كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالتَّكْبِيرِ.
مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ بِالتَّكْبِيرِ . قَالَ عَمْرٌو فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي مَعْبَدٍ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهَذَا . قَالَ عَمْرٌو وَقَدْ أَخْبَرَنِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ .
فِيهِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : ( كُنَّا نَعْرِف اِنْقِضَاء صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ ) وَفِي رِوَايَة ( أَنَّ رَفْعَ الصَّوْت بِالذِّكْرِ حِين يَنْصَرِف النَّاس مِنْ الْمَكْتُوبَة كَانَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : كُنْت أَعْلَم إِذَا اِنْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْت ) هَذَا دَلِيل لِمَا قَالَهُ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ يُسْتَحَبّ رَفْع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْر عَقِب الْمَكْتُوبَة. وَمِمَّنْ اِسْتَحَبَّهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِبْن حَزْم الظَّاهِرِيّ , وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَاب الْمَذَاهِب الْمَتْبُوعَة وَغَيْرهمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَم اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِير , وَحَمَلَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعْلِّمهُمْ صِفَة الذِّكْر , لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا قَالَ : فَاخْتَارَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم أَنْ يَذْكُرَا اللَّه تَعَالَى بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ , إِلَّا أَنْ يَكُون إِمَامًا يُرِيد أَنْ يُتَعَلَّم مِنْهُ فَيَجْهَر حَتَّى يَعْلَم أَنَّهُ قَدْ تُعُلِّمَ مِنْهُ , ثُمَّ يُسِرُّ , وَحَمَلَ الْحَدِيث عَلَى هَذَا. قَوْله : ( أَخْبَرَنِي هَذَا أَبُو مَعْبِد ثُمَّ أَنْكَرَهُ ) فِي اِحْتِجَاج مُسْلِم بِهَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى ذَهَابه إِلَى صِحَّة الْحَدِيث الَّذِي يُرْوَى عَلَى هَذَا الْوَجْه مَعَ إِنْكَار الْمُحَدِّث لَهُ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَة , وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَالْأُصُولِيِّينَ. قَالُوا : يُحْتَجّ بِهِ إِذَا كَانَ إِنْكَار الشَّيْخ لَهُ لِتَشْكِيكِهِ فِيهِ , أَوْ لِنِسْيَانِهِ , أَوْ قَالَ : لَا أَحْفَظهُ , أَوْ لَا أَذْكُر أَنِّي حَدَّثْتُك بِهِ وَنَحْو ذَلِكَ , وَخَالَفَهُمْ الْكَرْخِيُّ مِنْ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَقَالَ : لَا يُحْتَجّ بِهِ , فَأَمَّا إِذَا أَنْكَرَهُ إِنْكَارًا جَازِمًا قَاطِعًا بِتَكْذِيبِ الرَّاوِي عَنْهُ , وَأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثهُ بِهِ قَطُّ ; فَلَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ عِنْد جَمِيعهمْ ; لِأَنَّ جَزْم كُلّ وَاحِد يُعَارِض جَزْم الْآخَر وَالشَّيْخ هُوَ الْأَصْل ; فَوَجَبَ إِسْقَاط هَذَا الْحَدِيث , وَلَا يَقْدَح ذَلِكَ فِي بَاقِي أَحَادِيث الرَّاوِي ; لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّق كَذِبه.
كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالتَّكْبِيرِ.
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لَهُ حَدَّثْتَنِي قَالَ لَا مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ
إِنَّمَا كُنْتُ أَعْلَمُ انْقِضَاءَ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالتَّكْبِيرِ .
كَانَ يُعْلَمُ انْقِضَاءُ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالتَّكْبِيرِ .
صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِالْأَبْطَحِ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَا أُمَّ لَكَ تِلْكَ صَلَاةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
