أَنَّهُ قَالَ لأَعْرَابِيٍّ جَاءَهُ فَقَالَ إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتَّبِعُهُ فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ " لاَ تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ " .
قَوْله : ( أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي حَلَمْت أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ , فَأَنَا أَتَّبِعُهُ , فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ : لَا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَان بِك فِي الْمَنَام ) قَالَ الْمَازِرِيّ : يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّ مَنَامه هَذَا مِنْ الْأَضْغَاث بِوَحْيٍ , أَوْ بِدَلَالَةٍ مِنْ الْمَنَام دَلَّتْهُ عَلَى ذَلِكَ , أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَكْرُوه الَّذِي هُوَ مِنْ تَحْزِين الشَّيَاطِين. وَأَمَّا الْعَابِرُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ فِي كُتُبهمْ عَلَى قَطْع الرَّأْس , وَيَجْعَلُونَهُ دَلَالَة عَلَى مُفَارَقَة الرَّائِي مَا هُوَ فِيهِ مِنْ النِّعَم , أَوْ مُفَارَقَة مَنْ فَوْقه , وَيَزُولُ سُلْطَانُهُ , وَيَتَغَيَّرُ حَاله فِي جَمِيع أُمُوره , إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَيَدُلُّ عَلَى عِتْقه , أَوْ مَرِيضًا فَعَلَى شِفَائِهِ , أَوْ مَدْيُونًا فَعَلَى قَضَاء دَيْنه , أَوْ مَنْ لَمْ يَحُجَّ فَعَلَى أَنَّهُ يَحُجُّ , أَوْ مَغْمُومًا فَعَلَى فَرَحِهِ , أَوْ خَائِفًا فَعَلَى أَمْنِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
