💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( أَعُوذ بِك مِنْ شَرِّ كُلّ شَيْء أَنْتَ آخِذ بِنَاصِيَتِهِ ) أَيْ : مِنْ شَرّ كُلّ شَيْء مِنْ الْمَخْلُوقَات ; لِأَنَّهَا كُلّهَا فِي سُلْطَانه , وَهُوَ آخِذ بِنَوَاصِيهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّل فَلَيْسَ قَبْلك شَيْء , وَأَنْتَ الْآخِر فَلَيْسَ بَعْدك شَيْء , وَأَنْتَ الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء , وَأَنْتَ الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء اِقْضِ عَنَّا الدَّيْن ) يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالدَّيْنِ هُنَا حُقُوق اللَّه تَعَالَى وَحُقُوق الْعِبَاد كُلّهَا مِنْ جَمِيع الْأَنْوَاع , وَأَمَّا مَعْنَى الظَّاهِر مِنْ أَسْمَاء اللَّه فَقِيلَ : هُوَ مِنْ الظُّهُور بِمَعْنَى الْقَهْر وَالْغَلَبَة , وَكَمَال الْقُدْرَة , وَمِنْهُ ظَهَرَ فُلَان عَلَى فُلَان , وَقِيلَ : الظَّاهِر بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّة , وَالْبَاطِن : الْمُحْتَجِب عَنْ خَلْقه , وَقِيلَ : الْعَالِم بِالْخَفِيَّاتِ. وَأَمَّا تَسْمِيَته سُبْحَانه بِالْآخِرِ , فَقَالَ الْإِمَام أَبُو بَكْر اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ : مَعْنَاهُ الْبَاقِي بِصِفَاتِهِ مِنْ الْعِلْم وَالْقُدْرَة وَغَيْرهمَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْأَزَل , وَيَكُون كَذَلِكَ بَعْد مَوْت الْخَلَائِق , وَذَهَاب عُلُومهمْ وَقَدَرهمْ وَحَوَاسّهمْ , وَتَفَرُّق أَجْسَامهمْ , قَالَ : وَتَعَلَّقَتْ الْمُعْتَزِلَة بِهَذَا الِاسْم , فَاحْتَجُّوا بِهِ لِمَذْهَبِهِمْ فِي فِنَاء الْأَجْسَام وَذَهَابها بِالْكُلِّيَّةِ , قَالُوا : وَمَعْنَاهُ الْبَاقِي بَعْد فَنَاء خَلْقه , وَمَذْهَب أَهْل الْحَقّ خِلَاف ذَلِكَ , وَأَنَّ الْمُرَاد الْآخِر بِصِفَاتِهِ بَعْد ذَهَاب صِفَاتهمْ , وَلِهَذَا يُقَال : آخِر مَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي فُلَان فُلَان , يُرَاد حَيَاته , وَلَا يُرَاد فَنَاء أَجْسَام مَوْتَاهُمْ وَعَدَمهَا , هَذَا كَلَام اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ. " 6294 " قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَوَى أَحَدكُمْ إِلَى فِرَاشه فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَة إِزَاره , فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشه , وَلْيُسَمِّ اللَّه تَعَالَى , فَإِنَّهُ لَا يَعْلَم مَا خَلَفَهُ بَعْد عَلَى فِرَاشه ) ( دَاخِلَة الْإِزَار ) طَرَفه , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَنْفُض فِرَاشه قَبْل أَنْ يَدْخُل فِيهِ , لِئَلَّا يَكُون فِيهِ حَيَّة أَوْ عَقْرَب أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الْمُؤْذِيَات , وَلْيَنْفُضْ وَيَدُهُ مَسْتُورَة بِطَرَفِ إِزَاره , لِئَلَّا يَحْصُل فِي يَده مَكْرُوه إِنْ كَانَ هُنَاكَ.