💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( مَاء يُدْعَى خُمًّا بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة ) هُوَ بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمِيم , وَهُوَ اِسْم لِغَيْضَةِ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْ الْحَسَنَة , عِنْدهَا غَدِير مَشْهُور يُضَافُ إِلَى الْغَيْضَةِ فَيُقَالُ : غَدِير خُمّ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا تَارِك فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ فَذَكَرَ كِتَاب اللَّه , وَأَهْل بَيْته ) قَالَ الْعُلَمَاء : سُمِّيَا ثَقَلَيْنِ لِعِظَمِهِمَا وَكَبِير شَأْنهمَا , وَقِيلَ : لِثِقَلِ الْعَمَل بِهِمَا. قَوْله : ( وَلَكِنْ أَهْل بَيْته مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَة ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاء , وَالْمُرَاد بِالصَّدَقَةِ الزَّكَاة , وَهِيَ حَرَام عِنْدنَا عَلَى بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب , وَقَالَ مَالِك : بَنُو هَاشِم فَقَطْ , وَقِيلَ : بَنُو قُصَيّ , وَقِيلَ : قُرَيْشُ كُلّهَا. قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَقُلْنَا : مِنْ أَهْل بَيْته نِسَاؤُهُ قَالَ : لَا ) هَذَا دَلِيل لِإِبْطَالِ قَوْل مَنْ قَالَ : هُمْ قُرَيْش كُلُّهَا ; فَقَدْ كَانَ فِي نِسَائِهِ قُرَشِيَّات , وَهُنَّ عَائِشَة , وَحَفْصَة , وَأُمّ سَلَمَة , وَسَوْدَة , وَأُمّ حَبِيبَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُنَّ وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْل بَيْته , وَلَكِنْ أَهْل بَيْته مَنْ حَرُمَ الصَّدَقَة ) قَالَ : وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : فَقُلْنَا : ( مِنْ أَهْل بَيْته نِسَاؤُهُ قَالَ : لَا ) فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ ظَاهِرهمَا التَّنَاقُض , وَالْمَعْرُوف فِي مُعْظَم الرِّوَايَات فِي غَيْر مُسْلِم أَنَّهُ قَالَ نِسَاؤُهُ لَسْنَ مِنْ أَهْل بَيْته , فَتَتَأَوَّل الرِّوَايَة الْأُولَى عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْل بَيْته الَّذِينَ يُسَاكِنُونَ , وَيَعُولُهُمْ , وَأَمَرَ بِاحْتِرَامِهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ , وَسَمَّاهُمْ ثَقَلًا وَوَعَظَ فِي حُقُوقهمْ , وَذَكَرَ , فَنِسَاؤُهُ دَاخِلَات فِي هَذَا كُلِّهِ , وَلَا يَدْخُلْنَ فِيمَنْ حَرُمَ الصَّدَقَة , وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا فِي الرِّوَايَة الْأُولَى بِقَوْلِهِ : ( نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْل بَيْته , وَلَكِنْ أَهْل بَيْته مَنْ حَرُمَ الصَّدَقَة ) , فَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَتَانِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هُوَ حَبْل اللَّه ) قِيلَ الْمُرَاد بِحَبْلِ اللَّه عَهْدُهُ , وَقِيلَ : السَّبَبُ الْمُوَصِّلُ إِلَى رِضَاهُ وَرَحْمَتِهِ , وَقِيلَ : هُوَ نُورُهُ الَّذِي يَهْدِي بِهِ. قَوْله : ( الْمَرْأَة تَكُون مَعَ الرَّجُل الْعَصْر مِنْ الدَّهْر ) أَيْ الْقِطْعَة مِنْهُ.