📚 التخريج و شرح الألفاظ
(تحنيك) اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولا دته بتمر. فإن تعذر، فما في معناه أو قريب منه من الحلو. فيمضغ المحنك التمرة حتى تصير مائعة بحيث تبتلع. ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه، ليدخل شيء منها جوفه. ويستحب أن يكون المحنك من الصالحين وممن يتبرك به، رجلا كان أو امرأة. فإن لم يكن حاضرا عند المولود حمل إليه. (يهنأ) أي يطليه بالقطران، وهو الهناء. يقال: هنأت البعير أهنؤه. (فلاكهن) قال أهل اللغة: اللوك مختص بمضغ الشيء الصلب. (فغر فاه) أي فتحه. (فمجه) أي طرحه. (يتلمظه) أي يحرك لسانه ليتتبع ما فيه من آثار التمر. والتلمظ واللمظ فعل ذلك باللسان. يقصد به فاعله تنقية الفم من بقايا الطعام. وكذلك ما على الشفتين. وأكثر ما يفعل ذلك في شيء يستطيبه. ويقال: تلمظ يتلمظ تلمظا. ولمظ يلمظ لمظا. ويقال لذلك الشيء الباقي: لماظه. (حب الأنصار التمر) روي بضم الحاء وكسرها. فالكسر بمعنى المحبوب. كالذبح بمعنى المذبوح. وعلى هذا فالباء مرفوعة. أي محبوب الأنصار التمر. أما من ضم الحاء فهو مصدر. وفي الباء على هذا وجهان: النصب، وهو الأشهر، والرفع. فمن نصب فتقديره: انظروا حب الأنصار التمر. فينصب التمر أيضا. ومن رفع قال هو مبتدأ حذف خبره، أي حب الأنصار التمر لازم، أو هكذا، أو عادة من صغرهم.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( ذَهَبْت بِعَبْدِ اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة حِين وَلَد وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبَاءَة يَهْنَأ بَعِيرًا لَهُ فَقَالَ : هَلْ مَعَك تَمْر ؟ " فَقُلْت : نَعَمْ , فَنَاوَلْته تَمَرَات , فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ فَلَاكَهُنَّ , ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ الصَّبِيّ فَمَجَّهُ فِيهِ , فَجَعَلَ الصَّبِيّ يَتَلَمَّظهُ. قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبّ الْأَنْصَار التَّمْر وَسَمَّاهُ عَبْد اللَّه ). أَمَّا الْعَبَاءَة فَمَعْرُوفَة , وَهِيَ مَمْدُودَة , يُقَال فِيهَا ( عَبَايَة ) بِالْيَاءِ , وَجَمْع الْعَبَاءَة الْعَبَاء. وَأَمَّا قَوْله : ( يَهْنَأ ) فَبِهَمْزِ آخِره أَيْ يَطْلِيه بِالْقَطَرَانِ , وَهُوَ الْهِنَاء بِكَسْرِ الْهَاء وَالْمَدّ , يُقَال : هَنَّأْت الْبَعِير أَهْنَؤُهُ. وَمَعْنَى ( لَاكَهُنَّ ) أَيْ مَضَغَهُنَّ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : اللَّوْك مُخْتَصّ بِمَضْغِ الشَّيْء الصُّلْب. ( وَفَغَرَ فَاهُ ) بِفَتْحِ الْفَاء وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة أَيْ فَتْحه. ( وَمَجَّهُ فِيهِ ) أَيْ طَرَحَهُ فِيهِ. ( وَيَتَلَمَّظ ) أَيْ يُحَرِّك لِسَانه لِيَتَتَبَّع مَا فِي فِيهِ مِنْ آثَار التَّمْر , وَالتَّلَمُّظ وَاللَّمْظ فِعْل ذَلِكَ بِاللِّسَانِ يَقْصِد بِهِ فَاعِله تَنْقِيَة الْفَم مِنْ بَقَايَا الطَّعَام , وَكَذَلِكَ مَا عَلَى الشَّفَتَيْنِ , وَأَكْثَر مَا يُفْعَل ذَلِكَ فِي شَيْء يَسْتَطِيبهُ , وَيُقَال : تَلَمَّظَ يَتَلَمَّظ تَلَمُّظًا , وَلَمَظَ يَلْمُظ بِضَمِّ الْمِيم لَمْظًا بِإِسْكَانِهَا , وَيُقَال لِذَلِكَ الشَّيْء الْبَاقِي فِي الْفَم لُمَاظَة بِضَمِّ اللَّام. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُبّ الْأَنْصَار التَّمْر ) رُوِيَ بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا , فَالْكَسْر بِمَعْنَى الْمَحْبُوب كَالذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوح , وَعَلَى هَذَا فَالْبَاء مَرْفُوعَة أَيْ مَحْبُوب الْأَنْصَار التَّمْر , وَأَمَّا مَنْ ضَمّ الْحَاء فَهُوَ مَصْدَر , وَفِي الْبَاء عَلَى هَذَا وَجْهَانِ النَّصْب وَهُوَ الْأَشْهَر , وَالرَّفْع , فَمَنْ نَصَبَ فَتَقْدِيره اُنْظُرُوا حُبّ الْأَنْصَار التَّمْر , فَيُنْصَب التَّمْر أَيْضًا , وَمَنْ رَفَعَ قَالَ : هُوَ مُبْتَدَأ حُذِفَ خَبَره أَيْ حُبّ الْأَنْصَار التَّمْر لَازِم , أَوْ هَكَذَا , أَوْ عَادَة مِنْ صِغَرهمْ. وَاللَّه أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا تَحْنِيك الْمَوْلُود عِنْد وِلَادَته , وَهُوَ سُنَّة بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَبَقَ. وَمِنْهَا أَنْ يُحَنِّكهُ صَالِح مِنْ رَجُل أَوْ اِمْرَأَة. وَمِنْهَا التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ , وَرِيقهمْ , وَكُلّ شَيْء مِنْهُمْ. وَمِنْهَا كَوْن التَّحْنِيك بِتَمْرٍ , وَهُوَ مُسْتَحَبّ , وَلَوْ حَنَّك بِغَيْرِهِ حَصَلَ التَّحْنِيك , وَلَكِنَّ التَّمْر أَفْضَل. وَمِنْهَا جَوَاز لُبْس الْعَبَاءَة. وَمِنْهَا التَّوَاضُع , وَتَعَاطِي الْكَبِير أَشْغَاله , وَأَنَّهُ لَا يُنْقِص ذَلِكَ مُرُوءَته وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب التَّسْمِيَة بِعَبْدِ اللَّه. وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب تَفْوِيض تَسْمِيَته إِلَى صَالِح فَيَخْتَار لَهُ اِسْمًا يَرْتَضِيه وَمِنْهَا جَوَاز تَسْمِيَته يَوْم وِلَادَته. وَاللَّه أَعْلَم.