بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَنَحْنُ نَجْنِي الْكَبَاثَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ " . قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ رَعَيْتَ الْغَنَمَ قَالَ " نَعَمْ وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَقَدْ رَعَاهَا " . أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ .
(مر الظهران) على دون مرحلة من مكة. (الكباث) قال أهل اللغة: هو النضيخ من ثمر الأراك.
فِيهِ جَابِر ( قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَان , وَنَحْنُ نَجْنِي الْكَبَاث , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه , كَأَنَّك رَعَيْت الْغَنَم ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَهَلْ مِنْ نَبِيّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا أَوْ نَحْو هَذَا مِنْ الْقَوْل ) الْكَبَاث بِفَتْحِ الْكَاف وَبَعْدهَا مُخَفَّفَة مُوَحَّدَة ثُمَّ أَلِف ثُمَّ مُثَلَّثَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ النَّضِيج مِنْ ثَمَر الْأَرَاك. وَمَرّ الظَّهْرَان عَلَى دُون مَرْحَلَة مِنْ مَكَّة مَعْرُوف سَبَقَ بَيَانه , وَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْهَاء. وَفِيهِ فَضِيلَة رِعَايَة الْغَنَم. قَالُوا : وَالْحِكْمَة فِي رِعَايَة الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ لَهَا لِيَأْخُذُوا أَنْفُسهمْ بِالتَّوَاضُعِ , وَتَصْفَى قُلُوبهمْ بِالْخَلْوَةِ , وَيَتَرَقَّوْا مِنْ سِيَاسَتهَا بِالنَّصِيحَةِ إِلَى سِيَاسَة أُمَمهمْ بِالْهِدَايَةِ وَالشَّفَقَة. وَاللَّه أَعْلَم.
