَقَوْلهَا : إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا , هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة الْمُشَدَّدَة , أَيْ : أَكْثَرْنَ الْقَوْل فِي عَيْبهَا وَنَقْصهَا. قَوْلهَا : ( لَا يَرْقَأ لِي دَمْع ) هُوَ بِالْهَمْزَةِ , أَيْ : لَا يَنْقَطِع. قَوْلهَا : ( وَلَا أَكْتَحِل بِنَوْمٍ ) أَيْ : لَا أَنَام. قَوْلهَا : ( اِسْتَلْبَثَ الْوَحْي ) أَيْ : أَبْطَأَ وَلَبِثَ وَلَمْ يَنْزِل. قَوْلهَا : ( وَأَمَّا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فَقَالَ : لَمْ يُضَيِّق اللَّه عَلَيْك وَالنِّسَاء سِوَاهَا كَثِير ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هُوَ الصَّوَاب فِي حَقّه ; لِأَنَّهُ رَآهُ مَصْلَحَة وَنَصِيحَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِعْتِقَاده , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي نَفْس الْأَمْر , لِأَنَّهُ رَأَى اِنْزِعَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْأَمْر وَتَقَلُّقَهُ , فَأَرَادَ رَاحَة خَاطِره , وَكَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ غَيْره. قَوْلهَا : ( وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْت عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصهُ عَلَيْهَا أَكْثَر مِنْ أَنَّهَا جَارِيَة حَدِيثه السِّنّ تَنَام عَنْ عَجِين أَهْلهَا فَتَأْتِي الدَّاجِن فَتَأْكُلهُ ) فَقَوْلهَا ( أَغْمِصهُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة , أَيْ : أَعِيبهَا , وَالدَّاجِن : الشَّاة الَّتِي تَأْلَف الْبَيْت , وَلَا تَخْرُج لِلْمَرْعَى , وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام : أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْء مِمَّا تَسْأَلُونَ عَنْهُ أَصْلًا , وَلَا فِيهَا شَيْء مِنْ غَيْره إِلَّا نَوْمهَا عَنْ الْعَجِين. قَوْلهَا : ( فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ اِبْن سَلُول ) أَمَّا ( أُبَيّ ) مُنَوَّن , وَابْن سَلُول بِالْأَلْفِ وَسَبَقَ بَيَانه , وَأَمَّا اِسْتَعْذَرَ : فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ قَالَ مَنْ يَعْذِرنِي فِيمَنْ آذَانِي فِي أَهْلِي , كَمَا بَيَّنَهُ فِي هَذَا هَذَا الْحَدِيث , وَمَعْنَى ( مَنْ يَعْذِرنِي ) مَنْ يَقُوم بِعُذْرِي إِنْ كَافَأْته عَلَى قَبِيح فِعَاله , وَلَا يَلُومنِي , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَنْ يَنْصُرنِي , وَالْعَذِير النَّاصِر. قَوْلهَا : ( فَقَامَ سَعْد بْن مُعَاذ فَقَالَ : أَنَا أَعْذِرك مِنْهُ ) قَالَ الْقَاضِي : هَذَا مُشْكِل لَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ أَحَد , وَهُوَ قَوْلهَا : ( فَقَامَ سَعْد بْن مُعَاذ فَقَالَ أَنَا أَعْذِرك مِنْهُ ) وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّة فِي غَزْوَة الْمُرَيْسِيعِ , وَهِيَ غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق سَنَة سِتّ فِيمَا ذَكَرَهُ اِبْن إِسْحَاق , وَمَعْلُوم أَنَّ سَعْد بْن مُعَاذ مَاتَ فِي إِثْر غَزَاة الْخَنْدَق مِنْ الرَّمْيَة الَّتِي أَصَابَتْهُ , وَذَلِكَ سَنَة أَرْبَع بِإِجْمَاعِ أَصْحَاب السِّيَر , إِلَّا شَيْئًا قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَحْده , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض شُيُوخنَا : ذَكَرَ سَعْد بْن مُعَاذ فِي هَذَا وَهْم وَالْأَشْبَه أَنَّهُ غَيْره , وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرهُ اِبْن إِسْحَاق فِي السِّيَر , وَإِنَّمَا قَالَ : إِنَّ الْمُتَكَلِّم أَوَّلًا وَآخِرًا أُسَيْد بْن حُضَيْرٍ , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَكَرَ مُوسَى بْن عُقْبَة أَنَّ غَزْوَة الْمُرَيْسِيعِ كَانَتْ سَنَة أَرْبَع , وَهِيَ سَنَة الْخَنْدَق , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ اِخْتِلَاف اِبْن إِسْحَاق وَابْن عُقْبَة , قَالَ الْقَاضِي : فَيَحْتَمِل أَنَّ غَزَاة الْمُرَيْسِيعِ وَحَدِيث الْإِفْك كَانَا فِي سَنَة أَرْبَع قَبْل قِصَّة الْخَنْدَق , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ الْمُرَيْسِيع كَانَتْ سَنَة خَمْس , قَالَ : وَكَانَتْ الْخَنْدَق وَقُرَيْظَة بَعْدهَا , وَذَكَرَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل الْخِلَاف فِي ذَلِكَ وَقَالَ : الْأَوْلَى أَنْ يَكُون الْمُرَيْسِيع قَبْل الْخَنْدَق , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا لِذِكْرِ سَعْد فِي قِصَّة الْإِفْك , وَكَانَتْ فِي الْمُرَيْسِيعِ , فَعَلَى هَذَا يَسْتَقِيم فِيهِ ذِكْر سَعْد بْن مُعَاذ , وَهُوَ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ , وَقَوْل غَيْر اِبْن إِسْحَاق فِي غَيْر وَقْت الْمُرَيْسِيعِ أَصَحُّ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ صَحِيح. قَوْلهَا : ( وَلَكِنْ اِجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّة ) هَكَذَا هُوَ هُنَا لِمُعْظَمِ رُوَاة صَحِيح مُسْلِم ( اِجْتَهَلَتْهُ ) بِالْجِيمِ وَالْهَاء , أَيْ : اِسْتَخَفَّتْهُ وَأَغْضَبَتْهُ وَحَمَلَتْهُ عَلَى الْجَهْل , وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان هُنَا ( اِحْتَمَلَتْهُ ) بِالْحَاءِ وَالْمِيم وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة يُونُس وَصَالِح , وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , وَمَعْنَاهُ : أَغْضَبَتْهُ , فَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ. قَوْلهَا : ( فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْس وَالْخَزْرَج ) أَيْ : تَنَاهَضُوا لِلنِّزَاعِ وَالْعَصَبِيَّة , كَمَا قَالَتْ : حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ كُنْت أَلْمَمْت بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّه ) مَعْنَاهُ : إِنْ كُنْت فَعَلْت ذَنْبًا وَلَيْسَ ذَلِكَ لَك بِعَادَةٍ , وَهَذَا أَصْل اللَّمَم. قَوْلهَا : ( قَلَصَ دَمْعِي ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَاللَّام , أَيْ : اِرْتَفَعَ لِاسْتِعْظَامِ مَا يُعْيِينِي مِنْ الْكَلَام. قَوْلهَا لِأَبَوَيْهَا : ( أَجِيبَا عَنِّي ) فِيهِ تَفْوِيض الْكَلَام إِلَى الْكِبَار ; لِأَنَّهُمْ أَعْرَف بِمَقَاصِدِهِ وَاللَّائِق بِالْمَوَاطِنِ مِنْهُ , وَأَبَوَاهَا يَعْرِفَانِ حَالهَا , وَأَمَّا قَوْل أَبَوَيْهَا : ( لَا نَدْرِي مَا نَقُول ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّ الْأَمْر الَّذِي سَأَلَهَا عَنْهُ لَا يَقِفَانِ مِنْهُ عَلَى زَائِد عَلَى مَا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل نُزُول الْوَحْي مِنْ حُسْن الظَّنّ بِهَا وَالسَّرَائِر إِلَى اللَّه تَعَالَى. قَوْلهَا : ( مَا رَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسه ) أَيْ : مَا فَارَقَهُ. قَوْلهَا : ( فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذهُ مِنْ الْبُرَحَاء ) هِيَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْمَدّ , وَهِيَ : الشِّدَّة. قَوْلهَا : ( حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّر مِنْهُ مِثْل الْجُمَان مِنْ الْعَرَق ) مَعْنَى ( لَيَتَحَدَّر ) لِيَنْصَبّ , وَ ( الْجُمَان ) بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْمِيم , وَهُوَ : الدَّرّ , شَبَّهَتْ قَطَرَات عَرَقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَبَّاتِ اللُّؤْلُؤ فِي الصَّفَاء وَالْحُسْن. قَوْلهَا : ( فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : كُشِفَ وَأُزِيلَ. قَوْلهَا : ( فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي , فَقُلْت : وَاَللَّه لَا أَقُوم إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَد إِلَّا اللَّه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي ) مَعْنَاهُ : قَالَتْ لَهَا أُمّهَا : قُومِي فَاحْمَدِيهِ , وَقَبِّلِي رَأْسه , وَاشْكُرِيهِ لِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى الَّتِي بَشَّرَك , فَقَالَتْ عَائِشَة مَا قَالَتْ إِدْلَالًا عَلَيْهِ وَعَتْبًا , لِكَوْنِهِمْ شَكُّوا فِي حَالهَا , مَعَ عِلْمهمْ بِحُسْنِ طَرَائِقهَا , وَجَمِيل أَحْوَالهَا , وَارْتِفَاعهَا عَنْ هَذَا الْبَاطِل الَّذِي اِفْتَرَاهُ قَوْم ظَالِمُونَ , وَلَا حُجَّة لَهُ وَلَا شُبْهَة فِيهِ , قَالَتْ : وَإِنَّمَا أَحْمَد رَبِّي سُبْحَانه وَتَعَالَى الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي , وَأَنْعَمَ عَلَيَّ , وَبِمَا لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّعهُ , كَمَا قَالَتْ : وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّم اللَّه تَعَالَى فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى. قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ } أَيْ : لَا يَحْلِفُوا , وَالْأَلِيَّة : الْيَمِين , وَسَبَقَ بَيَانهَا. قَوْلهَا : ( أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي ) أَيْ : أَصُون سَمْعِي وَبَصَرِي مِنْ أَنْ أَقُول : سَمِعْت وَلَمْ أَسْمَع , وَأَبْصَرْت وَلَمْ أُبْصِر. قَوْلهَا : ( وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي ) أَيْ : تُفَاخِرنِي وَتُضَاهِينِي بِجَمَالِهَا وَمَكَانهَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهِيَ مُفَاعَلَة مِنْ السُّمُوّ وَهُوَ الِارْتِفَاع. قَوْلهَا : ( وَطَفِقَتْ أُخْتهَا حَمْنَة تُحَارِب لَهَا ) أَيْ : جَعَلَتْ تَتَعَصَّب لَهَا , فَتَحْكِي مَا يَقُولهُ أَهْل الْإِفْك , وَطَفِقَ الرَّجُل بِكَسْرِ الْفَاء عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ فَتْحهَا , وَسَبَقَ بَيَانه. قَوْله : ( مَا كَشَفَتْ عَنْ كَنَف أُنْثَى قَطُّ ) ( الْكَنَف ) : هُنَا بِفَتْحِ الْكَاف وَالنُّون , أَيْ : ثَوْبهَا الَّذِي يَسْتُرهَا , وَهُوَ كِنَايَة عَنْ عَدَم جِمَاع النِّسَاء جَمِيعهنَّ وَمُخَالَطَتهنَّ. قَوْله : ( وَفِي حَدِيث يَعْقُوب مُوعِرِينَ ) يَعْنِي بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَسَبَقَ بَيَانه , وَقَوْله فِي تَفْسِير عَبْد الرَّزَّاق : ( الْوَغْرَة شِدَّة الْحَرّ ) هِيَ بِإِسْكَانِ الْغَيْن وَسَبَقَ بَيَانه. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاس أَبَنُوا أَهْلِي ) هُوَ بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة مُخَفَّف وَمُشَدَّدَة رَوَوْهُ هُنَا بِالْوَجْهَيْنِ التَّخْفِيف أَشْهَر , وَمَعْنَاهُ : اِتَّهَمُوهَا , وَالْأَبْن بِفَتْحِ الْهَمْزَة , يُقَال : أَبَنَهُ وَيَأْبُنهُ بِضَمِّ الْبَاء وَكَسْرهَا : إِذَا اِتَّهَمَهُ وَرَمَاهُ بِخُلَّةِ سُوء , فَهُوَ مَأْبُون , قَالُوا : وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْأُبَن بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْبَاء , وَهِيَ : الْعُقَد فِي الْقِسِيّ تُفْسِدهَا وَتُعَاب بِهَا. قَوْله : " حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَابَهُ فَقَالَتْ : سُبْحَان اللَّه " هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ ) بِالْبَاءِ الَّتِي هِيَ حَرْف الْجَرّ , وَبِهَاءٍ ضَمِير الْمُذَكَّر , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُلُودِيّ قَالَ : وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( لَهَاتهَا ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق قَالَ الْجُمْهُور غَلَط وَتَصْحِيف , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَمَعْنَاهُ : صَرَّحُوا لَهَا بِالْأَمْرِ , وَلِهَذَا قَالَتْ : سُبْحَان اللَّه ; اِسْتِعْظَامًا لِذَلِكَ , وَقِيلَ : أَتَوْا بِسِقْطٍ مِنْ الْقَوْل فِي سُؤَالهَا وَانْتِهَارهَا , يُقَال أَسْقَطَ وَسَقَطَ فِي كَلَامه , إِذَا أَتَى فِيهِ بِسَاقِطٍ , وَقِيلَ : إِذَا أَخْطَأَ فِيهِ , وَعَلَى رِوَايَة اِبْن مَاهَان إِنْ صَحَّتْ مَعْنَاهَا أَسْكَتُوهَا , وَهَذَا ضَعِيف , لِأَنَّهَا لَمْ تَسْكُت بَلْ قَالَتْ : سُبْحَان اللَّه , وَاَللَّه مَا عَلِمْت عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَم الصَّائِغ عَلَى تِبْر الذَّهَب , وَهِيَ الْقِطْعَة الْخَالِصَة. قَوْلهَا : ( وَأَمَّا الْمُنَافِق عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيه ) أَيْ : يَسْتَخْرِجهُ بِالْبَحْثِ وَالْمَسْأَلَة , ثُمَّ يُفْشِيه وَيُشِيعُهُ وَيُحَرِّكهُ , وَلَا نَدَعهُ يَحْمَد. وَاَللَّه أَعْلَم. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيث الْإِفْك فَوَائِد كَثِيرَة : إِحْدَاهَا : جَوَاز رِوَايَة الْحَدِيث الْوَاحِد عَنْ جَمَاعَة عَنْ كُلّ وَاحِد قِطْعَة مُبْهَمَة مِنْهُ , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِعْلَ الزُّهْرِيّ وَحْده , فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى قَبُوله مِنْهُ وَالِاحْتِجَاج بِهِ. الثَّانِيَة : صِحَّة الْقُرْعَة بَيْن النِّسَاء وَفِي الْعِتْق وَغَيْره مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّل الْحَدِيث مَعَ خِلَاف الْعُلَمَاء. الثَّالِثَة : وُجُوب الْإِقْرَاع بَيْن النِّسَاء عِنْد إِرَادَة السَّفَر بِبَعْضِهِنَّ. الرَّابِعَة : أَنَّهُ لَا يَجِب قَضَاء مُدَّة السَّفَر لِلنِّسْوَةِ الْمُقِيمَات , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ إِذَا كَانَ السَّفَر طَوِيلًا , وَحُكْم الْقَصِير حُكْم الطَّوِيل عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح , وَخَالَفَ فِيهِ بَعْض أَصْحَابنَا. الْخَامِسَة : جَوَاز سَفَر الرَّجُل بِزَوْجَتِهِ. السَّادِسَة : جَوَاز غَزْوهنَّ. السَّابِعَة : جَوَاز رُكُوب النِّسَاء فِي الْهَوَادِج. الثَّامِنَة : جَوَاز خِدْمَة الرِّجَال لَهُنَّ فِي تِلْكَ الْأَسْفَار. التَّاسِعَة : أَنَّ اِرْتِحَال الْعَسْكَر يَتَوَقَّف عَلَى أَمْر الْأَمِير. الْعَاشِرَة : جَوَاز خُرُوج الْمَرْأَة لِحَاجَةِ الْإِنْسَان بِغَيْرِ إِذْن الزَّوْج , وَهَذَا مِنْ الْأُمُور الْمُسْتَثْنَاة. الْحَادِيَة عَشْرة : جَوَاز لُبْس النِّسَاء الْقَلَائِد فِي السَّفَر كَالْحَضَرِ. الثَّانِيَة عَشْرة : أَنَّ مَنْ يُرْكِب الْمَرْأَة الْبَعِير وَغَيْره لَا يُكَلِّمهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا إِلَّا لِحَاجَةٍ ; لِأَنَّهُمْ حَمَلُوا الْهَوْدَج وَلَمْ يُكَلِّمُوا مَنْ يَظُنُّونَهَا فِيهِ. الثَّالِثَة عَشْرة : فَضِيلَة الِاقْتِصَار فِي الْأَكْل لِلنِّسَاءِ وَغَيْرهنَّ وَأَلَّا يُكْثِر مِنْهُ بِحَيْثُ يُهْبِلهُ اللَّحْم لِأَنَّ هَذَا كَانَ حَالهنَّ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا كَانَ فِي زَمَانه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الْكَامِل الْفَاضِل الْمُخْتَار. الرَّابِعَة عَشْرة : جَوَاز تَأَخُّر بَعْض الْجَيْش سَاعَة وَنَحْوهَا لِحَاجَةٍ تَعْرِض لَهُ عَنْ الْجَيْش , إِذَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَة إِلَى الِاجْتِمَاع. الْخَامِسَة عَشْرة : إِعَانَة الْمَلْهُوف , وَعَوْن الْمُنْقَطِع , وَإِنْقَاذ الضَّائِع , وَإِكْرَام ذَوِي الْأَقْدَار كَمَا فَعَلَ صَفْوَان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي هَذَا كُلّه. السَّادِسَة عَشْرة : حُسْن الْأَدَب مَعَ الْأَجْنَبِيَّات لَا سِيَّمَا فِي الْخَلْوَة بِهِنَّ عِنْد الضَّرُورَة فِي بَرِّيَّة أَوْ غَيْرهَا كَمَا فَعَلَ صَفْوَان مِنْ إِبْرَاكه الْجَمَل مِنْ غَيْر كَلَام وَلَا سُؤَال , وَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَمْشِي قُدَّامهَا لَا بِجَنْبِهَا وَلَا وَرَاءَهَا. السَّابِعَة عَشْرة : اِسْتِحْبَاب الْإِيثَار بِالرُّكُوبِ وَنَحْوه كَمَا فَعَلَ صَفْوَان. الثَّامِنَة عَشْرة : اِسْتِحْبَاب الِاسْتِرْجَاع عِنْد الْمَصَائِب سَوَاء كَانَتْ فِي الدِّين أَوْ الدُّنْيَا , وَسَوَاء كَانَتْ فِي نَفْسه أَوْ مَنْ يَعِزّ عَلَيْهِ. التَّاسِعَة عَشْرة : تَغْطِيَة الْمَرْأَة وَجْههَا عَنْ نَظَر الْأَجْنَبِيّ , سَوَاء كَانَ صَالِحًا أَوْ غَيْره. الْعِشْرُونَ : جَوَاز الْحَلِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف. الْحَادِيَة وَالْعِشْرُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُسْتَر عَنْ الْإِنْسَان مَا يُقَال فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذِكْره فَائِدَة , كَمَا كَتَمُوا عَنْ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - هَذَا الْأَمْر شَهْرًا , وَلَمْ تَسْمَع بَعْد ذَلِكَ إِلَّا بِعَارِضٍ عَرَضَ , وَهُوَ قَوْل أُمّ مِسْطَح : تَعِسَ مِسْطَح. الثَّانِيَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب مُلَاطَفَة الرَّجُل زَوْجَته , وَحُسْن الْمُعَاشَرَة. الثَّالِثَة وَالْعِشْرُونَ : أَنَّهُ إِذَا عَرَضَ عَارِض بِأَنْ سَمِعَ عَنْهَا شَيْئًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ يُقَلِّل مِنْ اللُّطْف وَنَحْوه لِتَفْطِن هِيَ أَنَّ ذَلِكَ لِعَارِضٍ , فَتَسْأَل عَنْ سَبَبه فَتُزِيلهُ. الرَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب السُّؤَال عَنْ الْمَرِيض. الْخَامِسَة وَالْعِشْرُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوج لِحَاجَةٍ أَنْ تَكُون مَعَهَا رَفِيقَة تَسْتَأْنِس بِهَا , وَلَا يَتَعَرَّض لَهَا أَحَد. السَّادِسَة وَالْعِشْرُونَ : كَرَاهَة الْإِنْسَان صَاحِبه وَقَرِيبه إِذَا آذَى أَهْل الْفَضْل أَوْ فَعَلَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِح , كَمَا فَعَلَتْ أُمّ مِسْطَح فِي دُعَائِهَا عَلَيْهِ. السَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ : فَضِيلَة أَهْل بَدْر , وَالذَّبّ عَنْهُمْ , كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَة فِي ذَبّهَا عَنْ مِسْطَح. الثَّامِنَة وَالْعِشْرُونَ : أَنَّ الزَّوْجَة لَا تَذْهَب إِلَى بَيْت أَبَوَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجهَا. التَّاسِعَة وَالْعِشْرُونَ : جَوَاز التَّعَجُّب بِلَفْظِ التَّسْبِيح , وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره. الثَّلَاثُونَ : اِسْتِحْبَاب مُشَاوَرَة الرَّجُل بِطَانَته وَأَهْله وَأَصْدِقَاءَهُ فِيمَا يَنُوبهُ مِنْ الْأُمُور. الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ : جَوَاز الْبَحْث وَالسُّؤَال عَنْ الْأُمُور الْمَسْمُوعَة عَمَّنْ لَهُ بِهِ تَعَلُّق , أَمَّا غَيْره فَهُوَ مَنْهِيّ عَنْهُ , وَهُوَ تَجَسُّس وَفُضُول. الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ : خُطْبَة الْإِمَام النَّاس عِنْد نُزُول أَمْر مُهِمّ. الثَّالِثَة وَالثَّلَاثُونَ : اِشْتِكَاء وَلِيّ الْأَمْر إِلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ بِأَذًى فِي نَفْسه أَوْ أَهْله أَوْ غَيْره , وَاعْتِذَاره فِيمَا يُرِيد أَنْ يُؤْذِيه بِهِ. الرَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ : فَضَائِل ظَاهِرَة لِصَفْوَان بْن الْمُعَطِّل - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - بِشَهَادَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِمَا شَهِدَ , وَبِفِعْلِهِ الْجَمِيل فِي إِرْكَاب عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - , وَحُسْن أَدَبه فِي جُمْلَة الْقَضِيَّة. الْخَامِسَة وَالثَّلَاثُونَ : فَضِيلَة لِسَعْدِ بْن مُعَاذ وَأُسَيْد بْن حُضَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. السَّادِسَة وَالثَّلَاثُونَ : الْمُبَادَرَة إِلَى قَطْع الْفِتَن وَالْخُصُومَات وَالْمُنَازَعَات , وَتَسْكِين الْغَضَب. السَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ : قَبُول التَّوْبَة وَالْحَثّ عَلَيْهَا. الثَّامِنَة وَالثَّلَاثُونَ : تَفْوِيض الْكَلَام إِلَى الْكِبَار دُون الصِّغَار , لِأَنَّهُمْ أَعْرَف. التَّاسِعَة وَالثَّلَاثُونَ : جَوَاز الِاسْتِشْهَاد بِآيَاتِ الْقُرْآن الْعَزِيز , وَلَا خِلَاف أَنَّهُ جَائِز. الْأَرْبَعُونَ : اِسْتِحْبَاب الْمُبَادَرَة بِتَبْشِيرِ مَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَة ظَاهِرَة , أَوْ اِنْدَفَعَتْ عَنْهُ بَلِيَّة ظَاهِرَة. الْحَادِيَة وَالْأَرْبَعُونَ : بَرَاءَة عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - مِنْ الْإِفْك وَهِيَ بَرَاءَة قَطْعِيَّة بِنَصِّ الْقُرْآن الْعَزِيز , فَلَوْ تَشَكَّكَ فِيهَا إِنْسَان - وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ - صَارَ كَافِرًا مُرْتَدًّا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : لَمْ تَزْنِ اِمْرَأَة نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَهَذَا إِكْرَام مِنْ اللَّه تَعَالَى لَهُمْ. الثَّانِيَة وَالْأَرْبَعُونَ : تَجَدُّد شُكْر اللَّه تَعَالَى عِنْد تَجَدُّد النِّعَم. الثَّالِثَة وَالْأَرْبَعُونَ : فَضَائِل لِأَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ. } الْآيَة. الرَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ : اِسْتِحْبَاب صِلَة الْأَرْحَام وَإِنْ كَانُوا مُسِيئِينَ. الْخَامِسَة وَالْأَرْبَعُونَ : الْعَفْو وَالصَّفْح عَنْ الْمُسِيء. السَّادِسَة وَالْأَرْبَعُونَ : اِسْتِحْبَاب الصَّدَقَة وَالْإِنْفَاق فِي سَبِيل الْخَيْرَات. السَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين وَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا أَنْ يَأْتِي الَّذِي هُوَ خَيْر , وَيُكَفِّر عَنْ يَمِينه. الثَّامِنَة وَالْأَرْبَعُونَ : فَضِيلَة زَيْنَب أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. التَّاسِعَة وَالْأَرْبَعُونَ : التَّثْبِيت فِي الشَّهَادَة. الْخَمْسُونَ : إِكْرَام الْمَحْبُوب بِمُرَاعَاةِ أَصْحَابه , وَمَنْ خَدَمَهُ أَوْ أَطَاعَهُ كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِمُرَاعَاةِ حَسَّان وَإِكْرَامه إِكْرَامًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الْحَادِيَة وَالْخَمْسُونَ : أَنَّ الْخُطْبَة تُبْتَدَأ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى , وَالثَّنَاء عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْله. الثَّانِيَة وَالْخَمْسُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِي الْخُطَب أَنْ يَقُول بَعْد الْحَمْد وَالثَّنَاء وَالصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّهَادَتَيْنِ : أَمَّا بَعْد , وَقَدْ كَثُرَتْ فِيهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. الثَّالِثَة وَالْخَمْسُونَ : غَضَب الْمُسْلِمِينَ عِنْد اِنْتَهَاك حُرْمَة أَمِيرهمْ , وَاهْتِمَامهمْ بِدَفْعِ ذَلِكَ. الرَّابِعَة وَالْخَمْسُونَ : جَوَاز سَبّ الْمُتَعَصِّب لِمُبْطِلٍ كَمَا سَبَّ أُسَيْد بْن حُضَيْر سَعْد بْن عُبَادَةَ لِتَعَصُّبِهِ لِلْمُنَافِقِ , وَقَالَ : إِنَّك مُنَافِق تُجَادِل عَنْ الْمُنَافِقِينَ , وَأَرَادَ أَنَّك تَفْعَل فِعْل الْمُنَافِقِينَ , وَلَمْ يُرِدْ النِّفَاق الْحَقِيقِيّ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح البخاري53٪
حديث 4750كتاب التفسير

حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ الَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ أَنَّ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَ…

الإفكالبراءةالحجاب +2
صحيح البخاري39٪
حديث 4141كتاب المغازى

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا…

الإفكالوحيالتوبة
مسند أحمد35٪
حديث 24317مسند النساء

لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيَّ خَطِيبًا وَمَا عَلِمْتُ بِهِ فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي نَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي سُوءًا قَطُّ وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ…

الإفكالبراءةالتوبة +1
مسند أحمد31٪
حديث 25623مسند النساء

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُ…

التوبة
جامع الترمذي27٪
حديث 3180كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيَّ خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَىَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَأَبَنُوا بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَلاَ دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إِلاَّ وَ…

البراءةالتوبةالصبر الجميل
حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، الأَيْلِيُّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالسِّيَاقُ، حَدِيثُ مَعْمَرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدٍ وَابْنِ رَافِعٍ قَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنِ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُ - قَالَتْ عَائِشَةُ - فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوِهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ - قَالَتْ - وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلاَ مُجِيبٌ فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَادَّلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَىَّ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَوَاللَّهِ مَا يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ وَلاَ أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لاَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ
‏"‏ كَيْفَ تِيكُمْ ‏"‏ ‏.‏ فَذَاكَ يَرِيبُنِي وَلاَ أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقِهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا وَلاَ نَخْرُجُ إِلاَّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنَّ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ ‏.‏ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ‏.‏ قَالَتْ أَىْ هَنْتَاهُ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ قُلْتُ وَمَاذَا قَالَ قَالَتْ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ كَيْفَ تِيكُمْ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَىَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ‏.‏ فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجِئْتُ أَبَوَىَّ فَقُلْتُ لأُمِّي يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلاَّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا - قَالَتْ - قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصَبَحْتُ أَبْكِي وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ - قَالَتْ - فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ أَهْلُكَ وَلاَ نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا ‏.‏ وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ - قَالَتْ - فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ فَقَالَ ‏"‏ أَىْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَىْءٍ يَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ - قَالَتْ - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ ابْنِ سَلُولَ - قَالَتْ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏"‏ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ مَعِي ‏"‏ ‏.‏ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ - قَالَتْ - فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ رَجُلاً صَالِحًا وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لاَ تَقْتُلُهُ وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ‏.‏ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ - قَالَتْ - وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَأَبَوَاىَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَىَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي - قَالَتْ - فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ - قَالَتْ - وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لاَ يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَىْءٍ - قَالَتْ - فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لأَبِي أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا قَالَ ‏.‏ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لأُمِيِّ أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لاَ أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لاَ تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً إِلاَّ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ‏.‏ قَالَتْ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي - قَالَتْ - وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنِي وَحْىٌ يُتْلَى وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسَهُ وَلاَ خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْىِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ - قَالَتْ - فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ ‏"‏ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ وَلاَ أَحْمَدُ إِلاَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي - قَالَتْ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏{‏ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ‏}‏ عَشْرَ آيَاتٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي - قَالَتْ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ ‏.‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏{‏ وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى‏}‏إِلَى قَوْلِهِ ‏{‏ أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ‏}‏ قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏.‏ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ‏.‏ فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ لاَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا ‏.‏ قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَمْرِي ‏"‏ مَا عَلِمْتِ أَوْ مَا رَأَيْتِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلاَّ خَيْرًا ‏.‏ قَالَتْ عَائِشَةُ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ ‏.‏ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلاَءِ الرَّهْطِ ‏.‏ وَقَالَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ ‏.‏
صحيح مسلم — حديث رقم 2770a
حديث رقم 65 من كتاب التوبة
https://alsa7i7.com/muslim/50-65