صحيح مسلم #2664

⬅ العودة
حديث رقم 52من📚كتاب القدر
📖
بَاب فِي الْأَمْرِ بِالْقُوَّةِ وَتَرْكِ الْعَجْزِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَتَفْوِيضِ الْمَقَادِيرِ لِلَّهِChapter: Belief In The Divine Decree And Submission To It
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ، نُمَيْرٍ قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"‏ الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَىْءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا ‏.‏ وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ‏"‏ ‏.‏

English Translation Abu Huraira reported Allah's Messenger (ﷺ) as saying:A strong believer is better and is more lovable to Allah than a weak believer, and there is good in everyone, (but) cherish that which gives you benefit (in the Hereafter) and seek help from Allah and do not lose heart, and if anything (in the form of trouble) comes to you, don't say: If I had not done that, it would not have happened so and so, but say: Allah did that what He had ordained to do and your" if" opens the (gate) for the Satan.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(المؤمن القوي خير) المراد بالقوة، هنا، عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة. فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداما على العدو في الجهاد وأسرع خروجا إليه وذهابا في طلبه. وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والصبر على الأذى في كل ذلك. واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلبا لها ومحافظة عليها، ونحو ذلك. (وفي كل خير) معناه في كل من القوي والضعيف خير، لاشتراكهما في الإيمان، مع ما يأتي به الضعيف من العبادات. (احرص على ما ينفعك) معناه احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده، واطلب الإعانة من الله تعالى على ذلك ولا تعجز ولا تكسل عن طلب الطاعة ولا عن طلب الإعانة.

💡شرح النووي على مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُؤْمِن الْقَوِيّ خَيْر وَأَحَبُّ إِلَى اللَّه مِنْ الْمُؤْمِن الضَّعِيف , وَفِي كُلّ خَيْر ) وَالْمُرَاد بِالْقُوَّةِ هُنَا عَزِيمَة النَّفْس وَالْقَرِيحَة فِي أُمُور الْآخِرَة , فَيَكُون صَاحِب هَذَا الْوَصْف أَكْثَر إِقْدَامًا عَلَى الْعَدُوّ فِي الْجِهَاد , وَأَسْرَع خُرُوجًا إِلَيْهِ , وَذَهَابًا فِي طَلَبه , وَأَشَدُّ عَزِيمَة فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَالصَّبْر عَلَى الْأَذَى فِي كُلّ ذَلِكَ , وَاحْتِمَال الْمَشَاقّ فِي ذَات اللَّه تَعَالَى , وَأَرْغَب فِي الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْأَذْكَار وَسَائِر الْعِبَادَات , وَأَنْشَط طَلَبًا لَهَا , وَمُحَافَظَة عَلَيْهَا , وَنَحْو ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَفِي كُلّ خَيْر ) فَمَعْنَاهُ فِي كُلّ مِنْ الْقَوِيّ وَالضَّعِيف خَيْر لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِيمَان , مَعَ مَا يَأْتِي بِهِ الضَّعِيف مِنْ الْعِبَادَات. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعك وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَلَا تَعْجِز ) أَمَّا ( اِحْرِصْ ) فَبِكَسْرِ الرَّاء , ( وَتَعْجِز ) بِكَسْرِ الْجِيم , وَحُكِيَ فَتْحهمَا جَمِيعًا , وَمَعْنَاهُ اِحْرِصْ عَلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَالرَّغْبَة فِيمَا عِنْده , وَاطْلُبْ الْإِعَانَة مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ , وَلَا تَعْجِز , وَلَا تَكْسَل عَنْ طَلَب الطَّاعَة , وَلَا عَنْ طَلَب الْإِعَانَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ أَصَابَك شَيْء فَلَا تَقُلْ : لَوْ أَنِّي فَعَلْت كَانَ كَذَا وَكَذَا , وَلَكِنْ قُلْ : قَدَرُ اللَّهِ , وَمَا شَاءَ فَعَلَ ; فَإِنَّ لَوْ تَفْتَح عَمَل الشَّيْطَان ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَذَا النَّهْي إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ قَالَهُ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ حَتْمًا , وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْهُ قَطْعًا , فَأَمَّا مَنْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى بِأَنَّهُ لَنْ يُصِيبهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه , فَلَيْسَ مِنْ هَذَا , وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْغَار : ( لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ رَفَعَ رَأْسه لَرَآنَا ). قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا لَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ مُسْتَقْبَل , وَلَيْسَ فِيهِ دَعْوَى لِرَدِّ قَدَر بَعْد وُقُوعه. قَالَ : وَكَذَا جَمِيع مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي بَاب ( مَا يَجُوز مِنْ اللَّوّ ) كَحَدِيثِ ( لَوْلَا حِدْثَان عَهْد قَوْمك بِالْكُفْرِ لَأَتْمَمْت الْبَيْت عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم وَلَوْ كُنْت رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَة لَرَجَمْت هَذِهِ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ ) وَشِبْه ذَلِكَ , فَكُلّه مُسْتَقْبَل لَا اِعْتِرَاض فِيهِ عَلَى قَدَر , فَلَا كَرَاهَة فِيهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ اِعْتِقَاده فِيمَا كَانَ يَفْعَل لَوْلَا الْمَانِع , وَعَمَّا هُوَ فِي قُدْرَته , فَأَمَّا مَا ذَهَبَ فَلَيْسَ فِي قُدْرَته. قَالَ الْقَاضِي : فَاَلَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النَّهْي عَلَى ظَاهِره وَعُمُومه ; لَكِنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيه , وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ لَوْ تَفْتَح عَمَل الشَّيْطَان ) أَيْ يُلْقِي فِي الْقَلْب مُعَارَضَة الْقَدَر , وَيُوَسْوِس بِهِ الشَّيْطَان. هَذَا كَلَام الْقَاضِي : قُلْت : وَقَدْ جَاءَ مِنْ اِسْتِعْمَال ( لَوْ ) فِي الْمَاضِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت مَا سُقْت الْهَدْي ). وَغَيْر ذَلِكَ. فَالظَّاهِر أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ إِطْلَاق ذَلِكَ فِيمَا لَا فَائِدَة فِيهِ , فَيَكُون نَهْي تَنْزِيه لَا تَحْرِيم. فَأَمَّا مَنْ قَالَهُ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى , أَوْ مَا هُوَ مُتَعَذَّر عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , وَنَحْو هَذَا , فَلَا بَأْس بِهِ , وَعَلَيْهِ يُحْمَل أَكْثَر الِاسْتِعْمَال الْمَوْجُود فِي الْأَحَادِيث. وَاَللَّه أَعْلَم.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن ابن ماجه49٪
حديث 79كتاب المقدمة

"‏ الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ فَإِنْ أَصَابَكَ شَىْءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا ‏.‏ وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ ‏"‏ لَوْ ‏"‏ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ‏"‏ ‏.‏

التوكلعمل الشيطان
سنن ابن ماجه38٪
حديث 4168كتاب الزهد

"‏ الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلاَ تَعْجِزْ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ‏"‏ ‏.‏

المؤمن القويالتوكل
مسند أحمد33٪
حديث 8829مسند المكثرين من الصحابة

الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ أَوْ أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَكُلٌّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ صَنَعَ وَإِيَّاكَ وَاللَّوَّ فَإِنَّ اللَّوَّ يُفْتَحُ مِنْ الشَّيْطَانِ

المؤمن القويالتوكل
مسند أحمد32٪
حديث 2803ومن مسند بني هاشم

كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فَلَ…

الاستعانة باللهالقضاء والقدرالتوكل
مسند أحمد22٪
حديث 8791مسند المكثرين من الصحابة

الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَفْضَلُ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجَزْ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ صَنَعَ وَإِيَّاكَ وَاللَّوَّ فَإِنَّ اللَّوَّ يُفْتَحُ مِنْ الشَّيْطَانِ

التوكل
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ، نُمَيْرٍ قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَىْءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا ‏.‏ وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ‏"‏ ‏.‏
صحيح مسلم — حديث رقم 2664
حديث رقم 52 من كتاب القدر
https://alsa7i7.com/muslim/46-52