عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَىْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً " .
(عرافا) العراف من جملة أنواع الكهان. قال ابن الأثير: العراف المنجم أو الحازي الذي يدعي علم الغيب، وقد استأثر الله تعالى به. وقال الخطابي وغيره: العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان الضالة ونحوهما.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْء لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة ) أَمَّا الْعَرَّاف فَقَدْ سَبَقَ بَيَانه , وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَة أَنْوَاع الْكُهَّان. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : الْعَرَّاف هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى مَعْرِفَة مَكَان الْمَسْرُوق , وَمَكَان الضَّالَّة , وَنَحْوهمَا. وَأَمَّا عَدَم قَبُول صَلَاته فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا ثَوَاب لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَة فِي سُقُوط الْفَرْض عَنْهُ , وَلَا يَحْتَاج مَعَهَا إِلَى إِعَادَة , وَنَظِير هَذِهِ الصَّلَاة فِي الْأَرْض الْمَغْصُوبَة مُجْزِئَة مُسْقِطَة لِلْقَضَاءِ , وَلَكِنْ لَا ثَوَاب فِيهَا , كَذَا قَالَهُ جُمْهُور أَصْحَابنَا , قَالُوا : فَصَلَاة الْفَرْض وَغَيْرهَا مِنْ الْوَاجِبَات , إِذَا أُتِيَ بِهَا عَلَى وَجْههَا الْكَامِل تَرَتَّبَ عَلَيْهَا شَيْئَانِ , سُقُوط الْفَرْض عَنْهُ , وَحُصُول الثَّوَاب. فَإِذَا أَدَّاهَا فِي أَرْض مَغْصُوبَة حَصَلَ الْأَوَّل دُون الثَّانِي , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل فِي هَذَا الْحَدِيث , فَإِنَّ الْعُلَمَاء مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَم مَنْ أَتَى الْعَرَّاف إِعَادَة صَلَوَات أَرْبَعِينَ لَيْلَة , فَوَجَبَ تَأْوِيله. وَاللَّهُ أَعْلَم.
