مَا أَصَابَ الْمُسْلِمَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَجْرًا وَكَفَّارَةً
{ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}بَلَغَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " قَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ حَتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا أَوِ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا " . قَالَ مُسْلِمٌ هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ .
(قاربوا) أي اقتصدوا. فلا تغلوا ولا تقصروا. بل توسطوا. (وسددوا) أي اقصدوا السداد، وهو الصواب. (حتى النكبة ينكبها) هي مثل العثرة يعثرها برجله. وربما جرحت إصبعه. وأصل النكب الكب والقلب.
قَوْله : ( عَنْ اِبْن مُحَيْصِن شَيْخ مِنْ قُرَيْش قَالَ مُسْلِم : هُوَ عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَيْصِن ) وَهَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا : أَنَّ مُسْلِمًا. قَالَ : هُوَ عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن. وَفِي بَعْضهَا هُوَ ( عَبْد الرَّحْمَن ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْض الرُّوَاة , وَهُوَ غَلَط , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. وَمُحَيْصِن بِالنُّونِ فِي آخِره. وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْمَغَارِبَة بِحَذْفِهَا , وَهُوَ تَصْحِيف. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَارِبُوا ) أَيْ اِقْتَصِدُوا فَلَا تَغْلُوا وَلَا تُقَصِّرُوا , بَلْ تَوَسَّطُوا ( وَسَدِّدُوا ) أَيْ اِقْصِدُوا السَّدَاد وَهُوَ الصَّوَاب. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى النُّكْبَة يَنْكُبهَا ) وَهِيَ مِثْل الْعَثْرَة يَعْثُرهَا بِرِجْلِهِ , وَرُبَّمَا جُرِحَتْ أُصْبُعه , وَأَصْل النَّكْب الْكَبّ وَالْقَلْب.
مَا أَصَابَ الْمُسْلِمَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَجْرًا وَكَفَّارَةً
لَمَّا نَزَلَتْْ : (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " قَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَفِي كُلِّ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ كَفَّارَةٌ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا أَوِ النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا " .قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . ابْنُ مُحَيْصِنٍ هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ .
مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَيْءٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ أَجْرٌ أَوْ كَفَّارَةٌ حَتَّى النَّكْبَةُ وَالشَّوْكَةُ
لَمَّا نَزَلَتْ { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنُجَازَى بِكُلِّ سُوءٍ نَعْمَلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْتَ تَنْصَبُ أَلَسْتَ تَحْزَنُ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ فَهَذَا مَا تُجْزَوْنَ بِهِ
سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ { إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ } وَعَنْ هَذِهِ الْآيَةِ { مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } فَقَالَتْ مَا سَأَلَنِي عَنْهُمَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا فَقَالَ يَا عَائِشَةُ هَذِهِ مُتَابَعَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَبْدَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الْحُمَّةِ وَالنَّكْبَةِ وَا…
