" إِنَّكُمْ لَتَسْأَلُونَ عَنْ أَشْيَاءَ مَا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهَا، وَتُنَقِّرُونَ عَنْ أَشْيَاءَ مَا كُنَّا نُنَقِّرُ عَنْهَا، وَتَسْأَلُونَ عَنْ أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا هِيَ، وَلَوْ عَلِمْنَاهَا مَا حَلَّ لَنَا أَنْ نَكْتُمُكُمُوهَا "
" رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَىْءٍ وَنَقَّرَ عَنْهُ " . وَقَالَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدًا .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَعْظَم الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْء لَمْ يَحْرُم عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْل مَسْأَلَته ) وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْء وَنَقَّرَ عَنْهُ ) أَيْ بَالَغَ فِي الْبَحْث عَنْهُ وَالِاسْتِقْصَاء. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الْمُرَاد بِالْجُرْمِ هُنَا الْحَرَج عَلَى الْمُسْلِمِينَ , لَا أَنَّهُ الْجُرْم الَّذِي هُوَ الْإِثْم الْمُعَاقَب عَلَيْهِ , لِأَنَّ السُّؤَال كَانَ مُبَاحًا , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَلُونِي ) هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي ضَعِيف , بَلْ بَاطِل. وَالصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَصَاحِب التَّحْرِير وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمُرَاد بِالْجُرْمِ هُنَا الْإِثْم وَالذَّنْب. قَالُوا : وَيُقَالُ مِنْهُ : جَرَمَ بِالْفَتْحِ , وَاجْتَرَمَ , وَتَجَرَّمَ , إِذَا أَثِمَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : هَذَا الْحَدِيث فِيمَنْ سَأَلَ تَكَلُّفًا أَوْ تَعَنُّتًا فِيمَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ. فَأَمَّا مَنْ سَأَلَ لِضَرُورَةٍ , بِأَنْ وَقَعَتْ لَهُ مَسْأَلَة , فَسَأَلَ عَنْهَا , فَلَا إِثْم عَلَيْهِ , وَلَا عُتْبَ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ }. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير وَغَيْره : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ مَا فِيهِ إِضْرَار بِغَيْرِهِ كَانَ آثِمًا.
" إِنَّكُمْ لَتَسْأَلُونَ عَنْ أَشْيَاءَ مَا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهَا، وَتُنَقِّرُونَ عَنْ أَشْيَاءَ مَا كُنَّا نُنَقِّرُ عَنْهَا، وَتَسْأَلُونَ عَنْ أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا هِيَ، وَلَوْ عَلِمْنَاهَا مَا حَلَّ لَنَا أَنْ نَكْتُمُكُمُوهَا "
" أُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى رَجُلٍ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ مَا هُوَ كَائِنٌ "
قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : " لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ "
" إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا قَالَ أَنَسٌ فَأَكْثَرَ النَّاسُ ا…
