صحيح مسلم #2563a

⬅ العودة
📖
باب تَحْرِيمِ الظَّنِّ وَالتَّجَسُّسِ وَالتَّنَافُسِ وَالتَّنَاجُشِ وَنَحْوِهَا ‏‏Chapter: The Prohibition Of Suspicion, Spying, Competition, Artificial Inflation Of Prices, And So On
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ

‏"‏ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَنَافَسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ‏"‏ ‏.‏

English Translation Abu Huraira reported Allah's Messenger (ﷺ) as saying:Avoid suspicion, for suspicion is the gravest lie in talk and do not be inquisitive about one another and do not spy upon one another and do not feel envy with the other, and nurse no malice, and nurse no aversion and hostility against one another. And be fellow-brothers and servants of Allah.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(إياكم والظن) المراد النهي عن ظن السوء. قال الخطابي: هو تحقيق الظن وتصديقه، دون ما يهجس في النفس، فإن ذلك لا يملك. ومراد الخطابي أن المحرم في الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه، دون ما يعرض في القلب ولا يستقر. فإن هذا لا يكلف به. (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) قال العلماء: التحسس الاستماع لحديث القوم. والتجسس البحث عن العورات. وقيل هو التفتيش عن بواطن الأمور. وأكثر ما يقال في الشر. والجاسوس صاحب سر الشر. والناموس صاحب سر الخير. (ولا تنافسوا) المنافسة والتنافس معناهما الرغبة في الشيء وفي الانفراد به. ونافسته منافسة إذا رغبت فيما رغب فيه. وقيل: معنى الحديث التباري في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها.

💡شرح النووي على مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِيَّاكُمْ وَالظَّنّ ; فَإِنَّ الظَّنّ أَكْذَب الْحَدِيث ) الْمُرَاد النَّهْي عَنْ ظَنِّ السُّوء. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ تَحْقِيق الظَّنّ وَتَصْدِيقه دُون مَا يَهْجِس فِي النَّفْس ; فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُمْلَك. وَمُرَاد الْخَطَّابِيِّ أَنَّ الْمُحَرَّم مِنْ الظَّنّ مَا يَسْتَمِرّ صَاحِبه عَلَيْهِ , وَيَسْتَقِرّ فِي قَلْبه , دُون مَا يَعْرِض فِي الْقَلْب , وَلَا يَسْتَقِرّ ; فَإِنَّ هَذَا لَا يُكَلَّف بِهِ كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث " تَجَاوَزَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا تَحَدَّثَتْ بِهِ الْأُمَّة مَا لَمْ تَتَكَلَّم أَوْ تَعْمِد " وَسَبَقَ تَأْوِيله عَلَى الْخَوَاطِر الَّتِي لَا تَسْتَقِرّ - وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ سُفْيَان أَنَّهُ قَالَ : الظَّنّ الَّذِي يَأْثَم بِهِ هُوَ مَا ظَنَّهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ , فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم لَمْ يَأْثَم. قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد الْحُكْم فِي الشَّرْع بِظَنٍّ مُجَرَّد مِنْ غَيْر بِنَاء عَلَى أَصْل وَلَا نَظَر وَاسْتِدْلَال , وَهَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا ) الْأَوَّل بِالْحَاءِ , وَالثَّانِي الْجِيم. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : ( التَّحَسُّس ) بِالْحَاءِ الِاسْتِمَاع لِحَدِيثِ الْقَوْم , وَالْجِيم الْبَحْث عَنْ الْعَوْرَات. وَقِيلَ : بِالْجِيمِ التَّفْتِيش عَنْ بَوَاطِن الْأُمُور , وَأَكْثَر مَا يُقَال فِي الشَّرّ , وَالْجَاسُوس صَاحِب سِرّ الشَّرّ , وَالنَّامُوس صَاحِب سِرّ الْخَيْر. وَقِيلَ : بِالْجِيمِ أَنْ تَطْلُبهُ لِغَيْرِك , وَبِالْحَاءِ أَنْ تَطْلُبهُ لِنَفْسِك. قَالَهُ ثَعْلَب : وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى. وَهُوَ طَلَب مَعْرِفَة الْأَخْبَار الْغَائِبَة وَالْأَحْوَال. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا ) قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْحَسَد تَمَنِّي زَوَال النِّعْمَة , وَأَمَّا الْمُنَافَسَة وَالتَّنَافُس فَمَعْنَاهُمَا الرَّغْبَة فِي الشَّيْء , وَفِي الِانْفِرَاد بِهِ , وَنَافَسْته مُنَافَسَة إِذَا رَغِبْت فِيمَا رَغِبَ. وَقِيلَ : مَعْنَى الْحَدِيث التَّبَارِي فِي الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَأَسْبَابهَا وَحُظُوظهَا.

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَنَافَسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ‏"‏ ‏.‏
صحيح مسلم — حديث رقم 2563a
حديث رقم 35 من كتاب البر والصلة والآداب
https://alsa7i7.com/muslim/45-35