فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءٌ أَوْ تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ عَلَى الرِّيقِ
" إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ " .
(العالية) العالية ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا، مما يلي نجد. والسافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة. قال القاضي: وأدنى العالية ثلاثة أميال، وأبعدها ثمانية من المدينة. والعجوة نوع جيد من التمر. (أول البكرة) بنصب أول، على الظرف. وهو بمعنى الرواية الأخرى: من تصبح. قال الإمام النووي رضي الله تعالى عنه: وفي هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها. وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه. وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها، وعدد السبع، من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها. فيجب الإيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها. وهذا كأعداد الصلوات ونصب الزكاة وغيرها. فهذا هو الصواب في هذا الحديث. وأما ما ذكره الإمام أبو عبد الله المازري والقاضي عياض فيه، فكلام باطل. فلا تلتفت إليه ولا تعرج عليه. وقد قصدت، بهذا التنبيه، التحذير من الاغترار به.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي عَجْوَة الْعَالِيَة شِفَاء ) أَوْ ( إِنَّهَا تِرْيَاق أَوَّل الْبُكْرَة ) وَالتِّرْيَاق بِكَسْرِ التَّاء وَضَمّهَا لُغَتَانِ , وَيُقَال : ( دُرْيَاق ) وَ ( طُرْيَاق ) أَيْضًا كُلّ فَصِيح. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ( أَوَّل الْبُكْرَة ) بِنَصْبِ ( أَوَّل ) عَلَى الظَّرْف , وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( مَنْ تَصَبَّحَ ) وَالْعَالِيَة مَا كَانَ مِنْ الْحَوَائِط وَالْقُرَى وَالْعِمَارَات مِنْ جِهَة الْمَدِينَة الْعُلْيَا مِمَّا يَلِي نَجْد. أَوْ السَّافِلَة مِنْ الْجِهَة الْأُخْرَى مِمَّا يَلِي تِهَامَة. قَالَ الْقَاضِي : وَأَدْنَى الْعَالِيَة ثَلَاثَة أَمْيَال , وَأَبْعَدهَا ثَمَانِيَة مِنْ الْمَدِينَة. وَالْعَجْوَة نَوْع جَيِّد مِنْ التَّمْر. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَضِيلَة تَمْر الْمَدِينَة وَعَجْوَتهَا , وَفَضِيلَة التَّصَبُّح بِسَبْعِ تَمَرَات مِنْهُ , وَتَخْصِيص عَجْوَة الْمَدِينَة دُون غَيْرهَا , وَعَدَد السَّبْع مِنْ الْأُمُور الَّتِي عَلِمَهَا الشَّارِع وَلَا نَعْلَم نَحْنُ حِكْمَتهَا , فَيَجِب الْإِيمَان بِهَا , وَاعْتِقَاد فَضْلهَا وَالْحِكْمَة فِيهَا , وَهَذَا كَأَعْدَادِ الصَّلَوَات , وَنُصُب الزَّكَاة وَغَيْرهَا , فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي هَذَا الْحَدِيث. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض فِيهِ فَكَلَام بَاطِل , فَلَا تَلْتَفِت إِلَيْهِ , وَلَا تُعَرِّج عَلَيْهِ , وَقَصَدْت بِهَذَا التَّنْبِيه التَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِهِ. وَاللَّه أَعْلَم.
فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءٌ أَوْ تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ عَلَى الرِّيقِ
" مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلاَ سِحْرٌ " .
أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَخَلْنَ عَلَيْهَا فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَسْتَنْجِينَ بِالْمَاءِ وَقَالَتْ مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ بِذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَهُوَ شِفَاءٌ مِنْ الْبَاسُورِ عَائِشَةُ تَقُولُهُ أَوْ أَبُو عَمَّارٍ
مَا رَمِدْتُ مُنْذُ تَفَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنِي
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِمَرِيضٍ قَالَ أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا
