" أَنْهَاكُمْ عَنِ النَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهْ " .
" أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ - وَالْحَنْتَمُ الْمَزَادَةُ الْمَجْبُوبَةُ - وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ " .
(والحنتم المزادة المجبوبة) هكذا هو في جميع النسخ في بلادنا: والحنتم المزادة المجبوبة. وكذا نقله القاضي عن جماهير رواة صحيح مسلم، ومعظم النسخ. قال: ووقع في بعض النسخ: والحنتم والمزادة المجبوبة. وقال: وهذا هو الصواب. والأول تغيير ووهم. والمجبوبة هي التي قطع رأسها فصارت كهيئة الدن. وأصل الجب القطع. وقيل. هي التي قطع رأسها وليست لها عزلاء من أسفلها يتنفس الشراب منها، فيصير شرابها مسكرا، ولا يدرى به. (ولكن إشرب في سقائك وأوكه) قال العلماء: معناه أن السقاء إذا أوكى أمنت مفسدة الإسكار. لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى. فما لم يشقه لا يكون مسكرا. بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت، وغيرها من الأوعية الكثيفة. فإنه قد يصير فيها مسكرا، ولا يعلم.
قَوْله فِي حَدِيث نَصْر بْن عَلِيّ الْجَهْضَمِيّ : " ( أَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَالنَّقِير وَالْمُقَيَّر , وَالْحَنْتَم : الْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة , وَلَكِنْ اِشْرَبْ فِي سِقَائِك وَأَوْكِهِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِبِلَادِنَا ( وَالْحَنْتَم الْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمَاهِير رُوَاة صَحِيح مُسْلِم , وَمُعْظَم النُّسَخ. قَالَ : وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( وَالْحَنْتَم وَالْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة ) قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَالْأُولَى تَغْيِير وَوَهْم , قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ , وَعَنْ الْحَنْتَم وَعَنْ الْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ( وَالْحَنْتَم وَالدُّبَّاء وَالْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة ) قَالَ : وَضَبَطْنَاهُ فِي جَمِيع هَذِهِ الْكُتُب ( الْمَجْبُوبَة ) بِالْجِيمِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمُكَرَّرَة , وَقَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( الْمَخْنُوثَة ) بِخَاءٍ مُعْجَمَة ثُمَّ نُون وَبَعْد الْوَاو ثَاء مُثَلَّثَة كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ اِخْتِنَاث الْأَسْقِيَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث آخَر , وَهَذِهِ الرِّوَايَة لَيْسَتْ بِشَيْءٍ , وَالصَّوَاب الْأَوَّل إِنَّهَا بِالْجِيمِ , قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَثَابِت : هِيَ الَّتِي قُطِعَ رَأْسهَا فَصَارَتْ كَهَيْئَةِ الدَّنّ , وَأَصْل الْجُبّ الْقَطْع , وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي قُطِعَ رَأْسهَا وَلَيْسَتْ لَهَا عَزْلَاء مِنْ أَسْفَلهَا يَتَنَفَّس الشَّرَاب مِنْهَا فَيَصِير شَرَابهَا مُسْكِرًا وَلَا يَدْرِي بِهِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنْ اِشْرَبْ فِي سِقَائِك وَأَوْكِهِ ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : أَنَّ السِّقَاء إِذَا أُوكِيَ أُمِنَتْ مَفْسَدَة الْإِسْكَار ; لِأَنَّهُ مَتَى تَغَيَّرَ نَبِيذه وَاشْتَدَّ وَصَارَ مُسْكِرًا شَقَّ الْجِلْد الْمُوكِي فَمَا لَمْ يَشُقّهُ لَا يَكُون أُمِنَتْ مَفْسَدَة الْإِسْكَار ; لِأَنَّهُ مَتَى تَغَيَّرَ نَبِيذه وَاشْتَدَّ وَصَارَ مُسْكِرًا فَمَا لَمْ يَشُقّهُ لَا يَكُون مُسْكِرًا , بِخِلَافِ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَالْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة وَالْمُزَفَّت وَغَيْرهَا مِنْ الْأَوْعِيَة الْكَثِيفَة , فَإِنَّهُ قَدْ يَصِير فِيهَا مُسْكِرًا وَلَا يُعْلَم.
" أَنْهَاكُمْ عَنِ النَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهْ " .
قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْحَنْتَمِ وَدَعَتْ جَارِيَةً حَبَشِيَّةً فَقَالَتْ لِي سَلْ هَذِهِ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ مِنْ اللَّيْلِ أُوكِئُهُ وَأُعَلِّقُهُ فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ
لَقِيتُ عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنِ النَّبِيذِ، فَقَالَتْ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلُوهُ فِيمَا يَنْبِذُونَ فَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْحَنْتَمِ .
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ
أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الشَّرَابِ فَقَالَ الْخَمْرَ قَالَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ أَفَلَا أُحَدِّثُكَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِالِاسْمِ أَوْ بِالرِّسَالَةِ قَالَ شَرْعِي أَنِّي اكْتَفَيْتُ قَالَ نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ قَالَ مَا الْحَنْتَمُ قَا…
