فَقَالَ إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " اسْقِهِ عَسَلاً " . فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلاً فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاَّ اسْتِطْلاَقًا . فَقَالَ لَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ " اسْقِهِ عَسَلاً " . فَقَالَ لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاَّ اسْتِطْلاَقًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ " . فَسَقَاهُ فَبَرَأَ .
قَوْله : ( إِنَّ أَخِي عَرِب بَطْنُهُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الرَّاء مَعْنَاهُ فَسَدَتْ مَعِدَته. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَدَقَ اللَّه وَكَذَبَ بَطْن أَخِيك ) الْمُرَاد قَوْله تَعَالَى : { يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ } وَهُوَ الْعَسَل , وَهَذَا تَصْرِيح مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى : { فِيهِ شِفَاءٌ } يَعُود إِلَى الشَّرَاب الَّذِي هُوَ الْعَسَل , وَهُوَ الصَّحِيح , وَهُوَ قَوْل اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ , وَقَالَ مُجَاهِد الضَّمِير عَائِد إِلَى الْقُرْآن , وَهَذَا ضَعِيف مُخَالِف لِظَاهِرِ الْقُرْآن وَلِصَرِيحِ هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْآيَة عَلَى الْخُصُوص أَيْ شِفَاء مِنْ بَعْض الْأَدْوَاء , وَلِبَعْضِ النَّاس , وَكَانَ دَاء هَذَا الْمَبْطُون مِمَّا يُشْفَى بِالْعَسَلِ , وَلَيْسَ فِي الْآيَة تَصْرِيح بِأَنَّهُ شِفَاء مِنْ كُلّ دَاء , وَلَكِنَّ عِلْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دَاء هَذَا الرَّجُل مِمَّا يُشَفَّى بِالْعَسَلِ. وَاللَّهُ أَعْلَم.
