أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ الْمُصْحَفِ وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ مَمَرُّ شَاةٍ
أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَفِ يُسَبِّحُ فِيهِ . وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ .
(يتحرى) أي يجتهد ويختار. (مكان المصحف) هو المكان الذي وضع فيه صندوق المصحف في المسجد النبوي الشريف. وذلك المصحف هو الذي سمي إماما من عهد عثمان رضي الله تعالى عنه. وكان في ذلك المكان اسطوانة تعرف باسطوانة المهاجرين. وكانت متوسطة في الروضة المكرمة. (يسبح فيه) التسبيح يعم صلاة النفل. وتسمى صلاة الضحى بالسبحة.
قَوْله : ( كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِع مَكَان الْمُصْحَف يُسَبِّح ) الْمُرَاد بِالتَّسْبِيحِ صَلَاة النَّافِلَة , وَالسُّجُود صَلَاة النَّافِلَة فِي الْمُصْحَف ثَلَاث لُغَات ضَمُّ الْمِيم وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا. وَفِي هَذَا أَنَّهُ لَا بَأْس بِإِدَامَةِ الصَّلَاة فِي مَوْضِع وَاحِد إِذَا كَانَ فِيهِ فَضْل. وَأَمَّا النَّهْي عَنْ إِيطَان الرَّجُل مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِد يُلَازِمهُ فَهُوَ فِيمَا لَا فَضْل فِيهِ وَلَا حَاجَة إِلَيْهِ , فَأَمَّا مَا فِيهِ فَضْل فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ , وَأَمَّا مَنْ يُحْتَاج إِلَيْهِ لِتَدْرِيسِ عِلْم أَوْ لِلْإِفْتَاءِ أَوْ سَمَاع الْحَدِيث وَنَحْو ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَة فِيهِ , بَلْ هُوَ مُسْتَحَبّ لِأَنَّهُ مِنْ تَسْهِيل طُرُق الْخَيْر , وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ خِلَاف السَّلَف فِي كَرَاهَة الْإِيطَان لِغَيْرِ حَاجَة , وَالِاتِّفَاق عَلَيْهِ لِحَاجَةٍ نَحْو مَا ذَكَرْنَاهُ. قَوْله : ( كَانَ بَيْن الْمِنْبَر وَالْقِبْلَة قَدْر مَمَرّ الشَّاة ) الْمُرَاد بِالْقِبْلَةِ الْجِدَار وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْمِنْبَر عَنْ الْجِدَار لِئَلَّا يَنْقَطِع نَظَر أَهْل الصَّفّ الْأَوَّل بَعْضهمْ عَنْ بَعْض.
أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ الْمُصْحَفِ وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ مَمَرُّ شَاةٍ
كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ.
صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَا يَوْمًا ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ أَيُّهَا النَّاسُ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمْ الصَّلَاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبَلِ هَذَا الْجِدَارِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَقَا الْمِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ " لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلاَةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ " ثَلاَثًا.
أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي إِلَى سُبْحَةِ الضُّحَى فَيَعْمِدُ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ دُونَ الْمُصْحَفِ فَيُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهَا فَأَقُولُ لَهُ أَلاَ تُصَلِّي هَا هُنَا وَأُشِيرُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَيَقُولُ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَتَحَرَّى هَذَا الْمُقَامَ .
