📚 التخريج و شرح الألفاظ
(أردت أن أبيعه من الصواغين) هو هكذا في جميع نسخ مسلم وفي بعض الأبواب من البخاري: من الصواغين. ففيه دليل لصحة استعمال الفقهاء في قولهم: بعث منه ثوبا وزوجت منه ووهبت منه جارية، وشبه ذلك. والفصيح حذف من. فإن الفعل متعد بنفسه. ولكن استعمال من في هذا صحيح. وقد كثر ذلك في كلام العرب. (الأقتاب) جمع قتب وهو رحل صغير على قدر السنام. (والغرائر) جمع غرارة، وهي الجوالق. (مناخان) هكذا في معظم النسخ: مناخان. وفي بعضها مناختان، بزيادة التاء: وهما صحيحتان. فأنث باعتبار المعنى، وذكر باعتبار اللفظ. (شرب) الشرب هو الجماعة الشاربون. (فطفق . يلوم) أي جعل يلومه. (ثمل) أي سكران.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( أَرَدْت أَنْ أَبِيعهُ مِنْ الصَّوَّاغِينَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم , وَفِي بَعْض الْأَبْوَاب مِنْ الْبُخَارِيّ ( مِنْ الصَّوَّاغِينَ ) فَفِيهِ دَلِيل لِصِحَّةِ اِسْتِعْمَال الْفُقَهَاء فِي قَوْلهمْ : بِعْت مِنْهُ ثَوْبًا , وَزَوَّجْت مِنْهُ , وَوَهَبْت مِنْهُ جَارِيَة , وَشِبْه ذَلِكَ , وَالْفَصِيح حَذْف ( مِنْ ) فَإِنَّ الْفِعْل مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ , وَلَكِنَّ اِسْتِعْمَال ( مِنْ ) فِي هَذَا صَحِيح , وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ فِي كَلَام الْعَرَب , وَقَدْ جَمَعْت مِنْ ذَلِكَ نَظَائِر كَثِيرَة فِي تَهْذِيب اللُّغَات فِي حَرْف الْمِيم مَعَ النُّون , وَتَكُون ( مِنْ ) زَائِدَة عَلَى مَذْهَب الْأَخْفَش وَمَنْ وَافَقَهُ فِي زِيَادَتهَا فِي الْوَاجِب. قَوْله ( وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ ) هَكَذَا فِي مُعْظَم النُّسَخ ( مُنَاخَانِ ) وَفِي بَعْضهَا ( مُنَاخَتَانِ ) بِزِيَادَةِ التَّاء , وَكَذَلِكَ اِخْتَلَفَ فِيهِ نُسَخ الْبُخَارِيّ , وَهُمَا صَحِيحَانِ , فَأَنَّثَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَذَكَّرَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظ. قَوْله : ( فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَع لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنْ الْأَقْتَاب وَالْغَرَائِر وَالْحِبَال , وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْب حُجْرَة رَجُل مِنْ الْأَنْصَار وَجَمَعْت حِين جَمَعْت مَا جَمَعْت , فَإِذَا شَارِفَيَّ قَدْ اُجْتُبَّتْ أَسْنِمَتهمَا ) هَكَذَا فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَر نُسَخهمْ , وَسَقَطَتْ لَفْظَة : ( وَجَمَعْت ) الَّتِي عَقِب قَوْله : ( رَجُل مِنْ الْأَنْصَار ) مِنْ أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( حَتَّى جَمَعْت ) مَكَان ( حِين جَمَعْت ). قَوْله : ( فَإِذَا شَارِفَيَّ قَدْ اُجْتُبَّتْ أَسْنِمَتهمَا ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( فَإِذَا شَارِفَيَّ ) , وَفِي بَعْضهَا ( فَإِذَا شَارِفَايَ ) وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , أَوْ يَقُول : فَإِذَا شَارِفَتَايَ , إِلَّا أَنْ يَقْرَأ : فَإِذَا شَارِفِي - بِتَخْفِيفِ الْيَاء - عَلَى لَفْظ الْإِفْرَاد , وَيَكُون الْمُرَاد جِنْس الشَّارِف , فَيَدْخُل فِيهِ الشَّارِفَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله : ( فَلَمْ أَمْلِك عَيْنَيَّ حِين رَأَيْت ذَلِكَ الْمَنْظَر مِنْهُمَا ) هَذَا الْبُكَاء وَالْحُزْن الَّذِي أَصَابَهُ سَبَبه مَا خَافَهُ مِنْ تَقْصِيره فِي حَقّ فَاطِمَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - وَجِهَازهَا وَالِاهْتِمَام بِأَمْرِهَا تَقْصِيره أَيْضًا بِذَلِكَ فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَكُنْ لِمُجَرَّدِ الشَّارِفَيْنِ مِنْ حَيْثُ هُمَا مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا , بَلْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله : ( هُوَ فِي هَذَا الْبَيْت فِي شَرْب مِنْ الْأَنْصَار ) وَالشَّرْب - بِفَتْحِ الشِّين وَإِسْكَان الرَّاء - وَهُمْ الْجَمَاعَة الشَّارِبُونَ. قَوْله : ( فَدَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ كُلّهَا ( فَارْتَدَاهُ ) وَفِيهِ : جَوَاز لِبَاس الرِّدَاء , وَتَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيّ بَابًا , وَفِيهِ أَنَّ الْكَبِير إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِله تَجَمَّلَ بِثِيَابِهِ , وَلَا يَقْتَصِر عَلَى مَا يَكُون عَلَيْهِ فِي خَلْوَته فِي بَيْته , وَهَذَا مِنْ الْمُرُوءَات وَالْآدَاب الْمَحْبُوبَة. قَوْله : ( فَطَفِقَ يَلُوم حَمْزَة ) أَيْ جَعَلَ يَلُومهُ يُقَال بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْحهَا , حَكَاهُ الْقَاضِي وَغَيْره , وَالْمَشْهُور الْكَسْر وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاق }. قَوْله : ( إِنَّهُ ثَمِلٌ ) بِفَتْحِ الْمِيم الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الْمِيم أَيْ سَكْرَان.