صحيح مسلم #577

⬅ العودة
📖
باب سُجُودِ التِّلاَوَةِ ‏Chapter: The prostration of recitation
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ، حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ

أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ، مَعَ الإِمَامِ فَقَالَ لاَ قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَىْءٍ ‏.‏ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏{‏ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى‏}‏ فَلَمْ يَسْجُدْ ‏.‏

English Translation 'ta' b. Yasar reported that he had asked Zaid b. Thabit about recital along with the Imam, to which he said:There should be no recital along with the Imam in anything, and alleged that he recited:" By the star when it sets" (Surah Najm) before the Messenger of Allah (ﷺ) and he did not prostrate himself.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(وزعم) المراد بالزعم، هنا، القول المحقق.

💡شرح النووي على مسلم

قَوْله : ( عَنْ اِبْن قُسَيْط ) هُوَ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة. قَوْله : ( سَأَلَ زَيْد بْن ثَابِت - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَنْ الْقِرَاءَة مَعَ الْإِمَام فَقَالَ : لَا قِرَاءَة مَعَ الْإِمَام فِي شَيْء , وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالنَّجْم إِذَا هَوَى ) فَلَمْ يَسْجُد ) أَمَّا قَوْله : لَا قِرَاءَة مَعَ الْإِمَام فِي شَيْء , فَيَسْتَدِلّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره مِمَّنْ يَقُول : لَا قِرَاءَة عَلَى الْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة , سَوَاء كَانَتْ سِرِّيَّة أَوْ جَهْرِيَّة , وَمَذْهَبنَا أَنَّ قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَاجِبَة عَلَى الْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة السِّرِّيَّة وَكَذَا فِي الْجَهْرِيَّة عَلَى أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ. وَالْجَوَاب عَنْ قَوْل زَيْد هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن ) وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كُنْتُمْ خَلْفِي فَلَا تَقْرَءُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآن ) وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث , وَهِيَ مُقَدَّمَة عَلَى قَوْل زَيْد وَغَيْره. وَالثَّانِي : أَنَّ قَوْل زَيْد مَحْمُول عَلَى قِرَاءَة السُّورَة الَّتِي بَعْد الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة الْجَهْرِيَّة , فَإِنَّ الْمَأْمُوم لَا يُشْرَع لَهُ قِرَاءَتُهَا. وَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيِّن لِيُحْمَل قَوْله عَلَى مُوَافَقَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ - عِنْدنَا وَعِنْد جَمَاعَة - لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُت فِي الْجَهْرِيَّة بَعْد الْفَاتِحَة قَدْر مَا يَقْرَأ الْمَأْمُوم الْفَاتِحَة , وَجَاءَ فِيهِ حَدِيث حَسَن فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره فِي تِلْكَ السَّكْتَة , يَقْرَأ الْمَأْمُوم الْفَاتِحَة , فَلَا يَحْصُل قِرَاءَته مَعَ قِرَاءَة الْإِمَام , بَلْ فِي سَكْتَته. وَأَمَّا قَوْله : ( وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ ) فَالْمُرَاد بِالزَّعْمِ هُنَا الْقَوْل الْمُحَقَّق , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَائِل هَذَا الشَّرْح , وَأَنَّ الزَّعْم يُطْلَق عَلَى الْقَوْل الْمُحَقَّق , وَالْكَذِب , عَلَى الْمَشْكُوك فِيهِ , وَيَنْزِل فِي كُلّ مَوْضِع عَلَى مَا يَلِيق بِهِ , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ دَلَائِله. وَأَمَّا قَوْله : ( وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالنَّجْم فَلَمْ يَسْجُد ) فَاحْتَجَّ بِهِ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّهُ لَا سُجُود فِي الْمُفَصَّل , وَأَنَّ سَجْدَة النَّجْم وَإِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك مَنْسُوخَات بِهَذَا الْحَدِيث , أَوْ بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُد فِي شَيْء مِنْ الْمُفَصَّل مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَة , وَهَذَا مَذْهَب ضَعِيف , فَقَدْ ثَبَتَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْمَذْكُور بَعْده فِي مُسْلِم قَالَ : سَجَدْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ( إِذَا السَّمَاءُ اِنْشَقَّتْ ) وَ ( اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ إِسْلَام أَبِي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - كَانَ سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة ; فَدَلَّ عَلَى السُّجُود فِي الْمُفَصَّل بَعْد الْهِجْرَة. وَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَضَعِيف الْإِسْنَاد لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ. وَأَمَّا حَدِيث أَبِي زَيْد فَمَحْمُول عَلَى بَيَان جَوَاز تَرْك السُّجُود , وَأَنَّهُ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَيَحْتَاج إِلَى هَذَا التَّأْوِيل لِلْجَمْعِ بَيْنه وَبَيْن حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي عَدَد سَجَدَات التِّلَاوَة , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَطَائِفَة أَنَّهُنَّ أَرْبَع عَشْرَة سَجْدَة : مِنْهَا سَجْدَتَانِ فِي الْحَجّ , وَثَلَاث فِي الْمُفَصَّل , وَلَيْسَتْ سَجْدَة ( صَادَ ) مِنْهُنَّ , وَإِنَّمَا هِيَ سَجْدَة شُكْر. وَقَالَ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَطَائِفَة هِيَ إِحْدَى عَشْرَة أَسْقَطَ سَجَدَات الْمُفَصَّل. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُنَّ أَرْبَع عَشْرَة , أَثْبَتَ سَجَدَات الْمُفَصَّل وَسَجْدَة ( صَادَ ) , وَأَسْقَطَ السَّجْدَة الثَّانِيَة مِنْ الْحَجّ. وَقَالَ أَحْمَد وَابْن سُرَيْج مِنْ أَصْحَابنَا وَطَائِفَة : هُنَّ خَمْسَة عَشْرَة أَثْبَتُوا الْجَمِيع , وَمَوَاضِع السَّجَدَات مَعْرُوفَة , وَاخْتَلَفُوا فِي سَجْدَة ( حم ) فَقَالَ مَالِك وَطَائِفَة مِنْ السَّلَف وَبَعْض أَصْحَابنَا : هِيَ عَقِب قَوْله تَعَالَى : { إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - وَالْجُمْهُور : عَقِب { وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ } وَاللَّهُ أَعْلَم.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ، حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ، مَعَ الإِمَامِ فَقَالَ لاَ قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَىْءٍ ‏.‏ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏
{‏ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى‏}‏ فَلَمْ يَسْجُدْ ‏.‏
صحيح مسلم — حديث رقم 577
حديث رقم 135 من كتاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلاَةِ
https://alsa7i7.com/muslim/5-135