بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ .
(فلا يناجي) التناجي هو التحدث سرا.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كَانَ ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون وَاحِد ) وَفِي رِوَايَة ( حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْل أَنْ يُحْزِنَهُ ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال حُزْنه وَأُحْزِنهُ , وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع. وَالْمُنَاجَاة الْمُسَارَة. وَانْتَجَى الْقَوْم , وَتُنَاجُوا أَيْ سَارَ بَعْضهمْ بَعْضًا. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث النَّهْي عَنْ تُنَاجِي اِثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِث , وَكَذَا ثَلَاثَة وَأَكْثَر بِحَضْرَةِ وَاحِد , وَهُوَ نَهْي تَحْرِيم , فَيُحَرِّم عَلَى الْجَمَاعَة الْمُنَاجَاة دُون وَاحِد مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْذَن. وَمَذْهَب اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَالك وَأَصْحَابنَا وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ النَّهْي عَامّ فِي كُلّ الْأَزْمَان , وَفِي الْحَضَر وَالسَّفَر. وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّمَا الْمَنْهِيّ عَنْهُ الْمُنَاجَاة فِي السَّفَر دُون الْحَضَر , لِأَنَّ السَّفَر مَظِنَّة الْخَوْف. وَادَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ وَأَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام , فَلِمَا فَشَا الْإِسْلَام , وَأُمَنِّ النَّاس سَقَطَ النَّهْي. وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِيُحْزِنُوهُمْ. أَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَة , فَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون اِثْنَيْنِ فَلَا بَأْس بِالْإِجْمَاعِ. وَاللَّه أَعْلَم.
